بات واضحاً أن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يحاول تبريد كل ملفات الإقليم قبل زيارة الأخير إلى السعودية ومنها ربما يجول على بعض عواصم المنطقة. من هذه الملفات الأساسية اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقدم الاحتلال ورقة جديدة للمفاوضات بعدما تنصل من الاتفاق السابق. والأخطر بما فيه الحديث الواضح عن ترتيبات اليوم التالي من دون “حماس” مع نزع سلاح قطاع غزة. وتنص الورقة الاسرائيلية على أن يكون الاتفاق على مرحلتين تفرج فيه “حماس” عن 9 أسرى إسرائيليين أحياء وعن الأسير الأميركي عيدان ألكسندر كبادرة حسن نية تجاه الولايات المتحدة، ليأتي بيان أبو عبيدة ويؤكد فيه فقدان الاتصال مع ألكسندر والمجموعة التي تحميه.
وتشير مصادر إلى التوصل الى اتفاق مبدئي على زيادة عدد الأسرى الاسرائيليين الذين ستفرج عنهم “حماس”، وبالاضافة الى ذلك ستقوم بتقديم تقرير عن كل مختطف للوسطاء، كما أن الاتفاق يتضمن الافراج عن الرهائن عبر مرحلتين وفق جداول زمنية محددة. وتقول المصادر ان النقاش حول قادة “حماس” الذين ظلوا في قطاع غزة، سيتم تأجيله الى مرحلة لاحقة، وقد أبلغ الوسطاء الأميركيون بأنها “ستضغط على إسرائيل للقبول بهذا الاقتراح الجديد”. وتضيف المصادر ان الوسطاء موجودون الآن في المرحلة قبل الأخيرة من صياغة اتفاق وقف اطلاق النار وتبادل الاسرى، ويهدف الوسطاء والولايات المتحدة إلى التوصل الى اتفاق قبل نهاية الشهر الحالي.
أما المصادر المصرية، فتؤكد أن “الرئيس عبد الفتاح السيسي يطالب بضمانات أميركية وإسرائيلية بوقف العدوان وتطبيق ما يتفق عليه”. في المقابل، هدد قادة الاحتلال بتصعيد العمليات العسكرية إذا لم يتم التوصل الى وقف لإطلاق النار سريعاً، وهو ما تعتبره القاهرة “محاولة ضغط في اللحظة الأخيرة لتحقيق المزيد من المكاسب”. وتقول المصادر المصرية إن وفد حماس أبدى “تجاوباً كبيراً مع مقترحات المسؤولين المصريين”، لافتة إلى ضرورة الإسراع في تحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة ورفع الحصار الاسرائيلي عنه. وبحسب التقرير ناقش وفد “حماس” الذي زار القاهرة قبل أيام “إنشاء لجنة تنسيق لإدارة قطاع غزة” خلال فترة انتقالية مدتها ستة أشهر تقريباً، كجزء من الخطة المصرية لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وأصدرت “حماس” بياناً أكدت فيه أنها تدرس المقترح الجديد، إلا أن مصدراً في الحركة قال إن “المقترح الجديد لا يلبي المطالب الأساسية ولا يتضمن وقف إطلاق النار، ويعمل على سحب ورقة الأسرى تدريجياً، والأخطر أنه يضع سلاح المقاومة في بازار الابتزاز مقابل الاعمار ودخول المساعدات”.
تبقى كلمة السر في المفاوضات بيد الأميركيين، فواشنطن هي من تعطي الغطاء السياسي وكذلك العسكري عبر الإمداد بالسلاح. لكن بدا موقف رئيس أركان جيش الاحتلال لافتاً لأنه للمرة الأولى يتحدث عن صعوبة تحقيق الأهداف السياسية للحكومة من الحرب. فقال إيال زامير، إن “هناك نقصاً كبيراً في المقاتلين، ولا يمكن تحقيق التطلعات في غزة بهذه الطريقة”. وحذر من أنه “لا يمكن تحقيق كل طموحات السياسيين في الحكومة، وذلك لأن الكابينت حتى في التحرك الحالي ضد حماس، سوف يعتمد فقط على مقاتلي الجيش، وليس على تحرك سياسي مكمل للعمل العسكري”، وبهذا يرفض زامير “استكمال الجولة السابقة، حيث أن إنجازات الجنود تآكلت بسبب رفض الحكومة الدفع بتحرك سياسي يتضمن استبدال نظام حماس، الذي لا يزال يسيطر على القطاع حتى بعد عام ونصف العام من اندلاع الحرب”. واختار زامير مواصلة سياسة الغموض التي تمنع حشد الدعم الاسرائيلي خلال الحملة، حيث لا يتم اصطحاب المراسلين لتقديم التقارير عن نشاطات القوات، كما الاعلام في إسرائيل وحول العالم مشغول بصورة متزايدة بحوادث محرجة مثل حادثة مقتل المسعفين الفلسطينيين ومقاطع الفيديو التي تدعي القتل الجماعي للأطفال والنساء في غارات جوية.
في حين قالت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة “يديعوت أحرنوت” أنه “على النقيض من الانطباع السائد، فإن زامير يطمح إلى هزيمة حماس عسكرياً في عملية برية واسعة النطاق ومن خلال أساليب مختلفة قليلاً عن تلك التي جرت محاولة تطبيقها قبل وقف إطلاق النار، مثل تطويق وإقامة نقاط تفتيش للسكان، بصورة تدريجية ومنفصلة، الا أن الاحتلال الكامل والمتجدد لقطاع غزة سوف يستغرق وفقاً للتقديرات العسكرية عدة أشهر، وربما حتى سنوات، ويتطلب إعادة نشر عشرات الآلاف من المقاتلين، الذين غالبيتهم من الاحتياط”. وتشير المصادر الى أن “النسبة الحالية للالتحاق بالاحتياط في الوحدات القتالية، تتراوح بين 60% و70% في أحسن الأحوال، ويخشى الجيش من أن تظل هذه النسبة على حالها حتى في حال تنفيذ هجوم فعلي وكبير، وقد قدم الجيش تقارير واضحة للقيادة السياسية عن ذلك، بالاضافة الى تقديم التقارير حول نسبة صلاحية الدبابات وناقلات الجند المدرعة وجاهزيتها، ومسألة مخزون الذخيرة وعلاقتها باحتمالية هجوم على إيران وإعادة اشتعال الساحة الشمالية”.


