“التوتاليتارية” دائماً تقاتل بالصواريخ… وتخسر

حسين زياد منصور

في كل مرة تشتعل المعركة بين إسرائيل وإيران، ونشهد ضربات إسرائيلية ورد إيراني أساسه الصواريخ وجزء بسيط من المسيرات، لكن الجزء الأكبر من الرد، أو الغالبية، عبارة عن صواريخ. فإيران تتباهى بقدراتها الصاروخية التي تعد الأقوى في المنطقة والعالم، بعد أن طورت ترسانتها لتعوض ضعف قواتها الجوية. وتضم هذه الترسانة صواريخ قصيرة، متوسطة وطويلة المدى (عابرة للقارات)، الى جانب الكثير من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الدقيقة. وبحسب الايرانيين، تتميز هذه الصواريخ بالقدرات الهجومية البعيدة، ودقة الإصابة.

والقدرات الايرانية الصاروخية، ولمدة ليست بعيدة، كانت تثير مخاوف دول المنطقة من تطويرها لتحمل رؤوساً نووية، كونها تستخدم هذه الترسانة لتثبيت نفوذها الاقليمي ودعم حلفائها. مع الاشارة الى أن إيران تعتمد على القدرات الصاروخية نتيجة الدعم الكوري الشمالي والصيني في هذا المجال، وتبادل الخبرات.

توتاليتارية

وبين إيران وكوريا الشمالية والاتحاد السوفياتي سابقاً، يتشابه الأسلوب الحربي القائم على الصواريخ، فضلاً عن التشابه في النظام الحاكم، “التوتاليتارية”، والتي يمكن تعريفها بأنها “شمولية” تقوم على نظام حكم سياسي يتميز بسيطرة الدولة المطلقة على جميع جوانب حياة المجتمع ولا يُسمح بأي معارضة، وتُستخدم الدعاية والقمع والعنف للحفاظ على هيمنة الحزب أو الزعيم الواحد.

لماذا الصواريخ؟

يعتبر الكثير من المحللين والخبراء العسكريين، أن الدول التوتاليتارية، أمثال الاتحاد السوفياتي سابقاً، وكوريا الشمالية وإيران حالياً تعتمد على الصواريخ كسلاح أساسي، لنقاط وأسباب عدة، فمن الناحية العسكرية، القدرة الصاروخية المتطورة، تعوّض الضعف العسكري في مجالات أخرى، كالضعف في الجيش، وتعزيزاته التكنولوجية وحتى في العديد.

وبحسب الخبراء أيضاً، كون الصواريخ وسيلة فعالة لتعزيز القوة العسكرية وفرض الهيبة الداخلية والخارجية، فالصواريخ الباليستية تظهر قدرات الرد والقوة أمام الخصوم، ويعتبرون أنها تمنح الدول القدرة على شن هجوم مفاجئ والدفاع عن النفس من دون اللجوء الى عمليات عسكرية معقدة، فضلاً عن القدرة على سهولة اخفائها واطلاقها ونقلها.

كوريا الشمالية

كان لكوريا الشمالية دور في تطوير الترسانة الصاروخية لإيران، من خلال التعاون العسكري وتبادل الخبراء، فهي تملك ترسانة متنوعة أساسية في استراتيجيتها العسكرية، للردع وفرض النفوذ ورمز للقوة، واعتبارها ورقة ضغط ديبلوماسي، في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، وأبرز ما تتضمنه الترسانة، صواريخ “سكود”، “هواسونغ-5″، وهي موجهة نحو كوريا الجنوبية واليابان، الى جانب صواريخ متوسطة وطويلة المدى مثل “هواسونغ-12” وصواريخ عابرة للقارات مثل “هواسونغ-15″ و”هواسونغ-17” التي تهدد أميركا، من دون نسيان العمل على تطوير الصواريخ الفرط صوتية.

الاتحاد السوفياتي

اما الاتحاد السوفياتي، الذي شكل حالة فريدة في معادلة القوة، خصوصاً خلال الحرب الباردة، وهو من أشهر الأنظمة “التوتاليتارية”، فكانت الصواريخ ركيزة أساسية في استراتيجيته العسكرية، ووسيلة فعّالة لتحقيق الردع النووي.

تطوير السوفيات لقوتهم الصاروخية، كان لمواجهة التفوق الأميركي في سلاح الجو والبحرية.

ففي سباق التسلح بين الطرفين، أظهر الاتحاد السوفياتي قدراته العلمية والتقنية في التسلح، بكلفة أقل وفاعلية كبيرة، فظهر كقوة عالمية الى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وهنا تجدر الاشارة، الى أن نتيجة تجربة الاتحاد السوفياتي في الصمود، كانت فاشلة، وكوريا الشمالية، تعيش حصاراً كبيراً وهي معزولة، ولم نشهد الفعالية التي تتمتع بها ترسانتها الصاروخية، اما إيران، فصواريخها منذ أن حركتها لم تحقق أي ضرر منتظر ومحسوب خلال الفترات الماضية، فهل هذه الاستراتيجية “فاشلة”؟

شارك المقال