يوماً بعد يوم يُثبت القانون الانتخابي الحالي أنه من أسوأ القوانين التي مرت على لبنان، وكل الاقتراحات التي عاد الترويج لها مجدداً، تؤكد أنها عبارة عن قوانين غب الطلب لمقدميها نظراً الى المنفعة والمصلحة الخاصة التي يحصلون عليها. وبالتالي المطلوب العودة الى قانون يتماشى مع الطائف والدستور حتى لو تمت إضافة بعض التعديلات عليه، بينما يبقى الأهم ألا يعزز مصلحة الآخرين على مصلحة البلاد.
وكان لافتاً في جلسة اللجان المشتركة التي عقدت في مجلس النواب أمس، جملة الاقتراحات السابقة التي عمل عليها وقدمها النائبان أنور الخليل وابراهيم عازار، والتي عاد وأحياها مجدداً النائب علي حسن خليل وتتعلق بانتخاب مجلس نواب من 134 نائباً على أساس النظام النسبي، ولبنان دائرة انتخابية واحدة (6 نواب للإغتراب+128 نائباً)، بالاضافة الى الاقتراح الآخر المرتبط بانتخاب مجلس شيوخ من 64 عضواً لولاية تمتد لست سنوات، بحيث تجري الانتخابات على أساس مذهبي ولبنان دائرة انتخابية واحدة ضمن النظام النسبي. ولم تنتهِ الطروح هنا، اذ تقدم “التيار الوطني الحر” باقتراح القانون الأرثوذكسي مع إقرار بعض التعديلات عليه، مشدداً على ضرورة إلغاء الطائفية ككل وليس إلغاء الطائفة السياسية. والأهم أن كل هذه الطروح يقابلها رفض واضح من بعض الكتل وعلى رأسها “القوات اللبنانية”.
تجدر الاشارة بحسب مصادر نيابية حضرت الجلسة بالأمس، الى أن “التيار” عاد وطرح القانون الأرثوذكسي المقدم منذ أكثر من 9 سنوات. وستعطى فرصة لكل نائب أو تكتل لتقديم إقتراح قانون إنتخاب في الأيام المقبلة.
في المقابل، رأت أوساط “القوات اللبنانية” أن القانون الأرثوذكسي طرح لأنه جاء خلافاً لكل الوضع القائم في البلد، ويضع على طاولة النقاش قانون انتخاب ومجلس شيوخ وكأن البلد إستعاد قراره السيادي وأمسك الحدود مع اسرائيل ومع سوريا، وإنتظم وبدأ الدخول في هذه المسائل العميقة، وبالتالي علينا أن لا ننظر الى رد الفعل بالفعل. فمن إفتعل المشكل السياسي في البلد عن سابق إصرار وترصد هو من وضع للنقاش الاقتراح في اللجان المشتركة وليس العادية ظناً منه أن بامكانه أن يضع على الهيئة العامة موضوع قانون الانتخاب ومجلس الشيوخ. مع العلم أن قانون الانتخاب في لبنان لا يجوز النظر اليه على أنه قانون انتخاب في فرنسا أو أميركا وهو ليس تداول سلطة فقط، على الرغم من أن الفريق الآخر يمعن في ضرب الاستحقاقات الدستورية في أوقاتها.
وأشارت الأوساط عينها لـ”لبنان الكبير” الى أن “قانون الانتخاب في لبنان قانون انتخاب ميثاقي، يعكس التمثيل للمجموعات اللبنانية وأي نظرة مخالفة للواقع هي انقلاب على ميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين”، معتبرةً أن “من طرح هذا القانون في هذا التوقيت هدفه بصورة أساسية إثارة الغبار السياسي حول تطبيق إتفاق وقف اطلاق النار الذي ينص بشكل واضح على إحتكار الدولة للسلاح وتفكيك بنية حزب الله العسكرية في كل لبنان، والواضح أن الحزب لا يريد تسليم سلاحه وانهاء مشروعه المسلح، واثارة الانقسام السياسي بين اللبنانيين في الوقت الذي يجب أن نكون موّحدين تحت سقف الدولة في لبنان”.
وأكدت الأوساط أن “المطلوب اليوم إحتكار السلاح وتثبيت قانون انتخاب، واذا كان هناك أي تغيير في قانون الانتخاب يكون نحو التمثيل الأفضل وليس نحو ضرب صحة التمثيل من خلال العودة الى القوانين السابقة الهادفة الى الانتقال من إمساك البلد بالسلاح الى العدد، أي العودة الى منطق الديموقراطية العددية التي يحاول طرحها البعض على طاولة النقاش من أجل احتفاظه بنصية القرار السياسي في لبنان”.
فما رأي أهل الدستور والقانون بكل الطروح غب الطلب هذه؟ النائب والوزير السابق بطرس حرب أكد في حديث لـ”لبنان الكبير” أنه يُفضّل اقتراح قانون ينطلق من قواعد التمثيل الصحيح ويؤمن للشعب اللبناني قدرة على أن يكون ممثلاً بصورة جدية في الندوة البرلمانية وليس قانوناً على قياس أحزاب وأشخاص للوصول الى مصادرة رأي الشعب.
وعن طرح القانون الأرثوذكسي، قال حرب: “أنا ضد هذا الطرح منذ اللحظة الأولى ولم أغيّر رأيي، كما أعتبر أن هذا القانون يفرز الشعب اللبناني وطوائفه ومذاهبه، ويصبح كل مذهب يريد تحصيل حقوق طائفته ومذهبه، وهذا يتنافى مع كل المبادئ التي تقوم عليها الدول والأوطان، وبالتالي أفضل المشاريع اليوم هو one man one vote، اذ يعطي المواطن حق انتخاب نائب واحد”. ورأى أن “الدائرة الفردية أفضل الاقتراحات للانتخابات المقبلة”.
وعن اقتراح “أمل” الأخير، لفت حرب الى أن “هناك أفكاراً مقبولة للنقاش ولكن يجب النظر الى مضمونها وخلفيتها، وأنا كنت ولا زلت مع إنشاء مجلس الشيوخ، وهذا ما طرحه الرئيس نبيه بري في الماضي ووافقت عليه يومها، وأعتقد أنه سيصبح هناك بحث جدي في قانون يؤمن للشعب اللبناني أن يتمثل بنواب يمثلونه ولا يتم فرضهم عليه”.


