قبل موعد الاستحقاق البلدي في العاصمة بيروت بأيام، عادت الطروح الأفلاطونية التقسيمية إلى الواجهة مجدداً. فمن فشل مشروعه التقسيمي في الفترة الماضية، يسعى هذا العام إلى تطبيقه بحجة الحفاظ على المناصفة، متناسياً أنّ بيروت كانت وستبقى عاصمة جميع اللبنانيين، والمثال الحقيقي للعيش المشترك الواحد.
ومن بين هذه الطروح، برزت دعوات الى إقرار اللوائح المقفلة في العاصمة بيروت حصراً، من دون مناقشة التعديلات المقترحة، وعلى رأسها منح المجلس البلدي الصلاحيات والسلطة التنفيذية، من دون الرجوع إلى المحافظ.
ومع بروز هذا الطرح، علت أصوات أهالي بيروت رافضةً ما يشرذم أصواتهم ويقصر تمثيلهم على لائحة واحدة لا تعكس إرادة الناخبين، بل تُنتج مجلساً مبنياً على المحاصصة، لا يمثلهم لا من قريب ولا من بعيد، لا سيّما أنّه اقتراح غب الطلب، ومفصل على “قياس” بعض القوى.
الصادق: سأقاطع الانتخابات في هذه الحالة
وفيما لا تزال الأنظار تتجه الى الجلسة التشريعية يوم غد الخميس، أكد النائب وضاح الصادق في حديث عبر “لبنان الكبير” أنه سيحضر الجلسة “وسأعبّر خلالها عن رأي كل البيارتة، لأنهم يرفضون اللوائح المغلقة من جهة، وعدم الحصول على صلاحيات للمجلس البلدي من جهة أخرى، واذا لم نحصل على هذه المطالب فيجب مقاطعة الانتخابات البلدية في بيروت، وإظهار رفض البيارتة مصادرة صوتهم اليوم بهذه الطريقة، وأنا سأقاطعها شخصياً في حال لم نحصل على الصلاحيات المطلوبة للمجلس البلدي”.
وأضاف: “لم أعد أؤمن باللوائح المقفلة اطلاقاً، والحل لبيروت هو إعطاء الناس حقهم بانتخاب مجلس بلدي لديه كامل الصلاحيات مماثل لأي مجلس بلدي آخر”. واعتبر أنه “في حال أرادوا الذهاب الى المناصفة واعطاء كل الطوائف حقها، فليتجهوا الى تعديلات في القانون، وأي شيء عكسه يكون عبارة عن تخباية ورا خيالنا، وكذب على البيارتة”.
وأشار الى أن “غالبية أهالي بيروت لا تريد اليوم ما هو مطروح، ومن غير المقبول اليوم أن تكون بيروت البلدية الوحيدة في لبنان التي تنتخب مجلساً بلدياً لا يمتلك الصلاحيات. ولا تتأجل الانتخابات في حال قاموا بتعديل الصلاحيات فهي عبارة عن جملة تشطب”.
حمد: نرفض أي ترقيع للقانون
أما رئيس البلدية السابق بلال حمد فأكد لـ”لبنان الكبير” أن “المناصفة في بيروت فعل إيمان بيروتي، والبيارتة حافظوا سابقاً وسيحافظون على العيش المشترك، وهم ليسوا بحاجة الى قانون ليعلمهم كيفية العيش المشترك، ولا أحد يتذاكى على البيارتة وعلى وطنيتهم وحفاظهم على العيش المشترك، فنحن أمثولة فيه في كل لبنان، اذ لا مدينة تعكس العيش المشترك كبيروت، لا تنظر الى العدد ولا المذهبية أو الطائفية”، معتبراً أن “تعديل القانون البلدي لا يتم قبل الانتخابات بين ليلة وضحاها، فهو يعود الى العام 1977، أي عمره 48 عاماً، وهذا بحاجة الى نفضة. ومن تجربتي خلال السنوات الست، هذا قانون تتخلله في كل مادة مشكلة، بين رأس السلطة التنفيذية بيد المحافظ في بيروت، وبين المجلس البلدي الذي هو عبارة عن سلطة تقريرية. لذلك هناك عدّة مشكلات، حاولنا حلها مع المحافظين المتعاقبين ولكن القانون بحاجة الى ورشة قانونية تنفضه”.
ورأى أنه “لا يمكن في العام 2025 تعديل قانون عمره 48 عاماً، والقيام باستثناء جديد فقط في العاصمة بيروت، بدلاً من انتهاء الانتخابات والقيام بورشة قانونية بعد الاستحقاق، لتطويره وطرح قانون على مستوى الأجيال الصاعدة يكون للمرحلة المقبلة وليس القيام باستثناء يعيش 50 سنة أخرى”.
ورفض حمد أي محاولة لترقيع القانون الحالي، داعياً الى أن “يسمعوا صوت أهالي بيروت، فجميعنا ضد اجراء أي تعديل على قانون البلديات عشية الانتخابات في بيروت، لأنه عبارة عن تقسيم. ومن نادى به وفشل اليوم يقوم بمحاولة لتقسيم بيروت بطريقة غير مباشرة”.
واذ شدد على وجوب “أن يتم انتخاب الأعضاء برغبة البيارتة، وليس بالاجبار والاكراه”، تساءل “لماذا لا يقومون بهذا الطرح في البلديات الأخرى، أم أن هناك استثناءات؟”،، قائلاً: “يكفي بيروت التضحيات، فلنجرِ هذا الاستحقاق على القانون الحالي، وبعدها تتم المشاورات والمناقشة بهدوء مع خبراء معنيين في هذا الاختصاص”.
من الواضح، أن البيارتة لن يقبلوا بأن يتم إقصاؤهم عن هذا الاستحقاق، بلوائح تمثل مكاسب سياسية خاصة لبعض الأحزاب، ولن يقبلوا بأن تختزل أصواتهم بحسابات ضيقة تضرب مصلحة العاصمة، لتبقى الأنظار متجهة الى جلسة الخميس، وإمكان الموافقة على هذا الاقتراح من عدمه، والخطوات المقبلة التي ستنتج عنه.


