لا تزال مسألة التجديد لقوات حفظ السلام في لبنان “اليونيفيل” معقدة جداً، على الرغم من أن لبنان عبر مسؤوليه يشدد على ضرورة بقاء هذه القوات، الا أن الضغط الأميركي والاسرائيلي كبير جداً في هذا التوقيت تحديداً. وصحيح أن لبنان كان أرسل الأسبوع الماضي رسالة خطية الى مجلس الأمن الدولي، أشار فيها الى أهمية التجديد لـ “اليونيفيل” وضرورته خلال الفترة المقبلة، الا أن مصير هذا التجديد من عدمه يبقى مجهولاً حتى هذه اللحظة.
وفي هذا السياق، إستقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في اليومين الماضيين مدير إدارة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية روماريك رومانيان بحضور السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، وكان جوهر اللقاء متعلقاً بمسألة التجديد لـ”اليونيفيل”. فما تفاصيل اللقاء وكواليسه؟ وما الأحاديث التي دارت خلال الاجتماع؟
وفق معطيات “لبنان الكبير” المتوافرة من مصادر وزارية فان “الجانب الفرنسي يحاول البحث في سبل التجديد لليونيفيل، ولديه قلق وتخوّف من الجو الأميركي – الاسرائيلي بعدم التجديد لها، أو الضغط لتعديل مهامها، وكان يرى قابلية لبنان للبحث في موضوع تعديل مهمة قوات حفظ السلام أو البحث عن صيغة يمكن السير بها في مجلس الأمن”.
وبحسب المعطيات عينها فان “وزير الخارجية يوسف رجي كان جوابه واضحاً بأن لا اتفاق ولا توافق في لبنان على حدوث تعديل لمهمات اليونيفيل، والموقف الواحد الذي يمشي في لبنان هو التعديل كما هو، أي مثلما كان النص السابق لليونيفيل”، مشيرةً الى أن “هناك خيارات موجودة على الطاولة ومن الممكن أن يعمل الفرنسي من أجل التجديد لليونيفيل لفترة محددة بمهمات محددة، وليس هناك أي طرح محسوم”.
والتعديلات التي يتحدث عنها الجانب الدولي، وفق المعطيات، مرتبطة اما بتخفيض عدد قوات حفظ السلام نتيجة القرار الأميركي بخفض الموازنة لهذه القوى في العالم أجمع، بالاضافة الى أن هناك تعديلاً يُطرح بأن تتمكن “اليونيفيل” ليس من تقديم تقرير فقط بل ضبط أسلحة في الجنوب اللبناني، ناهيك عن الطرح المتعلق بأن الورقة الأميركية في حال طبقت وتم الانسحاب ونزع السلاح جنوباً قد تنتفي الحاجة الى وجود القوات الدولية. كما أن الجانب الأميركي يطرح فكرة التجديد للقوات لفترة محددة من ستة أشهر الى عام لمرة أخيرة، وكل ذلك قيد النقاش.
وبحسب المعطيات فإن الفرنسي يشدد على فكرة إرضاء غير الراضين وتحديداً الجانبان الأميركي والاسرائيلي من أجل الوصول الى عملية التجديد لـ “اليونيفيل”، مع العلم أن لبنان كان واضحاً بإلتزامه وتمسكه بالصيغة السابقة من دون أي تعديل.


