نغمة التقسيم بلحن بو عاصي… بيروت واحدة والمناصفة باقية؟

آية مصري
بيروت

بعد إصرار وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وتأكيده أن الانتخابات البلدية والاختيارية ستجري في موعدها المحدد أي بعد أقل من شهرين، عادت نغمة التقسميات والنفس الطائفي تعلو بدلاً من التشديد على ضرورة المناصفة بين أهالي المدينة وخصوصاً العاصمة بيروت التي لم يوافق يوماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا الرئيس سعد الحريري على أن تعود الى أيام التقسيم وشرقية – غربية، نظراً الى أهمية العيش الواحد والمشترك، وبدلاً من الاهتمام بأن الوزير سينهي أزمة التمديد للمجالس البلدية، كان عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي مشغولاً بالتأكيد أن “في بلدية بيروت كله بكذب على كله، وبلدية عاصمة لبنان فاشلة والقضية إنمائية محلية ويجب توزيع البلدية الى دوائر”.

وهذا الكلام ليس بجديد خصوصاً وأن “التيار الوطني الحر” كانت لديه رغبة قبل عامين في باعادة اللبنانيين الى العام 1975، عندما صرح النائب نقولا صحناوي بأن “المناصفة في بيروت في خطر”، مع العلم أن “القوات اللبنانية” حينها شددت على أهمية المحافظة على بيروت كمدينة موّحدة وكمجلس مشترك للمجلس البلدي. ويبدو أن سعادة النائب بو عاصي المنتخب في دورتين متتاليتين تناسى موقف حزبه اليوم وخطورة هذا الكلام، متجاهلاً أهمية المناصفة. فما رأي المعنيين بضرورة المناصفة في بلدية بيروت؟

درويش: كلام بو عاصي مرفوض

رئيس بلدية بيروت عبد الله درويش قال لـ”لبنان الكبير”: “أنا ضد تقسيم بلدية بيروت ومع المناصفة بين الاسلام والمسيحيين، وكلام بو عاصي أرفضه جملةً وتفصيلاً”.

بارود: الرئيسان الحريري كانا حريصين على المناصفة

ورفض وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود أي تعديل لقانون البلديات والانتخابات في 4 أيار، متسائلاً: “كيف يمكن أن يعدل عشية الانتخابات؟”. وقال في حديث لـ”لبنان الكبير”: “أخشى تحت عنوان التعديل للأفضل أن يجري تطيير الاستحقاق من جهة وتمديد الولاية من جهة ثانية، خصوصاً وأن موضوع بلدية بيروت حساس لأنها العاصمة ولها رمزيتها، وكان مسعى الرئيسين رفيق وسعد الحريري للوائح تضمن المناصفة لأن في النظام الانتخابي الأكثري مع بيروت دائرة واحدة من الصعب تأمين المناصفة، مع العلم أنها كانت تتأمن بقرار سياسي وليس باجراءات قانونية، وبرغبة وإرادة بأن تُحترم هذه المناصفة”.

وأضاف: “اذا كان هذا وارداً اليوم، فهو جيّد نظراً الى رمزية العاصمة والكل يمثل فيها، اذاً لا مشكلة لدينا لأن الأمور اذا تركت كما هي بالقانون، نظام أكثري وبيروت دائرة واحدة بلدية فهناك عدد الناخبين وطريقة توزيعهم الطائفية لا توصلنا الى المناصفة”.

وأكد بارود “أنا أبعد ما أكون عن الموضوع الطائفي، ولكن بيروت عاصمة كل لبنان وكل اللبنانيين، بدليل رجلين بحجم الرئيسين الحريري كانا حريصين على هذه المناصفة، على الرغم من أنها عددياً لا تحدث هكذا، فالأكثرية ليست باتجاه المناصفة، ودائماً تتشكل اللوائح ونمط التصويت يؤدي الى مناصفة، ولكن اذا لم يتم ذلك اليوم ولم تكن هناك هذه الرغبة السياسية لتأمين المناصفة، واذا تركت الأمور على ما هي عليه بتقنياتها العادية في القانون من دون توجه سياسي ما على مستوى نمط التصويت، فستكون النتيجة غير المناصفة”، مذكراً بأن “الانتخابات البلدية السابقة على عدّة دورات، كانت المناصفة هي العنوان للمحافظة على التنوع في بيروت”.

وتابع: “أنا ضد تقسيم بيروت الى قسمين، شرقية وغربية، ولست مع هذا التوجه، اقتراحي كان أن يتم تقسيم بيروت انتخابياً فقط الى 12 دائرة انتخابية هي 12 حيّاً تاريخياً، ولا تصبح 12 بلدية ولا أدعو الى ذلك بالمطلق، بل أن تبقى بلدية بيروت موّحدة، العاصمة تبقى موّحدة وانما على مستوى الاقتراع يتم في الأحياء الـ 12 التاريخية، وهذه الأحياء تنتج مجلس مدينة بيروت. وبالتالي تكون هناك مشاركة من الجميع قد لا تؤدي الى مناصفة وتحديداً لدى المسيحيين ولكن يكون هذا واقع الديموقراطية، أي كل حيّ من الأحياء التاريخية مشارك وبهذا تكون رفعت المشاركة التي وصلت أحياناً الى ما دون العشرين بالمئة من المسجلين”. وأشار الى أن “هناك أفكاراً ولكن هل تقترن اليوم بتعديل للقانون؟ هذه لا تتم من دون إجراء تعديل للقانون، ومع الأسف دائماً يتذكرون التعديلات عشية الانتخابات”.

الطبش: عنادهم سيخسرهم

أما النائبة السابقة عن بيروت رولا الطبش فأوضحت أن “المناصفة كانت مطلباً أساسياً عند الرئيس رفيق الحريري وهو من جعل بيروت واحدة، ونحن نقول دائماً بيروت لكل أطيافها، ويجب أن تكون ممثلة من الجميع وبصورة عادلة، ونصُرّ على أن بيروت واحدة ويجب الحفاظ على هذه المناصفة وأي طغيان من طائفة على أخرى غير مستحب وغير صحي، ويجب الاعتراف بأننا واحد ويجب أن نكون مماثلين لبعضنا البعض ونعيش في مدينة واحدة”.

وقالت عبر “لبنان الكبير”: “كإبنة بيروت على الرغم من أن الجزء الذي نعيش فيه مهمش أكثر من الأجزاء الأخرى في بيروت ويتلقى الأزمات أكثر من غيره، نرفض أن يبقى التشدد بأنهم يريدون التقسيم وكأننا جزء لا يجب أن يعيش ولا يحق لنا النمو والتطور وكأن التطور والتمدن لهم وحدهم وهذا هذا غير سليم، ونرفضه لمصلحتهم قبل مصلحتنا، وبيروت واحدة هي الروشة والمنارة والمزرعة والأشرفية وكلنا موجودون في كل المناطق”.

ورأت الطبش أن “عنادهم هذا سيخسرهم وفي النهاية سيوصلنا الى الطائفية التي نحن بعيدين عنها ولا نريدها. هذا التعصب حرام ولا يجوز، وعيب منهم العودة الى هذه المطالبات والتعصب”.

شارك المقال