في خطوة غير مسؤولة وملتوية، اختارت وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان، أن تُكلف السيدة أندره نصور، رئيسة دائرة الاعداد والتدريب الرياضي، بمهمة رئيسة مصلحة الرياضة بالإنابة. هذا القرار الذي أحدث هزة في الأوساط السياسية والادارية، لا يُعتبر مجرد خطأ عابر، بل هو في الواقع تمادٍ في تدمير التوازن الطائفي الذي لطالما كان أساساً لاستقرار الوزارة.
مصلحة الرياضة هي من بين المصالح الأكثر أهمية في وزارة الشباب والرياضة، وأي مساس بها يُعد تجاوزاً للخطوط الحمر. ولطالما كان منصب رئيس مصلحة الرياضة من حصة الطائفة السنية، بينما كانت مصلحة الشباب من حصة الطائفة المسيحية، ومصلحة الديوان من حصة الطائفة الشيعية، وذلك من أجل الحفاظ على التوازن الطائفي الذي يحكم هذه الدولة المأزومة. لكن بيرقداريان، في قرارها الأخير، خرقت هذا التوازن الفطري، واختارت تكليف شخصية محسوبة على “التيار الوطني الحر” لتولي هذا المنصب، ما يثير تساؤلات كبيرة حول نواياها.
الوزيرة التي لا تملك الخبرة الرياضية الكافية لإدارة مثل هذه الوزارة، وعلى الرغم من أنها تتمتع بسمعة أكاديمية تربوية جيدة، إلا أن قراراتها التي تزداد إثارة للجدل تُظهر بوضوح أن هناك من يقودها في الاتجاه الخاطئ. تكليف نصور في هذا المنصب ليس مجرد تعيين عابر، بل هو خطوة متعمدة لإرساء تغييرات سياسية وطائفية على حساب المصلحة العامة للرياضة اللبنانية. إذا كان هناك من يعتقد أن هذا القرار مجرد تكليف تقني، فهو واهم؛ لأن هذا القرار يشكل سابقة يمكن أن تُغيّر هيكل الوزارة لصالح جهات سياسية معينة.
بعيداً من الدوافع السياسية، القرار الذي اتخذته يعكس ضعفاً واضحاً في تقدير المسؤولية، وتجاهلاً فاضحاً لمبدأ الميثاقية الذي يجب أن يكون أساساً في تشكيل أي حكومة أو وزارة في لبنان.
بداية تغيير في التركيبة الوزارية
في حديث لموقع “لبنان الكبير”، كشف مصدر من وزارة الشباب والرياضة تفاصيل التعيين الأخير الذي أثار جدلاً واسعاً في الوزارة، وقال: “تتألف وزارة الشباب والرياضة من ثلاث مصالح رئيسية: مصلحة الرياضة، مصلحة الشباب ومصلحة الديوان. من بين هذه المصالح، تُعد مصلحة الرياضة هي الأهم. جرت العادة أن يتم تعيين رئيس لهذه المصلحة من الطائفة السنية، وهو التوازن الطائفي المعتمد في الوزارة. في الوقت الحالي، هناك شخصان من الطائفة السنية في الوزارة مؤهلان لتولي هذا المنصب، هما ناجي حمود وحمزة حمية.”
وأضاف المصدر: “وبما أن ناجي حمود مكلف حالياً بمسؤولية ملعب المدينة الرياضية، فإن حمزة حمية، كان من المفترض أن تكون له الأولوية لهذا المنصب. ومع ذلك، اختارت الوزيرة في قرار مفاجئ تعيين أندره نصور، رئيسة دائرة الاعداد والتدريب الرياضي في مصلحة الرياضة، في منصب رئيس مصلحة الرياضة”.
وأوضح أن “محمد عويدات هو من كان يشغل منصب رئيس مصلحة الرياضة قبل تعيين أندره، والآن، أصبح السؤال المطروح: هل هذا التعيين مقبول أم لا؟ هل من المقبول أن يتم تجاوز التوازنات الطائفية المعتمدة في الوزارة؟”، مشدداً على وجوب “أن تتم مراعاة هذه التوازنات مثلما هو الحال في كل المواقع والمصالح داخل الدولة.”
