“ثنائيات” مسيحية تتحالف لضمان تمثيلها… وحدة صف أم هدنة انتخابية مؤقتة؟

آية مصري

غداة إنتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية في المناطق اللبنانية كافة، لم ينسَ الشعب اللبناني الذي خاض كل هذه المعارك، التحالفات التي أبرمتها الأحزاب والقوى السياسية، ولا سيما “الثنائيات” المسيحية التي تحالفت مع بعضها البعض في غالبية المناطق ما خلق اتحاداً لافتاً في الشارع المسيحي لم يشهده من قبل بهذه الوتيرة الكبيرة، ولم يخلُ الأمر من تحالفات جمعت “الثنائي المسيحي” مع “الثنائي الشيعي” على الرغم من كل المواقف والاعتراضات على سياسة “حزب الله” وحركة “أمل”.

واذا أردنا التمعن في التحالفات التي عقدت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، نلاحظ خسارة حزب “القوات اللبنانية” في جزين على الرغم من التجييش السياسي الكبير للجمهور، خصوصاً بعد كلام عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب غادة أيوب، التي توجهت الى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بالقول: “لاقي شي قرنة شك فيها العلم”، ليرد سريعاً: “الليلة منشك العلم على أسوارها”. وبالفعل تمكن باسيل من إحداث الخرق المطلوب هازماً “القوات”، الذي لم يحصد له مقعداً في البلدة على الرغم من الوجود المسيحي القواتي الذي لا يمكن التهاون به.

ومن جزين الى زحلة، حيث نجح “القوات” في الحصول على 21 مقعداً مقابل 0 للائحة الأخرى المدعومة من “الكتائب” و”الكتلة الشعبية”، وهذه النتيجة جعلت “القوات” يواصل إحتفالاته بوجود رئيسه سمير جعجع، الى جانب مناصري الحزب، على عكس ما سوّق له في بداية المعركة البلدية بأن مرشحهم ليس محزباً بل محسوب على خط “القوات” السيادي. والمعركة في زحلة كانت من أشد المعارك، وسط شعارات وهتافات عديدة منها “على زحلة ما بفوتوا”، و”زحلة النجم الما بينطال”، وهذا ما أثار جدلاً واسعاً وحساسية كبيرة خصوصاً لدى الطوائف الأخرى التي اعتبرت أنها رسالة واضحة لها، وتحديداً الطائفة “الشيعية” التي تمثل ما يقارب 2000 صوت في زحلة.

كما لوحظ أن تحالف حزبي “الكتائب” و”القوات اللبنانية”، الى جانب بعض القوى على عكس زحلة، مكّنه من تحقيق النجاح في بعض المعارك التي كان يعتبرها “القوات” من أهم المعارك لديه، وعلى رأسها في بلدية جونيه، حيث شُكل تحالف خماسي في وجه “التيار الوطني الحر”، وبلدية الجديدة – البوشرية – السد والتي أيضاً شهدت تحالف “الكتائب” و”القوات” الى جانب النائب إبراهيم كنعان، وأفضت الى فوز أوغست باخوس في الاستحقاق، اضافة الى مجلس بلدي غير تابع لـ “التيار”، باستثناء بلدة البترون التي شهدت تحالفاً معه، ولا يمكن تناسي أن رئيسه جبران باسيل وجه رسالة بعد صدور النتائج، إلى جميع من تحالف معهم مفادها أنه لولاه لما فازت لوائحهم، وهنا أيضاً نتحدث عن التحالف بين باسيل ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، وحينها اعتبر باسيل أن “التيار” وقف إلى جانب فرنجية في معظم البلديات، ما منحه دعماً أساسياً.

كما كان هناك تحالف جمع “القوات” مع المحامي مجد حرب في الكثير من المناطق الى جانب “الكتائب”.

ولعل المفارقة تكمن في معركة بشري عقر دار حزب “القوات” التي لم تكن سهلة كما كان متوقعاً، خصوصاً بعدما خاض النائب ويليام طوق مواجهة ضد النائب ستريدا جعجع، إنتهت بفوزها بكل المقاعد مع الاشارة الى أن هناك أكثر من 40% من أهالي بشري صوّتوا للائحة طوق وليس جعجع.

أما في بلدية العاصمة بيروت، فكان هناك تحالف واسع جمع كل الأحزاب والقوى السياسية، ولا سيما “القوات” الذي تحالف مع “الثنائي الشيعي”.

من الواضح أن القوى المسيحية، قررت عقد الكثير من التحالفات بين بعضها البعض في المعركة البلدية والاختيارية لضمان تمثيلها في المجالس البلدية، وسط إمكان بقاء هذه التحالفات خلال الاستحقاقات المقبلة وأولها الانتخابات النيابية، وتحديداً بين “القوات” والنائب السابق منصور البون في جونيه، فهل سنشهد تحالفات بين هذه القوى في المرحلة المقبلة أي وحدة صف مسيحي، أم هدنة انتخابية مؤقتة، أم أنها ستقتصر على البلديات؟

شارك المقال