السعودية تحشد دولياً لـ “حل الدولتين”

زاهر أبو حمدة

تشهد نيويورك مؤتمراً دولياً برعاية فرنسا والسعودية وتنظمه الأمم المتحدة حول “حل الدولتين”، لإنهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. المؤتمر ينعقد بعد أسبوعين، ومن المتوقع أن تعلن باريس أثناء المؤتمر اعترافها بالدولة الفلسطينية، حسب ما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقبل عام أقدمت دول على هذه الخطوة مثل ايرلندا والنروج واسبانيا، ليصبح نحو 150 بلداً تعترف بدولة فلسطين التي تحظى بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، أي أن عضويتها غير كاملة، إذ لم يصوّت مجلس الأمن على قبولها بهذه الصفة.

أمام هذه الخطوة الكبيرة من السعودية، حاول الاحتلال الانتقام منها ومن المنضمين إلى المبادرة عبر منع الوفد الوزاري العربي الإسلامي من الدخول إلى الضفة الغربية ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويتوقع أن يذهب بنيامين نتنياهو إلى أبعد من ذلك لضم الضفة بكاملها وفرض السيادة الاسرائيلية عليها. وبالفعل دعا أكثر من وزير في حكومته في الأشهر الماضية إلى الشروع الرسمي بعملية الضم.

أما بالنسبة الى مؤتمر نيويورك، فستحشد السعودية دولياً وتستخدم كل نفوذها العالمي لضمان تحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية. ويتوقع مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، أن تنجح المملكة في انتزاع اعتراف 10 دول غربية على الأقل بالدولة الفلسطينية. ومن يفترض أن ينضم إلى هذه المبادرة: كندا، بريطانيا، إسبانيا، أستراليا، بلجيكا والدول الاسكندنافية.

ومن المهم تزامن المؤتمر مع التحول الكبير في الرأي العام العالمي. ويقول فريدريش ميرتس، المستشار الألماني في إحدى الدول الصديقة الكبرى لإسرائيل: “لا يمكن تبرير شدة الهجوم الحالي لإسرائيل في قطاع غزة. لا أفهم ما هو هدف الجيش الاسرائيلي”. ودعا أعضاء البرلمان الألماني إلى فرض حظر سلاح على إسرائيل، وانضم مأمور الرياضة في الاتحاد الأوروبي، غلين ميكاليف في موقفه إلى الجبهة الأوروبية التي تبلورت ضد إسرائيل وطالب بتجميد عضويتها من الساحة الدولية مثل روسيا وبيلاروسيا.. ومع استمرار التظاهرات المؤيدة لفلسطين في أوروبا وأميركا، يكشف استطلاع للرأي أجراه مركز “يوغوف” تراجع الدعم الشعبي في أوروبا لإسرائيل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، في ظلّ استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأظهر الاستطلاع أنّ أقلّ من خُمس المشاركين في 6 دول لديهم رأي “إيجابي” تجاه إسرائيل، ما يعني أنّ هؤلاء شكّلوا فقط ما بين 13 إلى 21% مقارنة بـ63% و70% ممن كانت آراؤهم سلبية. وفي النتائج بيّن الاستطلاع أنّ “صافي التأييد لإسرائيل” في ألمانيا وصل إلى -44، وفي فرنسا إلى -48، وفي الدنمارك -54 ويُعدّ الأدنى منذ بدء استطلاعات الرأي بشأن هذا الموضوع عام 2016. كذلك، وصل “صافي التأييد لإسرائيل” في إيطاليا إلى -52، وفي إسبانيا إلى -55، وشكّل أيضاً أدنى مستوياته أو أدنى مستوى مشترك منذ العام 2021. وفي بريطانيا، بلغ “صافي تأييد إسرائيل” -46، فيما يُعدّ ذلك أعلى بقليل من أدنى مستوى له عند -49 أواخر العام الماضي. ويشير رمز الطرح (-) إلى أنّ الرأي العامّ سلبيّ أكثر منه إيجابيّ. وبالتالي، كل هذا يشير إلى أن القرار السعودي بعقد مؤتمر دولي لإقامة دولة فلسطينية يأتي في وقته وسينجح في فرض حل سياسي على الاحتلال.

شارك المقال