في مشهدية خاصة أعادتنا الى الوراء والى أيام السيادة الحقيقية وحقبة 14 آذار، وقف الحريريون بالآلاف أمام ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري مجددين البيعة للرئيس سعد الحريري، حاملين الأعلام اللبنانية دون سواها، مؤكدين أن العلم اللبناني وحده من يمثلهم ويمثل الحريري، وطالبوه بالعودة عن قرار تعليق العمل السياسي، كونه البوصلة والزعيم الأول، وأحد الركائز الأساسية في نهوض البلد وإعادة الإستقرار إليه. كباراً وصغاراً، ومن مختلف المناطق اللبنانية، من البقاع، الى صيدا، والجنوب والاقليم، والشمال، وعكار، وبيروت، حضروا منذ ساعات الصباح الأولى للقائه والاستماع الى ما سيقوله متأملين خيراً بعودته. وهذا ما حدث فعلأً، فالرئيس الحريري لم تكن إطلالته كسابقاتها، اذ أعطى الكثير من الوقت لجمهوره موجهاً التحية اليه عن قرب.
“باقٍ إلى جانبكم وأقف معكم ولن أترككم، وسأكمل معكم لنكمل سوية بوصية رفيق الحريري”، بهذه الكلمات وأمام آلاف المحبين والأوفياء، خاطب الرئيس سعد الحريري الحشود بعد طول إنتظار من أمام ضريح والده في الذكرى العشرين لاستشهاده. قالها بصوتٍ عال وكأنه لم يغب يوماً عن هذا الجمهور، فهو إبن أبيه الرفيق. تحدث بالسياسة وبالعدالة الالهية التي تحققت أخيراً، دعم العهد والحكومة الجديدة، وشدد على تكثيف الجهود لبناء دولة طبيعية وعلاقات طبيعية مع “عائلتنا العربية” والمجتمع الدولي ولاستعادة دور لبنان في المنطقة والعالم، مؤكداً أن الدولة وحدها بجيشها وقواها الأمنية ومؤسساتها، تحمي كل اللبنانيين. وتطرق الى القضية الفلسطينية والى الشعب الجبار، مشيراً الى ضرورة تطبيق القرار 1701 كاملاً من خلال خروج الاسرائيلي من كل القرى اللبنانية التي لا يزال موجوداً فيها.
وفي الذكرى العشرين، تناول خطاب الرئيس الحريري كل المفاصل والنقاط الأساسية في ظل التطورات الحاصلة، وعكس الواقع الحقيقي المهيمن على البلاد، ليبقى العنوان الأساسي للمرحلة المقبلة مرتبط بالعودة، وهذه الكلمة ترمز الى الكثير من النقاط، وعلى رأسها العودة الى الدولة، الاعتدال، الاعمار، الشرعية، الاستقرار، الأمن، الأمان، العودة الى الحريرية، والى زمن آل الحريري، الذي بنى لبنان وعمّره حجراً حجراً بعد كل الحروب العبثية، أجل إنها العودة مع رئيس ضحى بكل ما يملك في سبيل الشعب اللبناني، قدم التنازلات من دون مقابل، وسعى الى إبقاء مصلحة لبنان أولاً، وهذا ما شدد عليه في خطابه بالأمس، لبنان أولاً الشعار الأول والأخير للرئيس الحريري والذي لم يتبدل يوماً.
من الواضح أن 14 شباط 2025، ذكرى ستبقى محفورة في ذاكرة اللبنانيين، إن كانوا خصوماً أو أوفياء للرئيس الحريري، ذكرى تجسدت معها الدولة الحقيقية، والوطنية الشريفة، ذكرى لم تكن كسابقاتها، لكنها ليست سوى صفحة جديدة في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن المفاجآت ستكون مفصلية في الفترة القادمة، ليبقى المؤكد أن لا بديل عن الرئيس سعد الحريري.


