مِطرقةُ بري وصراعُ العديلَيْن

سياسة 27 تشرين الأول , 2021 - 12:01 ص
جبران باسيل وشامل روكز ونبيه بري

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

لا شكَّ في أن الرئيس نبيه بري أعدَّ العدة لمواجهة فريق الرئيس ميشال عون وفي ظلّه ولي عهد الجمهورية النائب جبران باسيل منذ 31 تشرين الاول 2016 تاريخ دخول التسوية الرئاسية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر حيّز التنفيذ. لم يستطع بري تقبّل جلوس عون على كرسي الرئاسة الأولى، وهو ما ثبُتَ أنه لن يستطيع تقبّل ذلك حتى الدقائق الأخيرة من ليل 31 تشرين الاول 2022 عند مغادرة عون وفريقه الاستشاري الحاكم - إن غادر - قصر بعبدا.

راهن نبيه بري حتى اللحظات الأخيرة على عدم انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية بمعزل عن موقف الضلع الآخر من ثنائيته مع "حزب الله" الداعم الأكبر لوصول الجنرال، وهو ما دفع جبران باسيل إلى فتح النيران تجاه كل مَن سوَّلت له نفسه قول كلمة "لا" في وجه العهد العوني المنتظر آنذاك، فقد وصفه بالبلطجي متوعداً بتكسير رأسه لاستعادة الحقوق المسلوبة.

وإذا كانت المواجهات التي أخذت طابعاً حكومياً تارةً، وتشريعياً تارةً أخرى، إلا أن القلوب البرية - الباسيلية تستشيط غضباً ذلك أن لهذه الصراعات حسابات سياسية أخرى لا تعد ولا تحصى، فإن اللعبة التي استلذّ النبيه خوض غمارها في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب خرج منها منتصراً بهدوء تام على وقع اشتعال جبهة الصراع على العرش العوني بين العديلين، فأي رسالة أوصل بري في دعمه روكز ضد باسيل؟

عقد مجلس النواب جلسة تشريعية الثلاثاء 19 تشرين الاول 2021 في قصر الأونيسكو واتخذ سلسلة إجراءات تتعلق بملف الانتخابات النيابية منها: اعتماد 27 آذار 2022 موعداً للإنتخابات؛ تحديد سقوف الإنفاق؛ تعليق المادة المتعلقة بالبطاقة الانتخابية الإلكترونية والميغاسنتر أي الاقتراع من مكان الإقامة. وإضافةً إلى إسقاط مشروع قانون "الكوتا" النسائية كان الحدث التشريعي الأبرز هو موافقة المجلس على اقتراح قانون مقدم من النائب شامل روكز يتعلق بالإبقاء على اقتراع المغتربين لـ128 نائباً وسقوط اقتراح استحداث دائرة انتخاب اغترابية تضم 6 مقاعد من مرشحي الانتشار اللبناني حول العالم والتي أرادها النائب جبران باسيل لغاية في نفسه.

إذاً ما كان للنائب روكز ما أراد في الجلسة بقدر ما رغب فيه الرئيس بري في إخراج باسيل بهزيمة تشريعية لها طعمٌ ذو مرارة حادة أمام عديله الذي انتصر في تمرير اقتراحه حول اقتراع المغتربين.

هكذا أرادها بري وكان له ما يريد، فالأرانب التي عجز عن إخراجها طوال فترة تكليف الرئيس سعد الحريري الذي خاض معركته في وجه الرئيس عون ومن ثم إبّان تكليف الرئيس نجيب ميقاتي ليخرج باسيل بعد تشكيل الحكومة منتصراً بالحصول على ما يريد من حقائب وأسماء وأعداد ليخوض بها حملته الإنتخابية ظنّاً منه أنه سيحقق عبر حكومته إنجازات إنقاذية واتخاذ قرارات مفصلية في تاريخ لبنان ليحصد ثمارها في انتخابات أيار 2022، هنا أخرج بري أرنباً قدّم بموجبه موعد الانتخابات إلى شهر آذار وحين اعترض باسيل متحججاً بالأحوال الجوية وصوم المسيحيين ومهدداً بالطعن بقانون الانتخابات أمام المجلس الدستوري كان له بري بالمرصاد: "صوَّتنا وخلصنا ومنكمل بالجلسة؛ مضيفاً؛ ما حدا يهددني كل شي بسمح فيه إلا التهديد"، وبذلك أُقر البيان التشريعي وحُرر...

هي معركة طواحين رئاسية بين العديلين اللدودين صهرَيْ رئيس الجمهورية أحدهما مدللٌ لدى العم والآخر مجبرٌ بصهره لا مقرب. قد يكون شامل روكز مرشحاً متواضعاً للرئاسة إلا أن جبران باسيل مرشح رئاسي مصارع، هو الذي اعتاد الإمساك بمقاليد السلطة من دون الجلوس على كرسي الرئاسة ممسكاً بقلم التوقيع الرئاسي الذي لطالما شكّل استفزازاً للرئيس بري فانتظره عند كل مفترقات الاستحقاقات ليثأر منه ويبعث برسائل غير تطمينية إلى الرئيس عون ترسم صورة ما يمكن أن يكون عليه مستقبل صهره السياسي.

لم يتأخر رئيس الجمهورية في الرد على رسالة بري الانتقامية وردّ الاعتبار لولي عهده؛ إذ أعاد القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون الإنتخابات إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه متذرعاً بتعذر إمكان الآلاف من الشباب دون الـ٢١ عاماً من المشاركة في عملية الاقتراع في حال أجريت في آذار وهي الملاحظات عينها التي عبّر عنها باسيل في الجلسة الأخيرة. وعلى الفور، دعا الرئيس بري إلى جلسة للجان المشتركة لدراسة رد الرئيس عون لقانون الإنتخابات في 26 تشرين الاول 2021، وأقرت اللجان توصية لإجراء الإنتخابات في 27 آذار على أن تصوّت على ردّ الملاحظات الرئاسيّة بموضوع المهل، ولأن القانون "معجل" فهو يصبح نافذاً ما إن يُحول إلى الهيئة العامة لمجلس النواب ويُصدّق عليه، ولكن هل يطعن به التيار الوطني الحر أمام المجلس الدستوري؟

بين استمرار المعارك السياسية والصراعات الوراثية سواء بين العديلين أم بين الأفرقاء كافة، ذلك أن الحملات الانتخابية لم يبقَ لها سوى التجييش السياسي والتطييف الخطابي في زمن تبخرت معه الأموال وساءت به الأحوال، هل ستُقتل الإنتخابات في مهدها لغاياتٍ متعددة الأطراف وينتهي عملياً عهد ميشال عون فتضرب مطرقة بري طاولة المجلس معلنةً افتتاح حلبة الصراع على كرسي الرئاسة الأولى؟

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us