عرمون تتحرك بعد الفراغ… انتخابات على وقع التغيير

عمر عبدالباقي

عشية الانتخابات البلدية والاختيارية في بلدة عرمون الواقعة في قضاء عاليه، تشهد الساحة المحلية حراكاً سياسياً وعائلياً. الأجواء توحي بأن الاستحقاق لن يكون تقليدياً، إذ يشهد نوعاً من التبدّل في الاصطفافات، وظهور أسماء جديدة على الساحة، بالاضافة إلى بروز التحديات المرتبطة بالتحالفات العائلية والسياسية على حد سواء.

تُعتبر بلدة عرمون من ضواحي بيروت، إلا أن مستوى الإنماء فيها لا يزال شبه معدوم، بحسب ما أفاد وجهاء من البلدة موقع “لبنان الكبير”. وفي ظل غياب الدعم الرسمي، لعبت المبادرات الفردية والمجتمع الأهلي دوراً أساسياً في تسيير شؤون البلدة، التي يُذكر أن بلديتها منحلة منذ العام 2021، بعد استقالة أعضاء مجلسها، ما دفع قائمقام قضاء عاليه الى تولي مهام المجلس مؤقتاً إلى حين انتخاب مجلس بلدي جديد.

وعلى الرغم من هذا الفراغ الاداري، تمكّن أهالي عرمون، بالتعاون مع المختارين، من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية. ومع اقتراب موعد الانتخابات البلدية، تتجه الأنظار نحو لائحتين تحملان برامج متوافقة إلى حدّ كبير، وتهدفان معاً إلى النهوض بالبلدة وتحقيق التنمية المنشودة. يتألف مجلس بلدية عرمون من 15 عضواً، أما عدد المختارين فكان أربعة، لكن نتيجة الزيادة السكانية التي وصلت إلى 8860 نسمة، بينهم 6320 ناخباً، تقدّم الأهالي منذ ثلاثة أشهر بطلب إلى وزارة الداخلية لإضافة مقعد اختياري خامس، وبهذا تكون هذه الدورة بخمسة مقاعة للمخترة.

لوائح وتحالفات.. بين الحزبي والعائلي

تشير المعطيات الأولية إلى أن اللائحة الرئيسية المدعومة من بعض الأحزاب التقليدية – وتحديداً الحزب “التقدمي الاشتراكي” والحزب “الديموقراطي اللبناني” – تتواجه مع لائحة ثانية تضم مرشحين مستقلين أو ما يُعرف بـ”المجتمع المدني”، بالاضافة إلى أفراد مدعومين من خلفيات سياسية متباينة، تشمل القوميين والعائلات التقليدية في البلدة.

ويُلاحظ أن التركيبة السياسية في عرمون اليوم أصبحت أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الدورات الانتخابية السابقة. إذ لم تعد المواجهة بين فريقين واضحين، بل أصبح هناك نوع من “الخليط” الذي يجمع بين شخصيات محسوبة على قوى حزبية تقليدية، وأخرى من منطلق مستقل تغييري، تسعى الى إحداث فارق على مستوى العمل البلدي.

في هذا السياق، يلعب العامل العائلي دوراً بارزاً في تحديد مسار التحالفات. فبعض الأسماء المعروفة في البلدة دخل في نقاشات طويلة قبل إعلان مواقفه النهائية، بسبب التداخل بين الانتماءات العائلية والسياسية، ما أدى إلى ظهور ما يشبه “الأزمة” داخل بعض العائلات نفسها.

ويؤكد أحد المتابعين للنشاط الانتخابي في البلدة أن “المشهد في عرمون ليس معركة سياسية وحسب، بل صراع على تمثيل العائلات داخل المجلس البلدي، وهو ما جعل بعض اللوائح يضطر إلى إعادة النظر في تشكيلته لتفادي خسارة التأييد من عائلات وازنة”.

البلدية تحتاج الى نهج جديد

ويوضح مصدر مطّلع في بلدية عرمون، لموقع “لبنان الكبير” أن “التحضيرات اللوجيستية للانتخابات شارفت على الانتهاء، وسط تنسيق دائم مع وزارة الداخلية”، مشيراً إلى أن “البلدية تأمل أن تشهد الانتخابات المقبلة نسبة مشاركة مرتفعة تعكس اهتمام المواطنين بالشأن المحلي، لأن التحديات الإنمائية والخدماتية باتت أكبر من أي وقت مضى”.

ويؤكد أن “البلدية، أياً كان من سيتسلم إدارتها بعد الانتخابات، بحاجة إلى نهج جديد قائم على الشفافية والتعاون مع المجتمع المحلي، لأن المرحلة المقبلة دقيقة وتتطلب الكثير من الجهد لتأمين الاستقرار الإنمائي”.

من اللافت أيضاً في هذه الدورة الانتخابية أن من يُطلق عليهم لقب “التغييريين” ليسوا ضمن لائحة مستقلة تماماً، بل هم مندمجون في بعض اللوائح الحالية، لا سيما تلك التي تضم خليطاً من الشخصيات غير الحزبية. وهذا ما خلق نوعاً من الجدل حول مصداقية التوجهات التغييرية، ومدى استقلالها عن الأحزاب.

ويقول أحد المتابعين: “الناس اليوم أصبحت أكثر وعياً، وتبحث عن مرشحين فعليين يملكون مشروعاً واضحاً. فالمناداة بالتغيير فقط لم تعد كافية، بل هناك حاجة الى برامج واضحة وتواصل مباشر مع الأهالي”.

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن معركة عرمون البلدية تتّسم هذه السنة بتعقيدات أكبر من سابقاتها. التحالفات الهجينة، والتداخل بين العائلي والسياسي، والوجود المتنامي للوجوه الجديدة، كلّها عوامل تجعل من المشهد الانتخابي مفتوحاً على كل الاحتمالات.

شارك المقال