تنتظر بلدة البدّاوي، الاستحقاق البلديّ الذي ستحسمه حسب التوقّعات المعركة “المحتدمة” فيها بيْن لائحتيْن رئيسيتيْن لا يُخفي أهالي المنطقة أملهم في اهتمامها بالشقّ الإنمائيّ الذي غفلت عنه القوى الرّسمية لأعوام، خصوصاً في ظلّ تراجع العائدات البلدية التي لم تترك للمشاريع “مطرحاً” ضمن منطقة لا ينكر أحد أهمّيتها، نظراً الى قدرتها على ربط الساحل الشماليّ بكلّ لبنان من جهة، ولتضمّنها مصفاة النّفط أيّ أحد أهم مرافق الشمال الاقتصادية من جهةٍ ثانية.
بلدية البدّاوي التي يرأسها حالياً حسن غمراوي، تأسست في العام 1978 وتتألف من 18 عضواً، وتُعدّ جزءاً لا يتجزّأ من اتحاد بلديات الفيحاء الذي انضمّت إليه في العام 1982. وتضم هذه المنطقة حسب المعطيات، حوالي 9 آلاف ناخب، ويُمكن التأكيد، أنّ هذه المعركة لن تكون سهلة على المتنافسين الذين سيُواجهون تحدّيات إنمائية لنْ يتمّ الحدّ منها إنْ لم تدعم الدّولة الصندوق البلديّ كي يُنفذ الفائزون مشاريعهم أو خططهم الانتخابية المرتبطة بخطّة السير، الأرصفة، تزفيت الطرقات، حلّ أزمة النّفايات والحدائق…، حسب ما تقول مصادر من المنطقة لـ “لبنان الكبير”.
وإذْ تُوضح المصادر أنّ المعركة عائلية لا سياسية كما يُروّج البعض، تلفت إلى أنّ اللائحتيْن المتنافستيْن ستكونان على موعدٍ مع استحقاق مهمّ تتحكّم فيه العائلات “البدّاوية”، وقد تمّ تشكيل اللائحة الأولى من الرّئيس الحاليّ غمراوي وهي تضمّ خمسة مهندسين وغيرهم من النّاشطين الذين يتمتّعون بالخبرة، فيما شكّل اللائحة الثانية الحاج سعيد العويك، مسؤول “الجماعة الاسلامية” في الشمال (كان رئيساً للبلدية منذ 26 عاماً تقريباً)، وتضمّ مرشحين من كبار العائلات التي تدعم لائحته في البلدة.
مصادر “مناقضة” للأولى، تؤكّد لـ“لبنان الكبير” أنّ غمراوي أو العويك يُشكّلان “قطبان” أساسيان في المنطقة بتدخل العائلات أوّلاً والسياسة ثانياً، وتقول: “غمراوي يُؤكّد أنّ العائلات في البدّاوي هي من اختارته لا السياسة، لكنّ العويك الذي تحالفت معه عائلات في المنطقة، تدعمه الجماعة الاسلامية وكان فرّ منذ فترة أثناء الحرب الاسرائيلية على لبنان بعد تهديدات العدو، وترشح لأكثر من مرّة لكنّه لم ينجح، وباختصار، لا يُمكن لأحد إصدار حكمه على النتيجة مسبقاً إلّا برصد صندوق الاقتراع يوم الانتخابات”.
ومن البدّاوي إلى جارتها الصغيرة وادي النّحلة التي يُعدّ أكثر سكّانها من آل سيف (وأفخاذهم إنْ صحّ التعبير)، حيث يُؤكّد مصدر من العائلة أنّ المنافسة تنحصر بيْن لائحتيْن لآل سيف، إحداهما لأحمد عبد الله سيف (أبو عبّود)، والثانية لفايز خضر سيف (أبو محمّد)، ويشير لـ “لبنان الكبير” الى أن “المعركة عشائرية بالدرجة الأولى، وحسب عرف المنطقة، فإنّ الرّئيس سيكون من آل سيف، وكانت العشيرة توافقت منذ أعوام استثنائياً على الرّئيس الحاليّ خالد الجزار سيف، لكنّها اليوم، تُتابع معركتها من دون أيّ تدخلٍ سياسيّ في قرارها، أيّ بعقلية عشائرية تُسهّل عملية الانتخابات ولا تُعقّدها كما تفعل السياسة، وذلك تحقيقاً للإنماء في المنطقة”.


