تتجه الأنظار نحو التعديلات المطلوبة لتحسين القانون الانتخابي للاستحقاق البرلماني المقبل، اذا لم تتمكن الطبقة الحاكمة من تغييره جملة وتفصيلاً، لتبقى إحدى النقاط الأساسية والتي يتوجب القيام بها، مرتبطة بالبطاقة الممغنطة الالكترونية الموضوعة منذ العام 2017 والمادة 84 في القانون التي أوجبت على الحكومة بمرسوم من مجلس الوزراء وبأكثرية الثلثين أن تتخذ الاجراءات اللازمة لاعتماد هذه البطاقة في العملية الانتخابية المقبلة التي كان يجب أن تحدث في العام 2018.
ولم ينتهِ الحديث هنا، خصوصاً أن المادة 84 هذه، أضافت أن تقترح الحكومة على مجلس النواب التعديلات اللازمة للقانون لاعتماد هذه البطاقة، وكانت يومها الصياغة غريبة الأطوار، ولم تتمكن من تطبيق هذه البطاقة التي تساعد في تعزيز الثقة والشفافية من خلال الحد من التزوير الانتخابي، الى جانب ضبط سير العملية الانتخابية، وتسهيل عملية الفرز والإحصاء ومواكبة المعايير الدولية.
ولعلّ من الضروري، الوصول من دون تردد الى البطاقة الممغنطة التي تجعل عملية الاقتراع منظمة ومنضبطة أكثر، كما تجعل اللبنانيين مواكبين للتطورات الحاصلة لا سيما وأن الواقع التكنولوجي سريع التقدم ولا يزال لبنان يستخدم الورق والحبر في استحقاقاته المهمة بدلاً من مواكبة التطورات الحاصلة في المنطقة، وتحديداً في عصر الذكاء الاصطناعي، وموجته الكبيرة، فهل سنلجأ الى تطبيق البطاقة الممغنطة في الاستحقاق النيابي المقبل؟ وماذا عن أهميتها؟
النائب والوزير السابق بطرس حرب اعتبر في حديث لـ”لبنان الكبير” أن “القانون الانتخابي ساري المفعول هو أسوأ القوانين الانتخابية في العالم، ويزّور إرادة الناخبين ويمنعهم من إختيار من يريدون تمثليه، ويفرض عليهم مرشحين لا علاقة لهم بهم ولا يريدونهم، وهذا القانون خيّط على قياس حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وبالتالي أعتقد أن الظروف تغيرت وتبيّن أن هذا القانون على الرغم من أنه أمن لهاتين الكتلتين العدد الأكبر من النواب، الا أنه يجب تعديله، نظراً الى مخالفته المبادئ الديموقراطية الأساسية، ولذلك إما أن يعودوا الى الدوائر الصغرى أو دائرة النائب الواحد، أي ONE PERSON ONE VOTE”.
ورأى “أننا اذا أردنا القيام بانتخابات سليمة تعبّر عن رأي الناس، فيجب إعادة النظر بالقانون الانتخابي الحالي، وتعديله من خلال إعتماد المشروع الذي وضعته اللجنة التي ترأسها فؤاد بطرس والتي كان عضواً فيها رئيس الحكومة الحالي نواف سلام، وبرأيي يحقق نصف الحد الأدنى المطلوب لتأمين عدالة الانتخابات أو الذهاب الى ONE PERSON ONE VOTE”.
وعن البطاقة الممغنطة، أكد حرب أنها من احدى الطموحات، “ولكن لا أعلم إن كانوا سيستطيعون القيام بها الآن، اذا إتسع الوقت، وهناك الميغاسنتر وعدة نقاط اصلاحية يجب القيام بها”.
في المقابل، أشار وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل، الى أن “البطاقة الممغنطة والميغاسنتر تحصيل حاصل، والبطاقة الالكترونية الممغنطة ليست بحاجة الى ميغاسنتر، ولكن المشكلة أن هناك فئة لا تعلم كيفية استخدامها وبحاجة الى توعيتها بصورة مطولة، خصوصاً وأن هناك من لا يعلم أي شيء عن الانترنت”، مؤكداً أن “الميغاسنتر أهم نقطة في هذه المرحلة، وهو بحاجة الى توعية واعلام للمواطنين لمعرفة من يريد أن ينتخب في مكان سكنه والقيام بلوائح شطب جديدة وازالة اسمه من مكان نفوسه، كي لا ينتخب مرتين”.
ولفت شربل عبر “لبنان الكبير” الى أن “الميغاسنتر من الممكن أن تمشي ولكن البطاقة الممغنطة بحاجة الى مجال أكبر من حيث الوقت، والى توعية الشرائح على كيفية استخدامها، خصوصاً وأن رؤساء الأقلام يذهبون الى الانتخابات وبحاجة الى توعية”.
اذاً، من الواضح أن البطاقة الممغنطة حاجة ضرورية وملحة للانتخابات النيابية، وتبقى الأنظار متجهة الى الأشهر والجلسات التشريعية المقبلة.


