ساعتان ذهبتا سُدى… هل يفرض التعطيل حكومة أمر واقع؟

آية مصري

تطورات سريعة لم تكن في الحُسبان عاشها الداخل اللبناني بالأمس، فبعدما كانت المعطيات تشير الى عدم التوافق على تشكيل الحكومة نتيجة بعض “الروتوش” التي تحتاج اليها، إتجهت الأنظار الى دار الفتوى حيث عقد لقاء بين مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والرئيس المُكلف نواف سلام، وهي الزيارة الأولى له على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليفه رئاسة الحكومة.

ولكن هذه الزيارة الأولى لم تكن الموضوع الأساس، وبعدما كثرت التكهنات حول إحتمالية رضى بعض نواب السنة المعترضين على أسلوب التشكيل وعدم إعتماد معيار موحد على جميع الكتل، كان لافتاً إجتماع الساعتين الذي عقد في بعبدا ولم يخرج بأي نتيجة حقيقية تنهي أزمة التشكيل العالقة نتيجة الحسابات الضيقة، ولكن ما كان واضحاً هو صعوبة التأليف في ظل “عنتريات” الثنائي الشيعي.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، وعلى الرغم من إستدعاء الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الى اجتماع رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس المُكلف نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لم يعلن عن مراسيم حكومة سلام نتيجة الخلاف الحاصل والمتشعب مع الثنائي الشيعي، اذ هناك كمنت معالم التعطيل.

وبحسب معطيات “لبنان الكبير” بعدما رفض الرئيس بري طرح الرئيسين عون وسلام المتعلق بالاسم الشيعي الخامس، خرج من الباب الخلفي، خصوصاً وأن الثنائي الشيعي متمسك بمبدأ أن يطرح هو الأسماء الخمسة الشيعية على الرئيس المُكلف من عين التينة وليس العكس، وهذا ما جعل الخلاف يخرج الى العلن، بعدما استدعيَ بري الى بعبدا للاستماع الى طرح سلام.

وأفادت معطيات “لبنان الكبير” من مصادر مطلعة بأن العقدة الشيعية لم تنتهِ هنا، خصوصاً وأن إرضاء الرئيس المُكلف لـ “القوات اللبنانية” من خلال النزول عند رغبتها وإعطائها أربعة حقائب منها الصناعة، التي كان الثنائي يريدها ويطالب بها في لقاءاته، جعلت الأخير يشعر بأن هناك تجاوزات تُسجل بحقه، لا سيما أنه علم بأن هذه الحقيبة لم تعد له عبر الاعلام، وهذا ايضاً ما جعله مستاءً من أسلوب التعاطي معه.

في المقابل، إستغربت مصادر معارضة عبر “لبنان الكبير” ما حصل في قصر بعبدا، بعد الاجتماع الثلاثي الذي عقد لما يقارب الساعتين، معتبرةً أن ما حصل بمثابة اشارة سلبية لا يمكن الاستبشار منها خيراً في المرحلة المقبلة.

ورأت المصادر أنه كان يتوجب على الرئيسين عون وسلام أن يعيّنا الوزير الشيعي الخامس بمعزل عن الثنائي الشيعي الذي حصل على أربع حصص، ويقوما بإصدار مراسيم الحكومة المقبلة، وجعلها حكومة أمر واقع، وتبدأ صفارة الانقاذ ويمشي البلد من خلال العهد الجديد.

شارك المقال