هدنة مؤقتة في غزة؟

زاهر أبو حمدة

دخلت الهدنة وفقاً لاتفاق وقف اطلاق النار، حيز الاختبار قبل التنفيذ. صحيح أن التبادل الأول في المرحلة الأولى حصل، لكن الخروق الاسرائيلية متواصلة بالقصف وإطلاق النار، إضافة إلى أن جميع المؤشرات تشير إلى فشل الاتفاق قريباً لا سيما وأنه يحتوي أصلاً على الكثير من الألغام ويمكن أن تنفجر في أي وقت. أبرز هذه الألغام، مسألة انسحاب الاحتلال الشامل من القطاع، دخول المساعدات، عدد الأسرى والأسماء، والأهم من سيحكم غزة في اليوم التالي؟ لذلك خرج الاستعراض العسكري لـ “حماس” أثناء تسليم الأسيرات، في رسالة قوة أنها الحاكمة مهما حدث أو يحدث.

في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه ليس واثقاً من استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأكد أن القطاع تعرض لدمار هائل، ولم يستبعد المشاركة في إعادة إعماره. ورداً على سؤال بشأن احتمال استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أجاب: “لست واثقاً. هذه ليست حربنا، بل حربهم”. وأضاف: ان حركة حماس “ضعفت” بعد الحرب التي استهدفت القطاع على مدار 15 شهراً، وفي ما يتعلق بمستقبل حكم غزة، أكد أن ذلك “يعتمد على عدة أشياء، ولا يمكنني أن أتصور ذلك، لقد قتل أغلب من يحكمون هناك، وهناك من يحكم بطريقة شرسة وسيئة”.

وبينما كان ترامب يرسم ملامح غزة المتخيلة بعد الدمار الهائل، قال: “يمكن القيام ببعض الأمور الجميلة هناك. الساحل مذهل، والطقس والموقع رائعان.. يمكن تحقيق بعض الأشياء الرائعة في غزة. يمكن تحقيق بعض الأشياء الجميلة في غزة”. هذا الكلام ليس رومانسياً إنما ما يتوقع أن يفعله، ولذلك ربما يزور ستيف ويتكوف مبعوث ترامب للشرق الأوسط غزة للتأكد من أن ما تعتزم إدارة الرئيس القيام به بشأن اتفاق وقف إطلاق النار سيتم تنفيذه بصورة صحيحة. وأكد ويتكوف أن اتفاق غزة “كان صعباً وربما يكون تنفيذه أكثر صعوبة”، مشيراً إلى أن ترامب شعر بالرضا عندما شاهد صور الرهائن يخرجون ويلتقون بأسرهم.

إذاً، تخلى ترامب عن نبرة التهديد والوعيد قبل تنصيبه في ما يخص “الجحيم إن لم تتوصل الأطراف الى اتفاق”، لكن المدة الطويلة والتفاصيل الكثيرة في الاتفاق ترجح عدم اتمامه النهائي إلا بضغط كبير من الوسطاء لا سيما الولايات المتحدة. وهنا تظهر أسئلة كثيرة، حول هدية بنيامين نتنياهو لترامب قبل دخوله البيت الأبيض وهو الموافقة على اتفاق ليس جديداً انما القديم الذي صاغه فريق جو بايدن في تموز الماضي. هذه الهدية ستقابلها مكافأة من ترامب، هل تخص الضفة الغربية أم إيران؟ أم العودة الى اجتياح قطاع غزة؟ وهذا ما أكده وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: “الفترة القريبة ستتميز بتغيير القيادة العسكرية الرفيعة المستوى في إطار الاستعداد لتجديد الحرب”. من هنا، تجدد الابادة الجماعية المتنقلة بين غزة ولبنان والضفة هو الأقرب من الاستمرار في تنفيذ الاتفاق.

شارك المقال