باراك يلقي الكرة في الملعب اللبناني… “الحزب” لا يثق بواشنطن

محمد شمس الدين

دخل لبنان مرحلة دقيقة من المفاوضات مع الولايات المتحدة عبر الموفد توماس باراك، الذي حمل إلى بيروت ورقة أميركية بثلاثة عناوين أساسية: وقف الأعمال العدائية، حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة ترتيب الأمن الحدودي. لكن خلف الكلمات الناعمة، يبقى السؤال الصعب: هل هذه تسوية جدية أم مجرّد هدنة مؤقتة قبل التصعيد؟

“الحزب”: لا ثقة بواشنطن ولا ضمانات من الماضي

في كواليس “حزب الله”، الموقف واضح ولا لبس فيه: التجارب السابقة مع واشنطن تثبت أن لا رهان على التطمينات الأميركية. ففي كل محطة مفصلية، انقلب الأميركيون على تعهداتهم:

  • ترامب قال إنه لن يهاجم إيران، وبعد ساعات شن غارات جوية.
  • وعد الأميركيون بتحييد الضاحية عن الاستهداف، وفي اليوم نفسه تم اغتيال القيادي محسن شكر.
  • قبل الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله بالهدنة المقترحة من واشنطن ٢١ يوماً إبان الحرب لترد إسرائيل باغتياله في النهار نفسه.

من هنا، يعتبر الحزب أن ما يجري اليوم ليس سوى تكرار لهذا المسار. ولا يخفي استعداده لمواجهة سيناريو شبيه بحصار 2020 و2021 الاقتصادي.

الكرة في ملعب واشنطن.. والتصعيد خيارهم

في نظر “الحزب”، الرد اللبناني الرسمي قدّم أقصى ما يمكن تقديمه من دولة تحاول حماية سيادتها ووحدة مكوناتها. لبنان لم يذهب إلى الاستسلام بل إلى تثبيت حقه في الدفاع عن نفسه. وبالتالي، إذا كان الأميركيون جديين في البحث عن تسوية، فالرد اللبناني يشكّل بداية معقولة. أما إذا كانت نيتهم التصعيد، فإن الحرب قادمة سواء وقّع لبنان الورقة أو رفضها.

بري يرسّخ الخطوط الحمر: لا تنازل عن الـ 1701 والسيادة

وفق ما نقلت مصادر عين التينة لـ “لبنان الكبير” فان رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد خلال لقائه باراك أن لبنان متمسك بالكامل بتطبيق القرار 1701، لكن المشكلة في الطرف الآخر: آلاف الخروق الاسرائيلية لا تزال موثّقة، فيما الجيش اللبناني يواصل ضبط الجنوب وتفكيك منشآت غير قتالية للمقاومة جنوب الليطاني، باستثناء النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن بري كان واضحاً:

  • لا تعهّد بنزع سلاح “حزب الله” ولا جدول زمنياً لذلك.
  • السلاح شأن داخلي يُناقش ضمن السيادة الوطنية، لا بإملاءات خارجية.
  • المطلوب أولاً انسحاب إسرائيلي من النقاط المحتلة، ووقف الاعتداءات.
  • الأولوية لتجديد ولاية “اليونيفيل” ودعم الجيش اللبناني لضبط الحدود.

باراك: المشكلة لبنانية.. والحل لبناني

في المقابل، حرص باراك على إظهار مرونة كلامية، فأشاد بالرد اللبناني، واصفاً إياه بـ”المدروس والمتزن”، لكنه أعاد تأكيد جوهر الموقف الأميركي: “نحن لا نتعامل مع حزب الله. أنتم من يجب أن يحل المشكلة داخلياً”.

وأوضح باراك أن اتفاقات الهدنة السابقة فشلت بسبب غياب الثقة، وأن واشنطن هذه المرة تسعى إلى بناء آلية أكثر فاعلية. لكنه حذر من أن المنطقة كلها تتحرك بسرعة، ومن يتأخر في اتخاذ القرار سيبقى خارج التغيير.

كما كشف عن حوار سري بين إسرائيل وسوريا، داعياً لبنان إلى اللحاق بهذه الدينامية الاقليمية الجديدة بدلاً من البقاء رهينة صراعاته الداخلية.

هل نحن أمام فرصة حقيقية؟

الملف لا يزال معقداً. النوايا العدوانية الاسرائيلية والأميركية لم تتغير بالكامل، وهناك في الداخل اللبناني من يراهن على الضغوط الخارجية لنزع سلاح “الحزب”.

لكن حتى اللحظة، لا تزال هناك نافذة صغيرة لتسوية تناسب الجميع، وتفتح باب التهدئة طويلة الأمد.

وبرأي الثنائي الشيعي، التصعيد إذا حصل، لن يكون نتيجة الرد اللبناني، بل نتيجة قرار مسبق بالحرب، فيما الرد اللبناني يمنح فرصة جدية للاستقرار إذا كانت هناك نوايا حقيقية لذلك.

لا أوهام.. والقرار في واشنطن وتل أبيب

ويعتبر الثنائي أن الكرة الآن في ملعب الأميركيين والاسرائيليين. لبنان قدّم موقفاً سيادياً متماسكاً، والمقاومة بلغت أقصى حدود المرونة الممكنة في ظل الاحتلال والاعتداءات.

إما تلتقط واشنطن الفرصة لصناعة تهدئة مستقرة، أو يذهب الجميع إلى تصعيد قد يعيد إشعال المنطقة مجدداً.

شارك المقال