منذ أربع سنوات وفي ذكرى إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان 2021، ولد موقع “لبنان الكبير” ليوقِّع بإسمه وتاريخ ولادته هويته الوطنية العابرة للطوائف والأحزاب، وإن إنطلاقاً من حرصه المعلن على حمل رسالة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ودعم مسيرة الرئيس سعد الحريري، التي قد يرى فيها البعض إصطفافاً سياسياً، بينما هي في حالة “لبنان الكبير” إيمان وطني راسخ لا يتزعزع بوحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات، ما دام هذا الإيمان لا يرفض الآخر من منطلق حزبي أو طائفي أو مذهبي.
تعرَّفت على موقع “لبنان الكبير” عبر متابعتي للصديق الكبير فؤاد حطيط عبر صفحته على “فيسبوك”، لم أكن أعرف الأستاذ محمد نمر إلا كشخصية إعلامية عامة ومعروفة، كنت أتابع كتاباته في “النهار” ومن ثم في “نداء الوطن” في إنطلاقتها ما قبل الأخيرة، توسمت خيراً في هذا الموقع نظراً الى إعجابي بكتابات رئيس التحرير الأستاذ محمد نمر ومتابعته الشؤون المحلية بدقة المعلومة والتحليل، كما بخبرة الأستاذ فؤاد حطيط الطويلة في الإعلام وحرفيته، الأمر الذي رأيت فيه إستمرارية وتواصلاً جميلاً ورائعاً بين أجيال هذه المهنة.
في ذكرى 14 شباط من العام 2022، وكعادتي في هذه الذكرى الأليمة التي تركت جرحاً في قلبي كسابقتها في 16 آذار 1977 يوم إغتيال المعلم كمال جنبلاط، كما بصماتها على عقلي وفكري السياسي، كتبت مقالاً وأرسلته الى الصديق فؤاد حطيط من دون إستئذان حتى، طالباً نشره في الموقع الأمر الذي حصل في اليوم التالي من دون أي تعديل أو تصرّف سواء في المادة أو حتى العنوان، ما جعلني أواظب على الكتابة في الموقع خصوصاً بعد أن كرَّمني الأستاذان نمر وحطيط بوضع إسمي بين كتَّاب الموقع المعتمدين.
في العام نفسه ولدى زيارة لي إلى لبنان زرت مكاتب الموقع، حيث تعرَّفت شخصياً على الأستاذين محمد نمر وفؤاد حطيط اللذين رحَّبا بي وغمراني بلطفهما، وتعرَّفت كذلك على بعض الزملاء في المكتب من الشابات والشباب المتعلم والنشيط والشغوف بالمهنة، وكان وجود هذا الكم من الشباب في الموقع من الأمور التي تركت أثراً طيباً في نفسي، وأملاً بمستقبل زاهر للبنان الكبير الوطن على الرغم من المصاعب وكذلك للموقع، وهو ما تحقق للأخير في مدة قياسية، وبدأ – على أمل أن يستمر – للوطن الكبير، وذلك لما تمثِّله هذه العقلية في العمل والتعامل من رقي وفهم حقيقي لمتطلبات الحياة ومسيرتها.
اليوم وفي الذكرى الرابعة على إنطلاق الموقع، وبعد حوالي 108 مقالات نُشرت لي على صفحاته، أشهد بأن هذه المقالات لم يتعرض أي منها لأي إشكال أو رقابة أو تعديل من أي نوع كان، وهي شهادة صدق بحق الموقع والقيِّمين عليه ومدى إحترامهم لحرية الكاتب وقناعاته، الأمر الذي دفعني الى الإستمرار معهم وإنا مستمرون.
هذه شهادة حق أكتبها بضمير حر وصدق، لا تزلفاً لزيد ولا تملقاً لعَمرو، ومن يعرفني شخصياً ويتابع كتاباتي يعرف بأني أبعد ما أكون عن التزلف والتملق، قد لا أكون دائماً صدامياً وقد لا أعلِّق على بعض المواقف عموماً، لكني أبداً لا أكتب ولا أقول ما يخالف قناعاتي، وهذه الشهادة لا تعني أن لا مآخذ لي على بعض الكتابات والمواقف لبعض الزملاء ربما، وهذا شيء طبيعي ما دامت هذه الكتابات والمواقف تقع تحت سقف الحرية والرأي الهادف لما فيه مصلحة لبنان الكبير، الوطن الذي إرتضيناه وطناً نهائياً لجميع أبنائه، لأي طائفة أو مذهب أو حزب إنتموا بلا إفراط يصل حد التقوقع والإنعزال، ولا تفريط يصل حد رهن مصالحه للغير.
ألف مبروك لموقع “لبنان الكبير” وللزملاء جميعاً، وإلى مزيد من التقدم والإزدهار له ولهم، كما لغيره وغيرهم من المواقع المهنية المحترمة والزملاء في لبنان، كل لبنان الكبير.


