في كل مرة يريد “حزب الله” الاعتراض على أي قرار أو بيان حكومي، أو التعبير عن رفضه لأي حدث في لبنان، يطلق “موتسيكلاته” (الدراجات النارية الصغيرة) المجعّبة بأعلامه، وأحيانًا بأعلام إيران، في شوارع العاصمة بيروت، لتجوبها على وقع ترداد شعارات سياسية وطائفية ذات طابع استفزازي.
هذه “الموتسيكلات” التي تنطلق من الضاحية الجنوبية والمناطق التي يسيطر عليها الحزب، يستخدمها كوسيلة لإظهار فائض القوة الذي لطالما اشتهر به. “ثقافة الموتسيك” هو الوصف الأمثل للحالة التي يفرضها الحزب في الشوارع، باعتبارها من مظاهر التسلّط وعدم احترام القانون.
فائض القوة
ترى أوساط سياسية أن الحزب يعتمد هذه الاستراتيجية لإظهار فائض قوته أمام الآخرين، خاصةً بعد كل ما أصابه، في محاولة للتأكيد أن المعادلة لم تتغيّر. كما أنها تشكّل رسائل موجّهة إلى مختلف الشخصيات، والأحزاب، والقوى.
وتضيف الأوساط، في حديث إلى موقع “لبنان الكبير”، أن الحزب يستخدمها كوسيلة ضغط للتعبير عن رأيه أو موقفه بطريقة غير رسمية، أي من خلال بيئته الحاضنة، إذ يتبرّأ في بعض الأحيان من تصرفات راكبي الدراجات أو من نتائجها، لا سيما أنها تجوب مختلف أحياء بيروت بتنوعها الطائفي.
إيران
“ثقافة الموتسيك” نفسها اعتمدت في إيران بعد نجاح الثورة الإسلامية، حيث استخدمها النظام كوسيلة للسيطرة الأمنية. فقد لجأت إليها الميليشيات الموالية للنظام، المعروفة بـ”قوات البسيج”، لقمع التظاهرات المعارضة للخميني.
استخدمت خلال الثورة ضد الشاه، فعن طريق ما عرف ب”اللجان الإسلامية”، تم جمع الفتيان والشبان الذين تتراوح أعمارهم بين ١٢ و٢٠، وعن طريق دراجاتهم النارية، تم استخدامهم في تطويق المصارف والمؤسسات العامة، وتنظيم السير عند منعطفات الطرق. وبلغ عدد هؤلاء المتطوعين على دراجاتهم النارية في طهران وحدها ٧٠ ألفاً.
وهكذا، فإن إيران و”حزب الله” اعتمدا “ثقافة الموتسيك” كأداة للعراضات وقمع التظاهرات المعارضة.
هجوم سابق
اعتمد “حزب الله” هذا السلاح مؤخرًا للاعتراض على بيانات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح، كما استخدمه قبل أشهر بالتزامن مع محاولات عودة الجنوبيين إلى قراهم، حيث جابت الدراجات النارية شوارع بيروت وبعض المناطق، ما أثار استياءً كبيرًا لدى اللبنانيين.
ولا يمكن نسيان الهجوم على المتظاهرين في ساحة الشهداء، والاعتداء عليهم، وإحراق خيامهم. وفي عام 2020، نزل عناصر الحزب على دراجاتهم إلى وسط بيروت، فدمّروا بعض المحال وأحرقوها. كذلك، في عام 2018، اجتاحت “موتسيكلاته” العاصمة اعتراضًا على حصول خرق للائحته بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية.


