بيروت أم المعارك، هكذا عُرفت منذ سنوات في مختلف الاستحقاقات البلدية والنيابية، فالعاصمة تثير الجدل نظراً الى الأعداد الكبيرة الموجودة فيها والمتنوعة بين مختلف الطوائف والمذاهب، فيما يبقى الأساس في هذه العاصمة “المناصفة” التي تحفظ حقوق الجميع، على الرغم من نغمات التقسيم وعدم تطبيق المناصفة التي سمعنا بها قبل فترة من بعض المبغضين والحاقدين على العاصمة، والذين يحرّكهم نفسهم الطائفي بدلاً من العيش الواحد المشترك.
وبقيت بلدية بيروت، مطلباً أساسياً عند الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد الحريري، بالعمل على إبقائها واحدة لكل أطيافها، يمثل فيها المسيحي والمسلم بصورة عادلة. ومع إقتراب موعد الانتخابات البلدية والاختيارية وتوقيع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أمس، قرارات دعوة الهيئات الانتخابية لانتخاب أعضاء المجالس البلدية، المختارين والمجالس الاختيارية، وتحديد أقلام الاقتراع في دوائر محافظة جبل لبنان الذي سيجرى بتاريخ 4/5/2025، بدأت المشاورات واللقاءات بين مختلف الأطراف لمعرفة كيفية تقسيم اللوائح وأي أحزاب ستخوض هذه المعركة معاً، فكيف سيوزع التمثيل المسيحي فيها؟
وفق معطيات “لبنان الكبير” من مصادر مواكبة للتحالفات البلدية الحاصلة فان “القوات اللبنانية تتعامل مع بلدية بيروت بمقاربة واقعية وموضوعية، وهي مع وجود أوسع للمشاركة والتفاهمات بين جميع الفرقاء في بيروت، ليبقى موضوع المناصفة هو الأساس في هذا الاستحقاق، مع العلم أن من الصعب ضمانتها الا في حالة واحدة متمثلة في التفاهم بين الجميع، وهذا هو الهدف المرجو من كل المشاورات الحاصلة بين القوى، مع الأخذ في الاعتبار عدم وجود أي عنصر مستفز لأي طرف وتحديداً حزب الله”.
وأكدت المصادر أن “القوات تعمل على التحالف مع المقربين من خطها السياسي أي النائب فؤاد مخزومي الى جانب بعض التغييريين، بالاضافة الى تواصلها مع الكتائب اللبنانية. وسيكون هناك تعاون مع الطاشناق، وسترى جو تيار المستقبل إن كان سيدعم أحداً أو سيشارك في هذا الاستحقاق، فضلاً عن التحالف مع حزب الله بطريقة Light خصوصاً وأن هناك ما يقارب العشرين ألف صوت شيعي في بيروت”.
ووصفت المصادر معركة البلديات في بيروت بـ “الشائكة”، ومن غير المعروف حتى اللحظة ما اذا ستكون هناك لائحة أخرى.
اذاً، من الواضح أن عملية التشاور لم تنتهِ بعد بين القوى السياسية، التي يبدو أن هذا الاستحقاق الذي تأجل لثلاث مرات سيكون مشتعلاً بينها، خصوصاً وأن من المرجح أن تتحالف “القوات” و”الكتائب” في غالبية المناطق الى جانب بعض المستقلين، في وجه “التيار الوطني الحر”، ما يشير الى أن المعركة ستكون كبيرة على مختلف الصعد.