ورأى المصدر أن “هذا القرار يحسب على الوزيرة الجديدة، بحيث إنه يتجاوز التوازن الطائفي ويثير التساؤلات حول مدى التزامها بمبدأ التوازن في التعيينات. كان من المفترض أن يكون هذا المنصب من حصة الطائفة السنية، لكن القرار الأخير يبدو أنه يعكس توجهاً جديداً قد يؤثر على هيكل الوزارة عموماً.”
وأشار إلى أن التعيين الأخير قد يكون بداية لتغيير في التركيبة الوزارية، قائلاً: “إذا كانت الوزيرة ستستمر في هذه القرارات، فمن الممكن أن نشهد تغييرات أخرى في مختلف المصالح داخل الوزارة. في النهاية، هذا القرار لا يبدو أنه اتخذ بالتوافق أو وفق الأسس المعتادة التي كانت تراعى في الوزارة.”
صبرا: القرار خرق للتوازنات الوطنية
“أداء وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان يثير الكثير من التساؤلات والهواجس”، بهذه الكلمات بدأ الناقد والصحافي وسيم صبرا حديثه لموقع “لبنان الكبير”، معبّراً عن مخاوفه من النهج الذي تتبعه الوزيرة في قراراتها، والتي وصفها بأنها “مثيرة للجدل”.
وأوضح صبرا أن “ما يتردد في كواليس لجنة الرياضة في أحد الأحزاب، نراه يُترجم لاحقاً من خلال قرارات الوزيرة، ما يطرح علامات استفهام حول مدى استقلالية قراراتها. فلا يمكن استساغة ما يردده مقربون من جهاد سلامة، أمين سر التيار الوطني الحر ومسؤول الرياضة فيه، بأنه قادر على اتخاذ أي قرار متى شاء”، آملاً “أن يكون هذا الواقع مجرد أقاويل لا حقائق، على الرغم من أن الوقائع على الأرض لا تدل إلا على أن التيار الوطني الحر، الذي ليس ممثلاً في حكومة الرئيس نواف سلام، بات يجد له حصة من خلال وزارة كنا ولا نزال نأمل ألا تكون مجرد جائزة ترضية”.
وانتقد صبرا بشدة خلفية الوزيرة بيرقداريان، قائلاً: “كيف يمكن تفسير تعيين شخصية ذات خلفية رياضية معدومة، باعتبار أن اختصاصها تربوي بحت؟ كان يمكنها تلافي هذا الخلل عبر اختيار مستشارين غير منحازين الى جهات لها أجندات خاصة، لكن يبدو جلياً أن القرار يُتخذ في مكان آخر”.
وأضاف: “إذا كان أداؤها قد أثار كل هذه المشكلات ولم تمضِ سوى بضعة أسابيع على تسلمها الحقيبة، فكيف سيكون الوضع لاحقاً؟ فقد تدخلت في اتحادي الدراجات والجمباز، كما حاولت إعطاء شرعية لاتحاد السباحة على الرغم من وضعه الدولي القانوني الشائك، وصولاً إلى أخطر قراراتها، وهو تكليف أندره نصور، رئيسة دائرة الإعداد والتدريب الرياضي في مصلحة الرياضة، والمحسوبة على التيار الوطني الحر، بمهام رئيس مصلحة الرياضة بالإنابة، إلى جانب وظيفتها الأساسية”.
ورأى صبرا أن “هذا القرار يشكل خرقاً خطيراً وإخلالاً بالتوازنات الوطنية، بحيث من المعروف أن هذا المنصب متعارف عليه كحصة للطائفة السنية، وهو الأعلى لها في الوزارة، ما قد يمهد لأمور أخطر، خصوصاً على صعيد اللجنة الأولمبية اللبنانية”.
وذكر بما قاله رئيس أحد الاتحادات خلال تقديم اللائحة الخاسرة في انتخابات اتحاد الطاولة في “الهوليداي بيتش”، بأن لا الميثاقية تهمه ولا الثوابت الوطنية، بل يريد إيصال من يراهم يتماشون مع مصالحه، وتالياً مع مصلحة التيار السياسي الذي ينتمي إليه، متسائلاً “هل نحن أمام مشهد مشابه اليوم في وزارة الشباب والرياضة؟”.


