لم تمر سوى أسابيع قليلة على الاستهداف الاسرائيلي الأخير الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت، حتى عاد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، ليهدد مجدداً، محدداً منطقة الجاموس هذه المرة. هذا الشارع الحيوي، الذي يشكل شرياناً اقتصادياً واجتماعياً في قلب الضاحية، بدا وكأنه طوى سريعاً آثار الضربة الأخيرة: عاد السكان إلى بيوتهم، واستأنف أصحاب المحال نشاطهم، ورجع الباعة الجوالون يملؤون الأرصفة بالحياة.
لكن خلف هذا المشهد الظاهري، يخفي الشارع قلقاً عميقاً مع تزايد المؤشرات بأن الاستهدافات قد تتكرر، ما يطرح تساؤلات جدية: كيف ستتأثر الحياة اليومية في الجاموس؟ وهل سيضطر السكان الى النزوح مرة أخرى؟
شارع الجاموس: قلب نابض رغم الجراح
شارع الجاموس ليس مجرد ممر تجاري عادي في الضاحية، بل هو مركز حيوي ينبض بالحركة، يجذب سكان المناطق المجاورة مثل الحدث والشويفات بسبب موقعه المركزي وتنوع محاله.
على الرغم من حجم الدمار الذي خلّفه الاستهداف الأخير، أصرّ السكان وأصحاب الأعمال على العودة بسرعة، مؤكدين تمسكهم بحياتهم الطبيعية في وجه التصعيد العسكري.
التهديدات المتكررة تعمّق القلق بين السكان
ويعيش سكان الجاموس حالة قلق دائمة مع كل تهديد جديد، على الرغم من مظاهر الحياة العادية، وفق ما يقول أبو علي، صاحب محل خضار لموقع “لبنان الكبير”: “ما فينا نترك أرزاقنا، بس القلب مش مرتاح. كل يوم بنقول يا رب نرجع سالمين”.
أما سعاد، ربة المنزل، فتصف معاناتها بـ “قلق الأمومة”، وتقول لموقع “لبنان الكبير”: “عندي ولدين صغار، وكل تهديد بيخليني فكّر ألف مرة قبل ما أبقى”.
ويتحدّث كريم، الموظف في متجر إلكترونيات، عن حالة الترقب الخفية التي تعيشها المنطقة: “في خوف صامت بين الناس. الضاحية تعودت عالصدمات، بس التكرار عم يكسر الأعصاب شوي شوي”.
بين الرزق والخوف.. محال تصارع للبقاء
لم يسلم النشاط التجاري من تأثير التهديدات المتكررة. حسين، صاحب محل ألبسة، يشير لموقع “لبنان الكبير” إلى أن “المبيع نزل تقريباً الى النصف، الناس صارت تخاف تجي. الشارع اللي كان يعج بالحركة صار أهدى بكتير، كأن الكل ناطرين شي يصير”.
التراجع الاقتصادي يهدد بقاء الكثير من المحال الصغيرة، ويزيد من الضغوط المعيشية على العائلات التي تعتمد على هذه الأعمال اليومية.
هل يشهد الشارع موجة نزوح جديدة؟
مع تكرار الاستهدافات والتهديدات العلنية، بدأ يتردد سؤال جدي بين سكان شارع الجاموس: هل سنضطر إلى النزوح من جديد كما حدث في سنوات سابقة؟
على الرغم من تمسك كثيرين بالبقاء، إلا أن شبح النزوح القسري يلوح في الأفق مع تصاعد الخطر، خصوصاً أن بعض العائلات بدأ بالفعل بوضع خطط طوارئ تحسباً لأي تصعيد مفاجئ.
شارع على حافة المجهول
بين الرغبة العميقة في الصمود والاصرار على الحياة، والقلق المتصاعد من مستقبل غامض، يعيش شارع الجاموس على إيقاع هش. فالتهديدات لم تعد مجرد كلام إعلامي بل تحولت إلى واقع دموي، يضع سكان الضاحية أمام خيارات صعبة بين البقاء والمغادرة، بين التشبث بالأرض والخوف على الأرواح.
وحتى إشعار آخر، يبقى الشارع معلّقاً بين الحياة والخطر.


