لا يزال الاحتكار لاعباً أساسياً في السوق اللبناني الذي يعاني من قلّة وجود المناسفة اذا لم نكن نريد القول شبه الإنعدام، نتيجة التلاعب بين الشركات الكبرى وسيطرتها على السوق عموماً، وهذا ما يؤثر سلباً على القطاع الاقتصادي والتجاري خصوصاً. وبالعودة الى سنوات مرت، كانت الصرخة تعلو مناديةً بأهمية إقرار قانون المنافسة في لبنان، ليبدأ العمل على تشكيل هيئة المنافسة التي تساعد في مكافحة الاحتكار بكل أنواعه، من خلال الوصول الى تطبيق المنافسة التي تسمح بتصحيح الأسعار وتقوم بحماية المستهلك، بالاضافة الى إفساح المجال أمام المستهلك لاختيار الخدمة التي يريدها من دون العودة بصورة رئيسية الى الوكيل الحصري.
صحيح أن هذه الهيئة لم تقرّ وبقيت محصورة بمطالبات علنية، الا أن موقع “لبنان الكبير” علم أن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط بدأ بإعداد مشروع تشكيل هيئة المنافسة، ومن المنتظر أن يقوم بتقديمه الى مجلس الوزراء خلال الأسابيع المقبلة من أجل إقراره في احدى الجلسات الحكومية. فما ميزات هذا المشروع؟ وماذا عن تفاصيله؟ ومن هم الأعضاء الذي سيشلكون الهيئة؟
في حين تكمن أهمية تشكيل هذه الهيئة، في درس حركة السوق وملاحظة ما اذا كانت هناك إحتكارات وحماية المستهلك من خلال المنافسة الكفيلة بتصحيح الأسعار، أشارت مصادر مطلعة لـ”لبنان الكبير” الى أن لبنان قد أقرّ قانون المنافسة ولكن لم تُشكل الهيئة حتى الآن، مؤكدةً أن “الوزير البساط بدأ بالعمل على إعداد هذا المشروع ومن المنتظر في الأسابيع المقبلة أن يرسل هذا الملف الى مجلس الوزراء لاصدار مرسوم تشكيل هيئة المنافسة”.
وعن الآلية المتبعة عند الإقرار، أوضحت المصادر أن “الهيئة عندما تتشكل تدرس حركة السوق، وترى إن كانت في هذا القطاع شركة أو شركتان تحتكران السوق، واذا وجد ذلك تُفرض عليها أو عليهما تغريمات ويسمح لشركات جديدة عديدة بالدخول الى السوق”، لافتة الى أن “الهيئة لا تبدأ فور تشكيلها بالعمل، ولكن يجب البدء بها كي لا يبقى هناك كارتل معين متحكم بكل القطاعات في البلد”.
أما ممن ستتألف هذه الهيئة، فهي ستضم 7 أعضاء موزعين على الشكل التالي: قاضيان يسمّيهما وزير العدل عادل نصار، ممثل عن نقابة المحامين، ممثل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ممثلان عن اتحاد غرفة التجارة والصناعة والزراعة وممثل عن الجامعة اللبنانية، على أن يكون مفوض الحكومة المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة أو موظفاً فئة ثانية من الوزارة، وكل الأعضاء يختارهم مجلس الوزراء.
ونظراً الى ايجابية هذه الهيئة على القطاع ككل، كانت موضع نقاش قبل عامين في الرياض، خلال منتدى المنافسة الرابع للمنطقة العربية الذي نظمته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الاسكوا” بالشراكة مع الهيئة العامة للمنافسة في المملكة العربية السعودية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وحضر المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر المنتدى حينها، مؤكداً أهمية المنافسة بتصحيح الأسعار ومكافحة الاحتكارات.


