إبنة طرابلس عنوان الاصلاح التربوي… من هي ريما كرامي؟

إسراء ديب

تحظى وزيرة التربية في الحكومة الجديدة، الأكاديمية والباحثة ريما كرامي، بدعمٍ تربويّ شماليّ لا ينكره أحد، فهذه السيّدة التي تتمتّع بسيرة ذاتية وعلمية مهمّة، لا يُخفي كلّ من عرفها أنّها سيّدة ناجحة، مثقّفة وتربوية بامتياز تليق بمنصبها، وببلوغها هذه “الرتبة” التي تُضاف إلى سلسلة مؤهّلات علمية وأكاديمية، وستكون السيّدة الثانية التي توّلت هذا المنصب في لبنان بعد الوزيرة السابقة بهيّة الحريري في حكومة العام 2008.

يُمكن التأكيد، أن لا “غبار” على اسم كرامي على الرّغم من انتمائها الى عائلة سياسية عريقة “مجرّبة” سياسياً، خصوصاً وأنّ الكثير من الطرابلسيين يُشيد بعمل والدها المحامي المعروف الراحل رشيد فهمي كرامي وأخلاقه، لكنّ قلّة من الطرابلسيين تعرف ريما “المنغمسة” إذا صحّ التعبير في المجال الأكاديميّ والتربويّ أكثر من وجودها بيْن النّاس، وهذا ما يلفت إليه أبناء المدينة الذين حبذوا لو كانت وصلت إلى هذا المنصب شخصية تُعايش الواقع والصعوبات التربوية على أرض الميْدان، لكنّهم في الوقت عيْنه، لم يرفضوا وصول كرامي التي يطّلعون منذ لحظة ذكر اسمها عبر المواقع والتسريبات الاعلامية، على أبرز مؤهّلاتها العلميّة المميّزة، فيعتبرون أنّ وجودها في حكومة العهد الجديد، أفضل من “لا شيء”، مع العلم أنّ الكثير من المواطنين لم يرفض الـ “لا شيء” بعد تجربته المريرة مع الوزراء الطرابلسيين.

ومن المؤهّلات التي تمتّعت بها ووردت في سيرتها الذاتية، فإنّ كرامي حائزة على بكالوريوس في العلوم ودبلوم لتدريس العلوم للمراحل الثانويّة، ماجستير الآداب في تعليم العلوم من الجامعة الأميركيّة في بيروت ودكتوراه في التربية من جامعة بورتلاند في ولاية أوريغون، وهي أستاذة مشاركة في الادارة التربويّة والسياسات والقيادة في قسم التربية في الجامعة الأميركيّة في بيروت، ومتخصّصة في الادارة والاشراف التربويّ للمراحل K-12، كما أنّها رئيسة دائرة التربية في الجامعة الأميركيّة في بيروت، وعضو في الهيئة اللبنانيّة للعلوم التربويّة.

ومن مناصبها الأكاديمية، شاركت كرامي في إدارة شبكات معلوماتية ومشاريع تطويرية تربوياً، منها رئاسة اللجنة التنفيذيّة لـ “شمعة” (شبكة المعلومات التربويّة العربيّة)، مستشارة سابقة لمشروع “دراستي” ومشروع الإدارة التربويّة في وزارة التربية، مديرة ومحقّق رئيس في مشروع “تمام” وغيرها من المشاريع التي تُركّز على ضرورة الاصلاح التربويّ، وهذا ما يُمكنها أنْ تطرحه في الحكومة الجديدة، خصوصاً وأنّها صبّت جهودها أكثر من مرّة على هذا الهدف الذي سيكون على المستوى الحكوميّ هذه المرّة، ما يجعله فاعلاً أكثر.

وبعد اطّلاع “لبنان الكبير” على بعض تصريحات كرامي، فإنّها ترى أنّ التعليم يُعاني في لبنان من مشكلات أساسية، أوّلها بنيوية، مرتبطة بغياب الحوكمة المناسبة للمعلّم ولمهنة التعليم، ثانيها يتعلّق بغياب مفهوم التشاركية عن أبرز المؤسسات التعليمية، وأنّ من يعمل على تطوير العمليّة التعليمية لا يعمل مع الجماعة والتناغم بل بصورة فردية، أمّا ثالثها فتتطرّق فيها إلى غياب الاهتمام بالاشراف التربويّ أو قيادة التعليم نحو التطوّر المتجدّد وغياب مفهومه، وغيرها من المشكلات التي تكمن في ضعف الهويّة المهنية للمعلّمين وكأنّهم عاملون، موظفون لا مهنيّون، أيّ أنّ كرامي تُعطي قيمة وقدراً لعمل المعلّم ودوره “لأنّ التجربة أثبتت أنّ تبنّي المعلّم نظرة أوسع لدوره التربويّ، وبناء قدراته لقيادة التطوير المستند إلى المدرسة، يُمكّنه من استكشاف المساحات الرماديّة التي يستطيع أن يتحرّك ضمنها”.

وعن مشروعها لتطوير التعليم، تُشجّع كرامي عمليّة الاصلاح التربويّ والاستثمار بقدرات المعلّمين، التربويين، الباحثين والأكاديميين (أيّ على اختلافهم) وتأمين الأمان والاستقرار الوظيفيّ لهم، مع احترام مكانتهم في مختلف المجالات.

شارك المقال