“حماس” تقترح رزمة شاملة وهدنة طويلة

زاهر أبو حمدة
حركة حماس

توجه وفد قيادة “حماس” إلى القاهرة. هذه المرة، يضم الوفد كل قيادة الحركة ومن منوط بهم اتخاذ القرار، فترأس الوفد محمد درويش رئيس المجلس القيادي للحركة، وعضوية كل من خالد مشعل، خليل الحية، زاهر جبارين ونزار عوض الله.

وهذا الأمر لافت ويؤكد للوسيط المصري أن “حماس” تريد اتفاقاً يوقف الحرب، ولكن ليس بشروط الاحتلال.

ولذلك، تقدم “حماس” رؤية شاملة لكل الملفات العالقة والخلافية. وتشير الورقة المقدمة إلى الاتفاق على صفقة تبادل شاملة للأسرى بين الطرفين برزمة واحدة وفق آليات وتوقيتات يتُفق عليها، وذلك مقابل وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة وإعادة الإعمار ورفع الحصار. والأهم في المبادرة أي المقترح أن “حماس” مستعدة لوقف إطلاق النار طويل لمدة 5 سنوات بضمانات إقليمية ودولية. وإذا تم الاتفاق على إطار المباحثات تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 2 آذار 2025 أي وقف العمليات العسكرية وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما كانت عليه وفق الاتفاق في كانون الثاني الماضي ودخول المساعدات الإغاثية وفق البروتوكول الإنساني.

أما في الشأن الداخلي الفلسطيني، فتشمل الرؤية الحمساوية تشكيل لجنة محلية من مستقلين تكنوقراط لإدارة غزة بكامل الصلاحيات والمهام وفق المقترح المصري للجنة الإسناد المجتمعي، مع استعداد “حماس” للتوافق الوطني الفلسطيني في إطار الاتفاقيات التي جرت بين الفصائل الفلسطينية وآخرها اتفاق بكين عام 2024.

وتسجل الورقة المقدمة للوسطاء أنها ترفض أي صفقات جزئية أو نزع للسلاح. ولم يناقش المسؤولون المصريون أي اطار لسلاح غزة حسب ما يقول مصدر مصري، بحيث التقى وفد “حماس” في القاهرة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ومسؤولي ملف الوساطة.

ويتضح أن “حماس” تصر على صفقة شاملة يتم بموجبها إطلاق سراح جميع الأسرى الأحياء والجثامين المحتجزة لدى المقاومة الفلسطينية، إلى جانب إعلان إنهاء الحرب بصورة كاملة، مع الاتفاق على انسحاب الاحتلال الكامل والشامل من قطاع غزة ضمن جدول زمني قصير بضمانات محددة من الولايات المتحدة والدول الوسيطة، لا سيما مصر وقطر وتركيا.

ويشير مصدر مقرب من “حماس” الى أن “اقتراح حماس هدنة لمدة 5 سنوات، يتم خلالها رفع كل القيود على عملية إعادة الإعمار. كما يشمل ضمانات تتعلق بعدم استخدام سلاح حماس خلال فترة الهدنة طالما التزمت إسرائيل بالاتفاق، مع وقف عملية إعادة تأهيل البنية العسكرية في المناطق الحدودية، بما في ذلك الأنفاق الهجومية”. وهذا سيكون تحت رقابة الوسطاء لا سيما المصريين، في حين أن ابتعاد “حماس” عن حكم غزة الاداري والأمني يساعد في ذلك وهو جزء من ضمانات تقدمها الحركة.

وبالنسبة الى اعادة الاعمار تلتزم “حماس” بالخطة المصرية المعتمدة من جامعة الدول العربية، التي تقضي بترميم الدمار خلال فترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات من دون خلافات سياسية أو فنية مع أي طرف. أما بشأن توزيع المساعدات، فتعمل القاهرة على اعتماد آلية جديدة لسد ذرائع الاحتلال لمنع دخولها. وتشمل الأفكار المصرية إشراف شركة أمنية أميركية سبق أن شاركت في مراقبة وقف إطلاق النار في 17 كانون الثاني الماضي، إضافة إلى إشراك هيئة قبلية أو عشائرية مستقلة عن “حماس” والفصائل لتولي مهمة توزيع المساعدات العاجلة.

وفي كل الاحوال، ومع أن “حماس” تأخرت كثيراً في تقديم مبادرة من طرفها، إلا أنها مفيدة لتثبيت العمل السياسي بما يتلاءم مع الواقع الميداني.

شارك المقال