تحقيقات المرفأ… بين “الاتفاق الرئاسي” وإشكال الصلاحية

رواند بو ضرغم

مَثُل المدير العام للأمن العام السابق اللواء عباس ابراهيم أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، على الرغم من تقدمه بدعوى مخاصمة، وذلك كي لا يظهر في صورة المعرقل للتحقيقات وكشف ملابسات جريمة انفجار المرفأ، وكذلك مَثُل المدير العام لأمن الدولة السابق اللواء طوني صليبا.

تقول مصادر قضائية لموقع “لبنان الكبير” إن تسيير التحقيقات في ملف انفجار المرفأ سبقه اتفاق رعاه رئيسا الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، ووزير العدل عادل نصار، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، مع مدعي عام التمييز بالوكالة القاضي جمال الحجار، يقضي بتثبيته مدعياً عاماً بالأصالة في مقابل تحرير تحقيقات البيطار تمهيداً لإصداره القرار الظني، على الرغم من كل الملاحظات التي فصّلها الحجار بحق البيطار والمخالفات القانونية التي شابت مسار تحقيقاته، فتغاضى الحجار عن ملاحظاته وعن تبنيه لقرارات سلفه القاضي غسان عويدات وسار بالاتفاق وأعاد البيطار الى السير بتحقيقاته.

في المقابل، توضح هذه المصادر أن صائغي هذا الاتفاق اشترطوا على البيطار عدم توقيف أي شخصية استُدعيت للتحقيقات، مع ضمان استكمالها تمهيداً لإصداره القرار الظني، ويقوم بتذييل قراراته بعبارة تركهم رهن التحقيق… وفي القرار الظني يقوم بالادعاء على هذه الشخصيات تمهيداً لإصدار مذكرات القاء قبض بحقهم.

أما بالنسبة الى السياسيين، وانطلاقاً من إصرارهم على أن صلاحية التحقيق معهم محصورة بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وبمجلس النواب، فمن المتوقع أن يرفض كل من الرئيس السابق حسان دياب والوزراء نهاد المشنوق وغازي زعيتر بالاضافة الى علي حسن خليل ويوسف فنيانوس المثول أمام البيطار. فما هي الاحتمالات المطروحة أمام المحقق العدلي؟

تقول مرجعية قضائية لموقع “لبنان الكبير” إن الاحتمال الأول هو أن يصدر البيطار مذكرات توقيف غيابية بحقهم، تماماً كما فعل بحق الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، والذي أبطل تنفيذ المذكرتين القاضي غسان عويدات. وهنا تسأل هذه المرجعية: هل يمكن أن يعيد استدعاء خليل وفنيانوس لاعادة إصدار مذكرتي توقيف بحقيهما؟ وهل سيسمح بتنفيذها المدعي العام الحالي جمال الحجار؟ وهل إن تنفيذ المذكرات يُعدّ من ضمن اتفاق تسيير تحقيقات المرفأ؟

أما الاحتمال الآخر فهو أن يُحوّل الملف بكامل تفاصيله وخلافاته واجتهاداته ودعاوى الرد فيه الى المجلس العدلي، الذي يرأسه القاضي سهيل عبود، وتذكّر المرجعية القضائية في هذه الحالة برأي الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي يرأسها أيضاً القاضي عبود، بجواز رد المحقق العدلي وأن الغرفة الأولى في محكمة التمييز هي الصالحة للنظر بطلبات الرد. فهل يستطيع بعد الاتفاق تبديل رأيه القانوني واعتبار أن المحقق العدلي لا يحق رده؟ لذلك تجيب المرجعية القضائية بأن القاضي عبود ملزم، كرئيس للمجلس العدلي، الالتزام برأيه السابق والاعتراف بحق رد المحقق العدلي.

فماذا لو قرر السياسيون عدم المثول أيضاً أمام المجلس العدلي لاحقاً، للأسباب السابقة نفسها، أي أن الصلاحية هي لمجلس النواب حصراً، فهل يقرر المجلس العدلي لاحقاً تنفيذ مذكرات القبض بحق السياسيين الخمسة؟

شارك المقال