تتجه الأنظار في البقاع الغربي عقب استكمال الاستحقاق البلدي، إلى المرحلة التالية المرتبطة باتحادي بلديات السهل والبحيرة، لما لهذين الاطارين من دور أساسي في إدارة الملفات الإنمائية على مستوى المنطقة. ويضم هذان الاتحادان مجموعة واسعة من البلدات البقاعية التي ترتبط بمصالح إنمائية وخدماتية مشتركة، وهو ما يجعل من آلية تشكيلهما وتوزيع المناصب داخلهما قضية حساسة وتحت المجهر السياسي.
وتشير مصادر متابعة لـ “لبنان الكبير” إلى أن الاتحادات في البقاع الغربي لعبت خلال السنوات الماضية دوراً فعالاً في تعويض النقص في الموارد لدى البلديات الصغيرة، ما جعل من رئاستها موقعاً محورياً تسعى إليه القوى السياسية المختلفة. وتخضع هذه المواقع لتفاهمات غير مكتوبة تراعي التوازنات الطائفية والسياسية الدقيقة في المنطقة، إذ غالباً ما يُتفق على أن تتولى شخصيات من طوائف ومناطق محددة مهام الرئاسة أو النيابة داخل هذه الاتحادات، ضمن إطار من التنسيق المحلي بين الفاعلين الأساسيين.
وفي ضوء نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، برزت تحركات سياسية في عدد من البلدات للمطالبة بإعادة توزيع الأدوار داخل الاتحادات، انطلاقاً من شعور لدى بعض الجهات بأن التوازنات السابقة لم تكن منصفة في ما يتعلق بالمشاريع والخدمات. وتُظهر هذه التحركات وجود نية واضحة لدى أكثر من طرف لإحداث تغيير في تركيبة القيادة ضمن الاتحاد، بما يعكس التبدلات التي طرأت على مستوى التحالفات السياسية داخل المجالس المنتخبة حديثاً.
وتوضح مصادر مطّلعة لـ”لبنان الكبير” أن بعض القوى المحلية بدأ يسعى إلى حشد دعم داخلي وخارجي لتعزيز موقعه في الاستحقاق المقبل المتعلق برئاسة اتحاد السهل، في وقت لا تزال فيه بلدة غزة تحتفظ بأوراق قوة سياسية وشعبية ودينية تمنحها ثقلاً أساسياً في أي مفاوضات. وتلفت المصادر إلى أن الموقع الجغرافي والديمغرافي لغزة، إضافة إلى الحضور الفاعل لعدد من الشخصيات المؤثرة منها، يجعلان منها طرفاً يصعب تجاوزه في رسم معالم المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، تؤكد المعطيات أن احتمال خوض “تيار المستقبل” الانتخابات النيابية المقبلة بصورة فاعلة قد يكون عاملاً مؤثراً في إعادة صياغة التوازنات السياسية داخل البقاع الغربي، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على تركيبة اتحادات البلديات وتوزيع مواقع القرار فيها، خصوصاً في ظل غياب حسم نهائي حتى الآن حول الأسماء المرشحة لتولّي رئاسة هذه الأطر البلدية.


