يُبدي أحد المختارين القُدامى في طرابلس امتعاضه ممّا وصفه بالـ “طحشة” الاختيارية في المدينة، حيث انتقد المختار الذي يعمل منذ أكثر من 20 عاماً في هذا المجال عبر “لبنان الكبير”، ترشّح “كلّ من هبّ ودبّ” على حدّ قوله لهذا المقعد، وقيام بعض المرشحين بتقديم تسهيلات مجانية للكثير من المواطنين لدى تقديمهم للأوراق الرسمية (منها ما يرتبط بمكتب إصدار الهوّيات في سرايا طرابلس)، لتحصيل مكاسب انتخابية “لم نكن نشعر بتأثيرها في الدّورات السابقة كما يحدث اليوم”.
وبعد انتشار فيديوهات تلفت إلى الفوضى التي واكبت التقديم على الهوّيات من جهة، وتقديم المرشحين لطلباتهم ومعاملاتهم الانتخابية من جهةٍ ثانية، لا يُخفي المختار أنّ ما حدث خلال الأيّام القليلة الماضية لا يُشبه طرابلس ومعيب بحقّها وأهلها، ويقول: “منذ 20 عاماً تقريباً، ونحن نطلب الهوّيات بصورة طبيعية حتّى في أصعب الظروف، لكن ما حصل في الأيّام الأخيرة، يُسمّى ابتزازاً للنّاس الذين باتوا يدخلون إلى مكتب المختار لابتزازه أيضاً، إذْ يطلبون إتمام أوراقهم ومعاملاتهم سريعاً وبلا مقابل، وقد يرضخ المختار لطلباتهم، وقد يتطوّع بنفسه ويُنهي معاملاتهم مجاناً خصوصاً تلك المرتبطة بوثائق الزواج، الطلاق والوفاة، أمّا مكتب السراي المخصّص للهوّيات (التي كانت تُكلّف 10 آلاف سابقاً، ومليونيّ ليرة اليوم)، فيُبرز الواقع الإداريّ المتردّي في المدينة والمرتبط بقلّة الموظفين، واستغلال بعض المرشحين للاستحقاق فيدفع النّاس إلى طلب هوّياتهم في هذه الفترة تحديداً، فيما تكمن مشكلة الضغط أو الزحمة في مكتب تقديم المرشحين، في تردّد الطامحين في تقديم طلباتهم خوفاً من التأجيل، لكنّنا قدّمنا طلباتنا منذ فتح باب الترشح ولم نرصد الضجّة التي يتحدّثون عنها”.
أمّا عن المرشحين، فيُعلّق المختار قائلاً: “على الذين لا يحملون شهادات منهم، الخضوع لامتحانات قبل الترشح، فصحيح أنّ التعليم ليس شرطاً رئيساً، والدليل يُمكن رصده في القرى البعيدة على اعتبار أنّ هذا المنصب يصلون إليْه للوجاهة فقط، لكنّنا بتنا نسمع كلاماً يُشيب شعر الرأس كما يُقال، لأنّ الشخصيات التي تترشح اليوم، ليست أهلاً للمقعد الاختياري، ومنها ما كانت عاطلة عن العمل، لا تعمل في مهنة لائقة، أو لا تتمتّع بالحدّ الأدنى من الثقافة أو المستوى التعليميّ”.
وحسب شهود عيان، فإنّه لدى تقديم أحد الأشخاص طلبه الانتخابيّ، سُئل عن حيازته للشهادات التي اتضح أنّه لا يملكها، “لكنّه حينما علم بضرورة إجراء المسابقة، تراجع عنه مباشرة”. ويقول أحد الشهود لـ “لبنان الكبير”: “بغياب دور الإعلام عن تغطية هوّية من ترشح، طبيعة عمله ودوره في المجتمع، تتردّد شخصيات مهمّة في طرابلس في الترشح، وقرّرت أساساً عدم الانخراط في هذه اللعبة وسط شعورها بالخجل من المستوى الذي قيّمته وتبيْن بالنّسبة إليها، أنّه غير مقبول”.
ويختم قائلاً: “في المرحلة المقبلة، قد يستعدّ المعنيّون لإطلاق اللامركزية الإدارية، ما يعني أنّ الظروف السياسية والإدارية تحتاج إلى شخصيات متعلّمة، مثقّفة وعلى قدر المسؤولية، فهل سيكون الفائزون في الدّورة المقبلة (بلدياً واختيارياً) قادرين على تحمّل التطوّرات التي تحملها المرحلة المقبلة محلّياً؟”.


