خلال ستة أيام قام الرئيس سعد الحريري، بما لم يستطع فعله أي زعيم أو مسؤول في لبنان، وبرهن للجميع ولخصومه قبل حلفائه أنه الرقم الصعب والمرجعية الوطنية لجميع المكونات، ومن دونه لن تستقيم البلاد فهو الاستقرار والضمانة للجميع وليس حكراً على طائفة معينة لكونه رجلاً وطنياً، ولا يحب التقسيم أو الاستنسابية في التعاطي. وغداة وصوله الى بيروت، قام الأربعاء بزيارات ذات طابع رسمي للرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، بالاضافة الى رئيسي الحكومة السابقين تمام سلام ونجيب ميقاتي، كما زار دار الفتوى للقاء مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. واستمرت لقاءات الحريري، وكل يوم تتخذ طابعاً مختلفاً عن اليوم الذي سبقه. فبعد يوم اللقاءات الرسمية، أجرى سلسلة لقاءات ديبلوماسية في “بيت الوسط”، فاستقبل سفراء: مصر، فرنسا، الولايات المتحدة، روسيا، ايطاليا، اسبانيا، النروج والبرازيل، بالاضافة الى المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت.
وخصص الحريري يوم الجمعة، لمحبيه وجمهوره وكوادر تيار “المستقبل” الذين قصدوا “بيت الوسط” بعد إحياء الذكرى العشرين لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ساحة الشهداء، كما وصلت حشود غفيرة الى هذا البيت، الذي يعد بيت الجميع ورمز الأمن والاستقرار بالنسبة الى محبي الحريري، من أجل الجلوس معه وتبادل الأحاديث والتحدث في أوضاع البلاد والحصول على صور تذكارية. وزاره مساءً رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط يرافقه نجله النائب تيمور جنبلاط.
كما استقبل في الساعات الماضية عدداً من الكتل النيابية ووفوداً عن الأحزاب، ونواباً مستقلين ومنهم: “الكتائب اللبنانية”، “القوات اللبنانية”، “الاعتدال الوطني”، “اللقاء التشاوري المستقل”، حركة “أمل”، و”حزب الله”، “الطاشناق” و”الهنشاك”، فضلاً عن وزراء سابقين وحاليين، ومسؤولين أمنيين.
وكان التركيز في حديث زوار “بيت الوسط” وتصريحاتهم الاعلامية على أهمية عودة الرئيس سعد الحريري وتيار “المستقبل” الى الحياة السياسية، نظراً الى ما يمثله من قيمة مضافة للبلاد، بالاضافة الى اليد الممدودة للحريري لتقديم كل ما هو خير للبلاد ويصب في خانة المصلحة العامة المشتركة. وبالتالي هذا البيت الذي عرف بالبيت الجامع لكل المكونات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحزبية والجماهيرية، أكده الحريري بالقول والفعل، وهذا ما يغيب عن البقية، الا انه على الرغم من كل الخلافات والتجاذبات السياسية، إستقبل الحريري الجميع، وأثبت أنه الزعيم القادر على تغيير المعادلات في المرحلة المقبلة والاستحقاقات الآتية على المستويات الداخلية كافة، خصوصاً وأن شعاره “لبنان أولاً” لم يغب عنه يوماً.


