زيارة باراك تفجّر السجال… تصعيد “القوات “تكتيكي أم تمهيد للاستقالة؟

آية مصري

تزامناً مع زيارة الموفد الأميركي توماس باراك، الى لبنان وجولاته على الرؤساء الثلاثة وتسلمه الرد اللبناني على الورقة الأميركية، والأجواء شبه الايجابية التي ظهرت الى العلن على عكس ما كان متوقعاً خلال الساعات الماضية، خرج رئيس حزب “القوات اللبنانية” بموقف صارم اعتبر فيه أن الرد اللبناني على الورقة غير قانوني وغير دستوري وغير رسمي، وأن على الحكومة تحمل مسؤولياتها. ورد رئيس الحكومة نواف سلام على كلام جعجع قائلاً: “لا وجود لما يسمى ترويكا بل تداول وتواصل بين الرؤساء وهناك مجموعة أفكار لبنانية جديدة تُبحث”.

توازياً مع موقف جعجع العالي النبرة، كان لافتاً توقيت كلام عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، الذي أشار الى إمكان الانسحاب من الحكومة ونزع الثقة منها في حال فشلت في ترجمة بيانها الوزاري الى واقع. وهذه ليست المرة الأولى، اذ لوّح نواب “القوات” في وقت سابق بإمكان الاستقالة من الحكومة. فهل سيلجأ “القوات” الى سحب وزرائه الأربعة من حكومة الرئيس سلام أم أن كل ما يطرح لا يعدو كونه في اطار التهويل الاعلامي؟

أوساط “القوات اللبنانية” أوضحت لموقع “لبنان الكبير” أن “الكلام حول الخروج من الحكومة جاء رداً على سؤال وجهة وليس أن القوات يتحدث عنه، واذا أظهر تبايناً عن موقف رسمي ويتم تفسيره بأنه يريد الخروج من الحكومة فهذا ليس صحيحاً، لكن نحن من الأساس نعتبر أن هذه الحكومة غير متجانسة منذ بداية تكوينها فهي غير مؤلفة من فريق 14 آذار بل من قوى مختلفة”.

وأشارت الأوساط الى أن “القوات غير متمسك بالسلطة ويعتبر أن السلطة وسيلة لتحقيق الهدف وهو قيام دولة فعلية، ونحن اليوم في تباين بموضوع خطة باراك، اذ نعتبر أن هناك ورقة جديدة يجب وضعها على جدول مجلس الوزراء، والرئيس سلام يعتبر أن الموضوع ليس بجديد بل هو عبارة عن شيء تم اقراره مع اتفاق وقف اطلاق النار والقرار 1701 ولكن هذا غير صحيح لأن هناك ورقة جديدة أتت مع آلية تنفيذ، ويجب أن يقرها مجلس الوزراء”.

واعتبرت الأوساط عينها أن “باراك تحدث بموقف ديبلوماسي، لكنه قال إن المنطقة في حالة تحول وتبدل وفي حال لم يواكب لبنان هذا التحول والتبدل فسيتحمل مسؤوليته، وهذا جوهر حديثه. وبالتالي نحن نجازف بمصير لبنان واللبنانيين بحرب جديدة، ويجب أن تكون هناك آلية واضحة لتسليم السلاح”.

في المقابل، ورداً على تلويح “القوات” بالاستقالة، رأت مصادر كتلة “التنمية والتحرير” عبر “لبنان الكبير” أن “لكل فريق الحرية في أن يتخذ ما يراه مناسباً، لكن هناك آخرين في الجمهورية القوية ينتظرون مجلس الوزراء ليبنوا على الشيء مقتضاه، وهذا يؤكد أن ليس هناك من إستقالة حتى الآن أقله، وهم ينتظرون مجلس الوزراء لذلك علينا أن ننتظر”.

وحول كلام جعجع الأخير، تساءلت المصادر نفسها: “عند تسليم الأفكار الأميركية كيف تم تسليمها، ألم يتسلمها الرؤساء أو اقله رئيس الجمهورية؟ وبالتالي الموضوع ليس بما يمكن أن يبني عليه البعض من رؤى خاصة للتعبير عنها انما من منطلقات المصلحة الوطنية لا أكثر ولا أقل”.

شارك المقال