حكومة الشمس والريح

الراجح
السرايا الحكومي

ذات يوم، التقت الشمس بالريح…

حيّت الشمس الريح، فردّت الأخيرة بغرور:

“نحن الرياح، أقوى ما في الطبيعة، ولا يوجد شيء يفوقنا قوة!”

تضايقت الشمس من كلام الريح، لكنها ابتسمت وقالت بهدوء:

“أعرف أنك تخيفين الناس بصوتك العاصف، لكنني أضيء الكون بنوري، وأمنح الدفء في كل مكان.”

ضحكت الريح ساخرة من كلام الشمس، ثم لمحت رجلاً يسير في الطريق مرتدياً معطفاً من الصوف. نظرت إلى الشمس بتحدٍّ وقالت:

“إن استطعتِ أن تجعليه يخلع معطفه، فسأعترف بأنك الأقوى!”

ابتسمت الشمس وقالت:

“ابدئي أنتِ أولاً.”

بدأت الريح محاولتها، فاشتدت عصفاً، وهبت بكل قوتها محاولة انتزاع المعطف من الرّجل. لكنه، كلما اشتدت الريح، تمسّك بمعطفه أكثر ولفّه حول جسده بإحكام! استمرت الريح تحاول، لكنها فشلت، وأخيراً استسلمت قائلة:

“لقد تعبت… لن أستطيع فعلها. جاء دورك، أيتها الشمس، أريني ما ستفعلين!”

بدأت الشمس محاولتها، فأرسلت أشعتها الدافئة شيئاً فشيئاً، بلطف وهدوء… وسرعان ما أحس الرّجل بالحرارة، فنزع معطفه بنفسه وحمله بين يديه!

ابتسمت الشمس وقالت:

“هل رأيتِ الآن، أيتها الريح، من هو الأقوى؟ إننا نستطيع أن نحقق باللين والمحبة ما لا يمكن أن تحققه القوة والعنف”.

لكنها، في النهاية، تظل قصة للأطفال قبل النوم…

إلا أنني رويتها في جلسة للكبار، حيث غلبهم النعاس، فناموا جميعاً… ربما لنعود ونحلم من جديد!

شارك المقال