ثلاثة تصريحات لافتة جداً لخّصت حال العالم من حولنا، حيث تتجلّى الحروب الثلاث القائمة بعدد التصريحات ذاته: الحرب الروسية الأوكرانيّة، الحرب الاسرائيلية على غزة، والحرب بين إسرائيل وإيران.
التصريح الأول جاء على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا فيه سكان طهران إلى إخلائها، ثم أتبعه بتصريح يدعو إيران إلى الاستسلام النهائي.
التصريح الثاني صدر عن فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الجديد، الذي أيّد بحماس شديد الحرب على إيران، واصفاً بنيامين نتنياهو بـ “الرجل الذي يقوم بالعمل القذر بالنيابة عن المستشار وعن كل من يماثله في الموقف من الحرب على إيران”.
أما التصريح الثالث فصدر عن نتنياهو، الذي قال إن العالم “سيرى شرق أوسط غير الذي كان يعرفه”، أي شرق أوسط جديد تصنعه الآن، وسنقول لاحقاً “صَنَّعته حروب نتنياهو في المنطقة”.
في ما يخص تصريحات ترامب، فالرد عليها لا فائدة منه، بل هو من سيرد على نفسه بعد أن يعرف أن عدد سكان طهران يصل إلى خمسة عشر مليون نسمة، والدولة التي يدعوها للاستسلام النهائي مئة مليون إنسان.
سيدخل تصريح ترامب الأخير في صندوق تصريحاته السّابقة التي لم يتحقق منها شيء، كما وعوده… للتذكير، وعد بإنهاء الحرب الروسيّة الأوكرانيّة في أيام، فإذا بها اتّسعت وتصاعدت واستمرت. ووعد بإنهاء الحرب في غزة، فأخذت أشكالاً أبشع مما كانت عليه قبل وعده… كما وعد بإنهاء الحروب والتوترات كافة من السودان إلى ليبيا إلى لبنان، فكانت النتيجة إضافة حرب جديدة بين إسرائيل وإيران، وهو يسعى الى إخضاع بلد تزيد مساحته عن المليون ونصف المليون كيلومتر مربع! ترى هل يعلم ترامب أن مساحة غزة حوالي أربعة آلاف كيلومتر مربع؟
أما المستشار الألماني الجديد، فيكفي وصفه للحرب بأنها “قذرة” وهو يتبناها، وجيَّره وصفه لنتنياهو على أنه قائدها بالنيابة عنه وعمن يشبههم!
أما بالنسبة الى قائد الحروب “القذرة” بحسب وصف المستشار، فلا بد من موافقته الرأي بأننا سنرى شرق أوسط جديداً غير الذي كان قبل شنّه للحروب عليه وفيه. شرق أوسط اتسعت فيه مساحات الدمار، بما فيها إسرائيل التي كانت ولسنوات طويلة بعيدة عن كل ما يحصل في مدنها ومستوطناتها.
سنرى شرق أوسط ارتفعت فيه نسبة الكراهية للعدوان الاسرائيلي واحتلالاته وجرائمه إلى أعلى نسبة على امتداد الصراع العربي الاسرائيلي، مع إضافة الصراع الايراني.
سيكتشف ترامب ونتنياهو، بعد مشاهدة النزيف الاسرائيلي الذي وصل إلى أضعاف ما نزفته منذ تأسيس الكيان في فلسطين، أن الشرق الأوسط القديم، بكل علاته، كان أفضل لإسرائيل لأنه كان على وشك إنهاء الصراع التاريخي بالصلح مع العرب وبإقامة دولة للفلسطينيين بحسب مخرجات أوسلو. وذهب كل هذا ليتحول الحلم إلى كابوس، ونظرية “الأرض مقابل السلام” إلى حقول من الأشواك المزروعة بألغام الحقوق المشروعة، والتي ستبقى تنفجر بكل من يدوس عليها أو يحاول.


