استنساخ غزة في الضفة

زاهر أبو حمدة
الضفة الغربية

يستمر عدوان الاحتلال في شمال الضفة الغربية للأسبوع الثالث على التوالي. قتل كل فلسطيني يتحرك، حصار متواصل، وتفجير المنازل وتهجير أهالي مخيمي جنين وطولكرم، وتدمير المؤسسات والمحال التجارية واقتحام المستشفيات والمدارس. هي خطة لتحويل الضفة إلى غزة عبر تحويل الأمور غير قابلة للحياة.

قتل الاحتلال في شهر كانون الثاني الماضي 55 فلسطينياً واعتقل 380 في الضفة الغربية، والأخطر أن تكتيك جيشه في اجتياحه الحالي يشير إلى تثبيت مواقع في شمال الضفة ونقل التجربة نحو وسط الضفة وجنوبها. لذلك أنشأ 900 حاجز وبوابة لتقطيع أوصال المحافظات والبلدات والقرى وفصل الريف عن المدن واستئصال المخيمات عن محيطها. نحن أمام احتلال كامل الأركان، واستخدام الاحتلال للطيران بكل أنواعه وارتكاب مجازر متنقلة أخرها في بلدة طمون قرب طوباس، يؤكد ذلك.

وتشير صحيفة “إسرائيل اليوم” إلى أنه في “شعبة استخبارات الميدان في شعبة الاستخبارات العسكرية يتم فحص القدرات الجديدة، التي لم تُنفذ سابقاً في الضفة الغربية. هذه العمليات، التي أثبتت فعاليتها خلال حرب سيوف حديدية في ساحات أخرى، لم تُنفذ في الضفة الغربية حتى قبل عدة أسابيع (آخر مرة تم فيها تنفيذ عمل عسكري حقيقي في الضفة الغربية كانت في العام 2002 خلال عملية السور الواقي). منذ ذلك الحين، لم يعتبر الجيش الاسرائيلي الضفة الغربية ساحة تحتاج إلى مناورة، لكن العمليات التي نفذتها كتائب فلسطينية في الأشهر الأخيرة جعلت قادته يدركون أن هناك حاجة إلى تغيير النهج في هذه الساحة أيضاً”.

ويتضح أن جيش الاحتلال في هذا الاجتياح لشمال الضفة الغربية الذي أطلق عليه اسم عملية “سور حديدي”، يستخدم “ثلاثة طواقم حرب لوائية كاملة، تفتح محاور، وتفجر عشرات المباني، وتعيد تشكيل المنطقة، بكل ما للكلمة من معنى”. وإلى جانب المناورة الحالية، يتم اتخاذ خطوات دراماتيكية أيضاً في ما يتعلق بالعمل الاستخباراتي والمعلومات حول الأهداف في الضفة الغربية. يعيد جيش الاحتلال عملياً بناء نظريته القتالية في الساحة تحت بند واحد: الخوف من 7 أكتوبر جديد في الضفة. وأثبتت عملية حاجز تياسير الأخيرة حين اقتحمه فدائي فلسطيني وقتل 2 وجرح 8 جنود آخرين، أن كل ما يفعله الاحتلال محط شك لحماية جيشه ومستوطناته.

ومع ذلك، تنقل “إسرائيل اليوم” عن مسؤولين أن “الجيش الاسرائيلي، يسعى إلى استنساخ نموذج القتال في ساحات أخرى بالضفة الغربية. لقد أدرك الجيش الاسرائيلي أن المنطقة قد تغيرت وأنها ستتغير أكثر بعد استكمال صفقة الأسرى، وذلك بسبب الخشية من تسرب المعرفة وأساليب القتال من غزة إلى الضفة الغربية عبر الأسرى المفرج عنهم”. ومن بين أمور أخرى، يدرك قادة جيش الاحتلال أن هناك حاجة إلى إبقاء القوات في الميدان والعمل من داخل المدن أو القرى، بدلاً من أسلوب الغارات الذي كان متبعاً حتى الآن في مناطق واسعة. بالاضافة إلى ذلك، يستعد الجيش الاسرائيلي من الناحية الاستخباراتية لاحتمالية المناورة على نطاق أوسع من السابق، بما في ذلك دمج قوات نظامية إضافية تتجاوز الألوية المناطقية – كما تم في الأسابيع الأخيرة – وهي خطوة من المتوقع تكرارها أيضاً في المستقبل، وفقاً لتصريحات المسؤولين الاسرائيليين.

في المقابل، على الرغم من كل جرائم الاحتلال ومحاولة تنفيذ خطة الحسم وضم الضفة أو اجزاء منها، يبقى القول الفصل للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويبدو أن مصير الضفة سيكون دماراً وتنكيلاً ومواجهة ميدانية لا مفر منها، لأن ترامب موافق على خطط نتنياهو، وهذا ما ألمح إليه بعد سؤال صحافي له عن ضم الضفة ليعبر أن مساحة إسرائيل صغيرة. وهذا الكلام مكرر، وسيكون توسيع المساحة على حساب الضفة الغربية كخطوة أولى.

شارك المقال