صوت “الاغتراب” يغيّر الحسابات… و”القوات” يُمهل بري وقتاً إضافياً؟

آية مصري

ما كان متوقعاً خلال الساعات الماضية، تُرجم على أرض الواقع تحت قبة البرلمان، فجوهر الخلاف في الجلسة التشريعية أمس تمثل في القانون الانتخابي وتحديداً لأن اقتراح القانون المعجّل المكرّر المتعلق باقتراع المغتربين لم يُدرج، وهذا الطلب لم يكن مقتصراً على عدد قليل من النواب، بل كان وضعه على جدول الأعمال مطلباً أساسياً لتكمل بعدها اللجنة الفرعية درس القوانين الانتخابية، لكن عدم إدراجه أثار إعتراض نواب حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” الى جانب بعض المستقلين والتغييريين. وعلى الرغم من السجال الذي حصل خلال الجلسة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وعضو كتلة “الجمهورية القوية” جورج عقيص، وانسحاب عدد من النواب، الا أن الجلسة لم تفقد نصابها، على عكس ما حصل في الساعة السادسة مساءً، فنتيجة عدم إكتمال النصاب أرجئت الجلسة الى بعد ظهر اليوم الثلاثاء. فماذا دار في الجلسة التشريعية؟ وما أبرز الاقتراحات التي جرى إقرارها؟ وماذا عن الخطوة المقبلة بالحد الأدنى لـ “القوات”؟

وفق معطيات “لبنان الكبير” فان “العريضة التي وقع عليها أكثر من 60 نائباً لادراج القانون المعجل المكرر المتعلق باقتراع المغتربين على جدول الأعمال، ستسلم وفق الأصول لأمانة سرّ المجلس وبعدها يبنى على الشيء مقتضاه”.

وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب رازي الحاج أن “العريضة ستسلم وفقاً للأصول، ومن حيث المبدأ لا يجب أن يطول إنعقاد الجلسة التشريعية المقبلة، كون العقد الاستثنائي فتح لسبب، ولا أحد يفتح هذا العقد الاستثنائي ليتسلى، وطالما تم فتحه ويمتد الى 20 تشرين الأول فان هناك حاجة، ونحن ننتظر أول جلسة تشريعية لنبني على الشي مقتضاه”، معتبراً أن “هناك نظاماً داخلياً للمجلس يجب أن يحترم ولا يجب أن يتحكم فيه فريق واحد ليقوم بمصلحته”.

وبالعودة الى أساس الاشكال الذي وقع، كان للنائب عقيص تصريح قال فيه: “لم أجد في النظام الداخلي ما يمنع أن يكون هناك اقتراح قانون ويسلك كل من القانونين مسارهما مع اقرارنا بهذه الصلاحية التي لم تمارس على مدى سنوات. اليوم هناك عريضة موقعة من 65 نائباً يطالبون بادراج هذا الاقتراح على جدول أعمال الجلسة. نطلب ادراجه والا سنضطر الى الانسحاب”.

وسارع الرئيس بري الى الرد عليه بالقول: “العريضة لم نتسلمها ولم تصلنا وعندما تصلنا نتعامل معها وفقاً للأصول، وما تهددني الجلسة ماشية ومن دون تهديد”.

أما عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي حسن خليل فرأى أن الضرورة اليوم هي الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني، قائلاً: “اذا سرنا بهذا الاقتراح، يعني نسلب المغتربين حقهم. تصويت المغتربين هو حق مكرّس، الأمر الآخر دولة رئيس الحكومة وفي البيان الوزاري عبّر بشكل واضح وصريح عن التزامه بوثيقة الوفاق الوطني واقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وانشاء مجلس الشيوخ، هناك ارادة نيابية، أن هذا الموضوع حرام أن يضيع حق المغتربين بنوابهم ونناشدك ألا تضعه”.

أما في ما يتعلق بأبرز مقررات الجلسة التي عقدت أمس، فتم إقرار 1500 مليار ليرة لصندوق تعاضد القضاة وفق الصيغة التي أقرتها لجنة المال والموازنة، بالاضافة الى إقرار مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 298 الرامي الى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2025 لإعطاء مساهمة لصندوق تعاضد القضاة، ناهيك عن دعم البنك الدولي للطاقة المتجددة والزراعة إلى المساهمة في صندوق القضاة وأساتذة الجامعة اللبنانية والإعفاءات المتعلقة بالمتضررين من الحرب الاسرائيلية.

ويبقى السؤال الأهم، ما الموقف الذي سيتخده “الثنائي الشيعي” من قانون المغتربين؟ وهل سيتمكن النواب من إبطال حق المغترب اللبناني بالتصويت لستة نواب فقط؟ كل هذا برسم الجلسات المقبلة، خصوصاً وأن الجلسة الفعلية المعنية بدرس القانون الانتخابي يجب أن تنعقد هذا الأسبوع، مع العلم أن هناك معطيات لـ”لبنان الكبير” تتوقع أن لا تنعقد اللجنة الفرعية هذا الأربعاء، وبالتالي يكون مرّ على عدم انعقادها أسبوعان متتاليان.

شارك المقال