موريشيوس الأمس غزة اليوم

الراجح

أفضل ما في موريشيوس لعام 2025…

تُعتبر موريشيوس جنة استوائية تزخر بالكثير مما يمكن الاستمتاع به، فضلاً عن بعض أروع المناظر الطبيعية على هذا الكوكب. بالطبع، تشتهر هذه الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي بشواطئها الفاتنة، وشلالاتها المائية، وبحيراتها، وإطلالاتها الجبلية.

أين تقع موريشيوس؟ كم تكلفة السفر إلى موريشيوس لمدة أسبوع؟ ما هو أفضل وقت لزيارة موريشيوس؟ هل السياحة في موريشيوس غالية؟

لا يظنّن أحد أنني بدأت بالعمل في المجال السياحي بعد قراءة هذه المقدمة!

في عام 1965، وجهت الولايات المتحدة أنظارها إلى منطقة استراتيجية للغاية في المحيط الهندي، وهي أرخبيل تشاغوس. لكن رغبتها في السيطرة على هذه المنطقة اعترضتها مشكلتان رئيسيتان تتعلقان بكيفية احتلالها من دون تنديد دولي!

الأولى كانت أن الجزيرة تابعة لدولة موريشيوس، التي كانت بدورها تحت السيطرة البريطانية. فماذا فعلت الولايات المتحدة لحل هذه المشكلة؟

عُقِد اتفاق سري مع بريطانيا وموريشيوس نص على أن تمنح بريطانيا الاستقلال لموريشيوس مقابل تنازلها عن أرخبيل تشاغوس. لم يكن بوسع موريشيوس أن تعلن صراحة أنها باعت أرضها، فكان الحل أن يخرج رئيسها مُعلناً تمسكه بسيادة الأرخبيل!

أما المشكلة الكبرى الثانية فكانت سكان أرخبيل تشاغوس. فكيف يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل معهم؟

تهجيرهم جريمة كبرى بموجب القانون الدولي، فما العمل؟

في عهد الرئيس الأميركي ليندون جونسون، تم تشكيل لجنة بقيادة الأدميرال الأميركي جريسون، ومعه الأدميرال البريطاني السير غريتي باتش، وبدأ الاثنان بتنفيذ خطة مرعبة لتهجير السكان من أرخبيل تشاغوس الذين رفضوا الهجرة الطوعية.

أرسلت أميركا وبريطانيا 30 سفينة حربية إلى شواطئ الأرخبيل وفرضتا حصاراً اقتصادياً خانقاً على السكان، بحيث قطعتا عنهم المياه والكهرباء والمواد الغذائية، ومنعتا وصول أي مساعدة لهم. كما قامتا بعمليات مداهمة يومية لإرهاب السكان، كبداية للكارثة الأكبر التي تلت.

ماذا فعل الأميركيون؟

جمعوا جميع الكلاب التي كانت تستخدم في الصيد والرعي وأشعلوا النار في مساحة كافية لرميها فيها، ثم صادروا جميع الثروة الحيوانية والدواجن، وأُحرِقَت بالكامل لحرمان السكان من أي مصدر غذائي.

أما أولئك الذين أصروا على البقاء، فقد تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب، بحيث قضى الكثيرون منهم.

بعد شهور من الرعب والجوع والتعذيب، لم يكن أمام السكان سوى القبول بالتهجير القسري.

بعد طرد السكان وإخلاء الأرخبيل منهم، بدأت الولايات المتحدة ببناء قاعدة “دييجو غارسيا” العسكرية، التي أصبحت واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية، والتي استخدمت لاحقاً في حروب أفغانستان والعراق والخليج.

اليوم، يريدون أن يجعلوا قطاع غزة نسخة جديدة من أرخبيل تشاغوس، ويبشروننا بـ “ريفييرا الشرق”، ويسعون بعد تهجير السكان إلى إنشاء شواطئ ومناطق سياحية وقواعد عسكرية.

عندما سئل ترامب عن شرعية هذا المخطط، أجاب بكل بساطة: “نحن قررنا، ولسوف ننفذ”.

في النهاية، هل المشكلة هي ترامب؟

لا أعتقد!

شارك المقال