استهداف متكرّر لصيادي الناقورة… ماذا خلف التصعيد الاسرائيلي في هذه النقطة الاستراتيجية؟

فاطمة البسام

في خضمّ التصعيد الاسرائيلي المستمر على الجنوب اللبناني، يبرز استهداف الصيادين في بلدة الناقورة كنمط متكرر وخطير، يتجاوز الرسائل التحذيرية ليبلغ حدّ القصف والاختطاف المباشر. فمن رمي منشورات على رؤوس السكان، إلى إطلاق النار على مراكب الصيد، ثم اختطاف صيادين لبنانيين كان آخرهم حسين فنيش، وصولاً إلى قصف مبنى “تعاونية الصيادين” في البلدة، يبدو أن هناك رسالة واضحة: الناقورة تحت النار، ومن فيها ليسوا في مأمن.

اختطاف متكرّر ورسائل بالنار

منذ أسابيع قليلة، خطفت دورية إسرائيلية بحرية، الصياد اللبناني حسين فنيش أثناء ممارسته الصيد في المياه اللبنانية قبالة شواطئ الناقورة، ونقلته إلى داخل الأراضي المحتلة قبل أن يُعاد لاحقاً بعد ساعات من التحقيق. حادثة سبقتها أخرى مشابهة طالت صيادَيْن من البلدة نفسها، في وقت سابق هذا العام.

وعلى الرغم من عودة المختطفين، فإن الروايات التي نقلوها عن المعاملة المهينة، والتحقيقات العدوانية، تثبت أن ما يجري ليس مجرد توقيف أمني بل فعلٌ ترهيبي متعمّد.

قصف “تعاونية الصيادين”

في تصعيد غير مسبوق، استهدف طيران الاستطلاع الاسرائيلي قبل أيام مبنى “تعاونية الصيادين” في الناقورة، وهو مركز مدني معروف يستخدمه الصيادون لتخزين معداتهم وتنظيم عملهم، ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة. ولم تُسجل إصابات، لكن الحدث هزّ البلدة وأعاد إلى الأذهان صور العدوان الذي لا يفرّق بين مدني وعسكري.

شهادة من الميدان

يقول الصياد علي جحا، في حديث لـ”لبنان الكبير”: “نحن نخرج إلى البحر كل صباح وفي قلبنا خوف. لم نعد نعرف إذا كانت رحلتنا للرزق ستنتهي بالرصاص أو بالاختطاف. حسين فنيش من خيرة الصيادين، خُطف لأنه كان ببساطة في البحر. هل أصبح الصيد جريمة؟”.

ويضيف بأسى: “استهدفوا التعاونية كأنها مركز عسكري، وهي في الحقيقة مأوانا الوحيد. نعمل بلا حماية، ولا نعرف متى ستكون الضربة التالية”.

منشورات تهديدية وذرائع أمنية

رمت إسرائيل في الأسابيع الماضية منشورات ورقية فوق الناقورة والقرى المحيطة بها، حذّرت فيها السكان من “التعاون مع حزب الله”، مهددة باستهداف من “يستخدم السواحل الجنوبية لأغراض عسكرية”. في الظاهر، هي تحذيرات. في العمق، حرب نفسية منظمة هدفها تخويف السكان ودفعهم إلى مغادرة المناطق الحدودية.

موقع استراتيجي مكشوف

لا تأتي هذه الاعتداءات من فراغ. فالناقورة تُعدّ من أبرز النقاط الاستراتيجية جنوباً، لوقوعها بمحاذاة الخط الأزرق البحري والبري، ولقربها من مواقع إسرائيلية محصّنة. كما أنها ملاصقة للمنطقة الاقتصادية التي تضم حقول الغاز البحرية المتنازع عليها، ما يجعل كل تحرّك فيها خاضعاً للرصد العسكري الاسرائيلي الدقيق.

مصدر بلدي: فرض واقع أمني

مصدر من بلدية الناقورة أكّد في حديث لـ”لبنان الكبير” أنّ “الاستهداف المتكرر للصيادين والمنشآت المدنية في البلدة يدخل ضمن سياسة ممنهجة لإفراغ الشريط الحدودي من سكانه، وفرض واقع أمني متوتر دائم”، مطالباً “قوات اليونيفيل والدولة اللبنانية بحماية واضحة وبتوثيق هذه الانتهاكات دولياً”.

في وجه هذا التهديد المستمر، لا يكفي التضامن الكلامي. المطلوب اليوم موقف رسمي لبناني يحمّل إسرائيل مسؤولية استهداف المدنيين، وتحرك أممي يضغط لحماية سكان الجنوب من خروق باتت يومية. أما صيادو الناقورة، فهم اليوم في الخط الأمامي لمواجهة لا يريدونها، ولا يملكون فيها سوى شباكهم… وبعض الأمل.

شارك المقال