المعركة البلدية في الضنية: البُعد السياسيّ لا يُفارق العائلات؟

إسراء ديب

يعتبر الكثير من أبناء الضنّية، أنّ السياسة لن تغيب عن المعركة البلدية والاختيارية هذا العام، حتّى وإنْ لم تكن بالزخم أو الحضور عيْنه الذي كانت تعتمده سابقاً، ومع أنّ هذا الاستحقاق يتّخذ طابعاً عائلياً معتاداً في هذا القضاء، لكنّ المعطيات تُؤكّد أنّ المواطنين لا يستبعدون معركة كبيرة يتصدّرها المزيج بيْن السياسة والعشائرية المتجذرة بمضمونها، وذلك من دون أنْ يتدخل سياسيّو هذه المناطق المعروفون منذ أعوام مباشرة فيها، خوفاً من انقلاب العائلات عليهم خصوصاً مع قرب حلول الانتخابات النّيابية التي يُعوّلون عليْها.

ومن السفيرة، أيّ من “أمّ المعارك” في الضنّية كما يُقال، يتضح تشكيل لائحتيْن رئيسيتيْن ومكتملتيْن، أوّلهما يدعمها النّائب السابق أسعد هرموش (لائحة قرار السفيرة)، وثانيهما رجل الأعمال بلال هرموش (لائحة من أجل السفيرة)، مع العلم أنّ كلاماً متداولاً في الفترة السابقة تطرّق إلى تشكيل لائحة ثالثة، لكنّه لم يكن صائباً، خصوصاً أنّ المنطقة منذ العام 1998 حتّى يومنا هذا، اعتادت ضمّ لائحتيْن فقط بعرّابيها من آل هرموش، وفق ما يقول مصدر من المنطقة لـ “لبنان الكبير”.

وعن التدخلات السياسية في المعركة، ينفيها المصدر جملة وتفصيلاً، مشدّداً على أنّ الإجماع اليوم، يكمن في ضرورة إنعاش المنطقة وإنمائها بعد تمثيل كلّ العائلات. ويُضيف: “يُقال إنّ الانتخابات في السفيرة التي تضمّ أكثر من 20 عائلة، تتخذ طابعاً سياسياً، وهذا غير صحيح، لكنّنا نرصد السعيّ الذي يُبذل إعلامياً وسياسياً، للتصويب على المعركة لكيّ يُقال عنها إنها إلغائية بتدخل السياسة من داخل المنطقة أو من خارجها (أيّ من آل الصمد وفتفت)، وهذا كلام خاطئ”.

ولا ينفي المصدر العلاقات التاريخية التي تربط النّائب جهاد الصمد بالبلدة، وذلك منذ زمن والده النّائب السابق مرشد الصمد، “وهي علاقات وثيقة لم تنقطع لا سيما بآل حسون، لكنّ النّائب جهاد اليوم، لم يتدخل في مجريات المعركة أو يدعمها قلقاً على ناخبيه فيما بعد، فنحن لدينا تقريباً 7 آلاف ناخب، منهم 4 آلاف تقريباً للعائلات الأربع الأساسية وهي: هرموش (1530 ناخباً)، حسون (1134)، لاغا (918)، يخني، اليخني، وعثمان اليخني (608، 64، و152)، مع العائلات المتبقية ضاهر: 106، أبو ضاهر: 168، عثمان: 245، بو ملحم: 100، بو ليلى: 81، ناصر: 298، كردي: 257، كريم: 256، غنوم: 148، عراج: 201، دياب: 91، أبرش: 66، عيد: 28، زريعة: 53، بيس: 50، خضر: 85، مير: 61، مرعي: 48، فاضل: 20 وسعادة 6).

مصدرٌ آخر، يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ الطابع الانتخابي في السفيرة عائليّ وسياسيّ، ويقول: “بلال هرموش يُعدّ حليفاً للقوّات ويُقدّم خدمات اجتماعية وإنمائية استعداداً للمعركة النّيابية المقبلة، وفي الانتخابات النيابية العام 2022، ترشح براء أسعد هرموش للنّيابة ولم يحصد الكثير من الأصوات، وكان مقرّباً من الجميع (من الجماعة الإسلامية، الرّئيس سعد الحريري، ويُقال إنّه تمّ دعمه من النّائب جبران باسيل)، وفي الانتخابات كانت هناك لائحة الرّئيس نجيب ميقاتي ونتوقّع ترشحه للانتخابات المقبلة، ما يُعطي أبعاداً مهمّة لاستحقاق أيّار”.

وفق معطيات أحد المتابعين، فإنّ بلديات مختلفة في الضنية تتجّه نحو التزكية كبلدية بيت فقس مثلاً، ويقول لـ “لبنان الكبير”: أجواء التزكية تحوم إذا صحّ التعبير في القضاء، كما أنّ المعركة الانتخابية المحتدمة لا تقتصر على السفيرة وحدها، بل تمتدّ لغيرها كبخعون مثلاً حيث تتنافس لائحتان، إحداها يدعمها النّائب جهاد الصمد، وثانيها يدعمها النّائب عبد العزيز الصمد، ومنذ العام 1998 إلى اليوم، كانت لائحة جهاد تكتسح المشهد في البلدية (التي كان فيها 15 عضواً وارتفع إلى 18 مع ارتفاع عدد النّاخبين)، وكان نائب رئيس البلدية (لا الرّئيس) من آل الصمد وفق العرف المتّبع، لكن حالياً، ومنذ انتخابات 2022، وُجد (بانتخاب عبد العزيز) من يُنافس جهاد على عدد أصوات الناخبين، وذلك نظراً الى تمتّع كليْهما بكتلة كبيرة تُشجّعه، لكن نتمنّى أن يتنافسا على العامل الإنمائي الذي نفقده بغياب المشاريع والتمويل (العائدات البلدية) في آن، مع العلم أنّ البلديات سابقاً وعلى الرّغم من وجود العامل السياسيّ، كانت تكترث بالإنماء خلافاً لليوم”.

ويرى المتابع أنّ البُعد السياسيّ سيطغى على المشهد في ثلاث بلديات: سير (بلائحتيْن- وتدخل آل فتفت)، السفيرة وبخعون بسبب النواب فيها “لكنّهم لن يتدخلوا إلّا بقراهم، والمعركة المحتدمة لن تكون بانتخابات الضنية البلدية فحسب، بل باختيار رئيس اتحاد بلديات الضنّية بعد محمّد سعدية الذي جاء بدعم من النّائب جهاد الصمد”.

شارك المقال