نتنياهو يتجرع سمّ اتفاق غزة… هل يصمد للمرحلة الثانية؟

حسين زياد منصور
نتنياهو

تمت عملية التبادل الثانية للأسرى بين حركة “حماس” وإسرائيل، ومن المفترض أن تسير الأمور في قطاع غزة وفق اتفاق وقف اطلاق النار الأخير الذي حصل، والذي يشمل عدة مراحل، لكن الخوف يكمن في عدم صموده وتطبيق مراحله كافة. فبعد إتمام عملية التبادل التي حصلت السبت، يحوم شبح الانهيار حول الاتفاق، وإن لم يحصل خلل أو أي شيء آخر، فمن المفترض أن تستمر عمليات الإفراج أسبوعياً. المرحلة الثانية التي تأتي بعد 42 يوماً من حصول وقف النار، هي النقطة الحسم لصمود الاتفاق، خصوصاً وأن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش هدد بالاستقالة إذا مضى نتنياهو في تنفيذ المرحلة الثانية، في حين أن التراجع عن الاتفاق قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو ما يعني أن نتنياهو أمام خيارين أحلاهما مر.

ترامب ضغط بقوة على نتنياهو لقبول الصفقة الحالية، فهو يسعى الى هدفين استراتيجيين رئيسيين في الشرق الأوسط، الأول، صفقة شاملة مع المملكة العربية السعودية وفق اتفاقات “السلام الابراهيمي”، ومن ضمنها اتفاقية دفاع بين الرياض وواشنطن، الى جانب استثمارات، وسبق أن أعلنت السعودية الاستثمار بمبلغ 600 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الأربع المقبلة. لكن في ما يتعلق باتفاقات “السلام الإبراهيمي”، موقف المملكة واضح، لا اتفاق أو أي خطوة في هذا الصدد قبل قيام دولة فلسطينية، والشعار الأول الذي تحمله، أما الهدف الثاني فهو إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي القطري إلى أوروبا عبر سوريا، ما سيشكل بديلاً للغاز الروسي، وسيسعى الى تطبيقه الآن بعد سقوط نظام الأسد، ووجود حكم جديد في سوريا قريب من القطريين والأتراك.

ما يريده ترامب، أهداف اقتصادية، تتطلب استقراراً في الشرق الأوسط، لذلك ضغط لوقف الحرب في غزة، وهو ما يضر بنتنياهو، لأنه وضع أمام عدة خيارات قد تؤدي الى نهاية مسيرته السياسية، فرؤية ترامب تتصادم مع رؤية نتنياهو الذي يريد استمرار التوتر حتى يبرر بقاء حكومته الائتلافية ويؤخر الانتخابات، فكان التصعيد في الضفة، من دون نسيان انسحاب ايتمار بن غفير من الحكومة، وتهديد سموتريتش في حال المضي قدماً في المرحلة الثانية، فذلك سيعد “مغامرة ببقاء ائتلافه الحاكم”، وفي حال رفض المضي في الاتفاق فهو يتحدى ترامب أي انه يخاطر بالدعم الأميركي لإسرائيل في هذا التوقيت الحرج.

لذلك يبحث نتنياهو جاهداً عن حل أو طريق ثالث لإعاقة استمرارية تطبيق الاتفاق بطريقة تظهر أن لا علاقة له بفشل تطبيقه كي لا يغضب ترامب من جهة، ويكسب المزيد من الوقت وارضاء حلفائه اليمينيين المتطرفين من جهة ثانية، الا أن هذا السيناريو “صعب”.

ما يخشاه نتنياهو هو سقوط حكومته الائتلافية وإجراء الانتخابات، خصوصاً مع تدهور شعبية حزبه “الليكود” وتحالفه الحاكم ككل، اذ إن استطلاعات الرأي تشير الى أن غالبية ساحقة من الاسرائيليين تؤيد اتفاق وقف إطلاق النار 72٪، في المقابل يرى 69٪ ضرورة إجراء انتخابات مكبرة.

وتشمل المرحلة الأولى، إلى جانب زيادة المساعدات، انسحاب القوات الاسرائيلية إلى منطقة عازلة على طول حدود غزة مع إسرائيل والسماح للفلسطينيين النازحين بالبدء بالعودة إلى منازلهم، ومن يوم السبت، ستسمح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى الشمال من دون عمليات تفتيش، ولكن فقط سيراً على الأقدام عبر الطريق الساحلي الرئيسي الذي يربط بين الشمال والجنوب، وفيما بعد وخلال الأسابيع المقبلة، تقوم بفتح طريق آخر لحركة السير على الأقدام من دون تفتيش.

وتعهدت إسرائيل البدء بتقليص قواتها في محور فيلادلفيا (صلاح الدين)، ثم الانسحاب بالكامل بحلول اليوم الخمسين، وخفض عدد الجنود في غزة، الا أنها ستقوم بإعادة توزيعهم، ولن تقلص العدد.

ومن المفترض فتح معبر رفح مع مصر لإجلاء الجرحى والمرضى الفلسطينيين، بمن فيهم بضع عشرات من المقاتلين الجرحى، الذين سيتطلب خروجهم موافقة إسرائيل ومصر، لكن ذلك سيتم فقط بعد إطلاق سراح جميع الرهائن النساء، بمن فيهن الجنديات.

وفي ما يتعلق بتبادل الأسرى والرهائن، ومع نهاية فترة الـ 42 يوماً، يفترض أن يتم إطلاق سراح جميع النساء والأطفال وكبار السن الأحياء المحتجزين لدى “حماس”، فيما سيبقى العشرات من الرهائن الذكور، بمن فيهم الجنود، محتجزين في غزة، انتظاراً للمرحلة الثانية.

ومن جهة إسرائيل كثير من السجناء الذين سيتم الإفراج عنهم مدان في هجمات دامية، وسيرسل عدد منهم إلى الخارج أو إلى غزة وفقاً للاتفاق، وستفرج أيضاً عن ألف شخص محتجزين من غزة منذ بداية الحرب، شريطة ألا يكونوا متهمين بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول 2023.

وبعد توضيح هذه الخطوط، والتي بصورة أساسية يمكن عنونتها بـ”إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة وتحقيق الهدوء”، هي التي ستؤدي الى سقوط الاتفاق، فإسرائيل سبق وصرحت أنها لن توافق على انسحاب كامل حتى يتم القضاء على “حماس”، التي أعلنت أنها لن تسلم آخر الرهائن حتى تسحب إسرائيل جميع قواتها من غزة، فالمطلوب هو الاتفاق على خطة لحكم غزة، في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل دوراً لـ”حماس” في القطاع، وأيضاً ترفض السلطة الفلسطينية كبديل.

لذلك سيكون نتنياهو في موقف صعب، إما دعم ترامب، وإما إطالة عمره السياسي الحكومي.

شارك المقال