مداهمة عادية ضدّ مطلوب في طرابلس تتحوّل إلى خلايا وبلايا!

إسراء ديب

إستفاقت مدينة طرابلس على خبر وقوع اشتباكات مسلّحة في شارع المئتيْن بيْن فرقة “SWAT” الخاصّة والتابعة للشرطة القضائية وبيْن المطلوب ناصر روميّة (أبو كمال- 61 عاماً)، ولم ينتهِ تبادل الرصاص بيْن الطرفيْن وإلقاء المطلوب القنابل (5 قنابل)، إلّا بسقوط شهيد من قوى الأمن الدّاخلي وهو إلياس بهجات طوق (لديه طفلان ويبلغ من العمر 38 عاماً)، وإصابة ثلاثة عناصر بجروح نُقلوا إلى المستشفى وباتوا في حالةٍ مستقرّة.

العمليّة التي جاءت بعد رصدٍ ومتابعة أمنية دقيقة لمطلوبٍ ملاحق بأربع مذكّرات عدليّة وخلاصة حكم بجرائم قتل ومحاولة قتل، ركّزت على استهداف شقّته في آخر شارع المئتيْن (بالقرب من أفران لبنان الأخضر)، وذلك بعد إقفال الشارع والبدء بتنفيذ المداهمة قبل الساعة السادسة صباحاً، لكن روميّة لم يُبادر الى تسليم نفسه واشتبك مع العناصر الأمنية.

وفي وقتٍ يتحدّث فيه الشارع الطرابلسيّ عن وجود عناصر (يُقال ثلاثة)، قاتلت إلى جانبه من المنزل، وأُلقيَ القبض عليها معه، يتحدّث آخرون عن وجوده مع عائلته فقط من دون عناصر أخرى، وحسب بيان المديرية العامّة لقـوى الأمـن الدّاخلي الذي نعت فيه المعاون طوق ابن بشرّي الذي خدم في أقسامٍ أمنيّة مهمة، ولم تذكر هوّية الموقوفين، أوضحت أن “العمليّة أسفرت عن توقيف المدعو (ن. ر) والموجودين في المنزل”، ويُقال إنّ المقصود بهم أفراد عائلته فقط، وهذا ما أكّدته عائلته التي أصدرت بياناً أشارت فيه إلى أنّ روميّة كان موجوداً مع عائلته، ولاحقاً أكد شقيقه أنّ المطلوب أوقف مع زوجته، ابنه، طفلته (ثمانية أعوام) وزوجة ابنه.

وكانت عائلة روميّة وهي من الميناء تبرّأت في بيانها من تصرّف المطلوب، مدينة “بأشدّ العبارات العمل الخطير الذي أقدم عليه شقيقنا وذلك على خلفية خلافات سابقة، كنّا كعائلة نعمل جاهدين على معالجتها عبر الأطر القانونية والطرق السلميّة، وفوجئنا مداهمة الشقّة التي يُقيم فيها ناصر روميّة مع زوجته وأولاده، وخلال تنفيذ المهمّة، أقدم منفرداً على تصرّف مدان ومرفوض، ما أدّى – بكلّ أسى وأسف– إلى استشهاد أحد العناصر الأمنيّة الأبطال وإصابة آخرين أثناء تنفيذ المهمّة، ونُؤكّد التزامنا التام بالقانون ونضع أنفسنا تحت سقف العدالة، ونُعلن دعمنا الكامل للتحقيقات الجارية تحت إشراف القضاء”.

العملية الأمنية “المُحكمة” في طرابلس، حوّلها البعض من مشهدٍ أمنيّ معتاد في المدينة خصوصاً خلال الفترة الأخيرة، إلى مشهدٍ “إسلاميّ” رُبط بخلّيةٍ إسلامية أو عصابة إرهابية، الأمر الذي نُفيَ بصورة قاطعة، خصوصاً أنّ الاشتباكات وقعت بيْن الأمنيين ومطلوب واحد رفض تسليم نفسه لأنه لم يعتد العقاب “بعدما تُرك العنان له ولغيره من بعض السياسيين والأمنيين لارتكاب الجرائم المختلفة”، وذلك وفق ما تقول الأوساط الطرابلسيّة اليوم.

في ظلّ شكوك هذه الأوساط بأنْ يكون المتهم ارتكب جريمة قتل فادي المحرمجي التي وقعت خلال شهر رمضان الفائت في الميناء، ينفي مصدر ميدانيّ هذه التهمة عبر “لبنان الكبير”، لافتاً إلى أنّه مطلوب بجرائم قتل وإطلاق نار، لكن لا علاقة له بجريمة المحرمجي، “فهو سوابق، وتركته الدّولة لأعوام من دون حساب أو عقوبة يجب أنْ تصل الى الإعدام حتماً”.

ويقول: “روميّة حاول قتل أربعة أشخاص تقريباً منهم: (ع. س.)، (ع.ع)، (ع. ص.)، ودركيّ متقاعد، كما ارتكب جريمة قتل منذ خمس سنوات بحقّ (م.ع)، وهي جريمة شرف مروّعة (لن نذكر تفاصيلها لحساسيتها) ولم يكن فيها الضحية، فاختبأ في المنية لدى إحدى العائلات التي حمته وهرّبته إلى سوريا لأعوام (وهي معروفة بجزءٍ منها بعلاقتها مع آل الأسد ومناصريه، كما يُعرف آل رومية عموماً وليس جميعهم بمناصرتهم لآل الأسد كما يُقال في الميناء)، وعاد منها إلى لبنان بطريقةٍ غير شرعية لرغبته في مواكبة جنازة والده، وقد علمت القوى الأمنية بالأمر، فقامت بمراقبته لتُنفذ مداهمتها، وحين شعر بحصول المداهمة، وضع كنبة على باب المنزل وحضّر الكلاشنكوف وبدأ بإطلاق النّار مباشرة مع بدء المداهمة، مصوّباً على القوى الأمنية ورفض الاستسلام، حتّى تدخل شقيقه خالد (بعد تواصل ضابطيْن أمنيْين معه)، وأقنعه بضرورة تسليم نفسه وطلب منه الالتزام بما يُطلب منه أمنياً، وهذا ما حدث، وللأسف بهذه الجريمة، يكون قد أضاف جريمة جديدة إلى سجلّه، لكن كان على شقيقه تسليمه إلى الدّولة أساساً لأنّه لا يستحقّ الرّحمة”.

وفق المعطيات، فإنّ الإشكال المحدود لم يدم طويلاً، حتّى أنّ أهالي المئتيْن لم يشعروا به، وصُدموا لدى سماعهم الخبر، “لكن بعض وسائل الإعلام عمد إلى نقل معلومات مغلوطة لإحداث حشد إعلامي وشعبيّ يُدعشن المدينة التي دائماً ما كانت تمدّ يدها الى الدّولة القادرة على تنفيذ الكمين لإلقاء القبض عليْه من دون هذه المداهمة التي أوقعت شهيداً وأخذت أهل بيْته من نساء وأطفال”.

شارك المقال