“خوش أمديد” باهتة في لبنان… لاريجاني يبحث عن دور في زمن الخسارة!

آية مصري
لاريجاني وجوزاف عون

لم تكن زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلا لإظهار إعلاميّ بأن إيران لا تزال قادرة على مساندة “حزب الله”، ولو ببعض المواقف التي تحفظ ماء الوجه بين الحلفاء. مع العلم أن الإجابات التي لم تُرِد طهران سماعها، سُمِعت بشكل واضح وصريح، وسط تشديد من الرئيس جوزاف عون، على رفضه أي تدخل خارجي.

وصحيح أن لاريجاني شكر “أستاذه” الرئيس نبيه بري على ترتيب هذه الزيارة، إلا أنه من الواضح أنها لم تكن موفقة، أو على الأقل لم يتم مجاراته كما اعتاد الإيرانيون طيلة السنوات الماضية. لذلك، نصح لاريجاني اللبنانيين بالمحافظة على “المقاومة”، وذلك من باب النصيحة لا أكثر، خاصةً وأنه شدد على أنه ينبغي على الدول ألا توجّه أوامر للبنان، وكأنه تناسى محوره، وكل الكلام الذي صدر عنهم مؤخرًا حول أن قرار الحكومة بحصر السلاح ليس سوى “أوهام وخطيئة كبرى”.

هذه الزيارة الإيرانية، التي أتت مباشرة بعد قرار الحكومة، حملت في طياتها الكثير من الرسائل، إذ كان لافتًا مشهد “الموتوسيكلات” التي رحبت بلاريجاني هاتفين له “لبّيك”، إلى جانب مصطلح “خوش آمديد”، في رسالة مبطّنة بأنهم قادرون على التجوّل والترحيب بمن يريدون. مع العلم أنها المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذه الطريقة للترحيب بأي موفد إيراني. فكيف قرأ البعض زيارة لاريجاني والتصريحات التي صدرت؟

الجاك: زيارة لاريجاني للبنان كانت ضرورية

في هذا السياق، أكدت الصحافية سناء الجاك في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “إيران باتت بحاجة إلى أن تلعب دور الصديق مع لبنان، لأنها خسرت سوريا، ويتقلّص دورها في العراق، وبالتالي لم يعد لديها إلا لبنان. لذلك تحاول تحسين علاقاتها معه، وهي بحاجة إلى ورقة تفاوضية في محادثاتها مع أميركا، كما أنه من الممكن أنها قدّمت نصيحتها بأنها قادرة على مساعدة الدولة في عملية تسليم سلاح الحزب، لكن مقابل طلبات وتعهدات معينة”. مشيرةً إلى أن “زيارة لاريجاني بعد قرار نزع السلاح كانت ضرورية لإيران، وهي بحاجة إلى دور وحيد في لبنان خلال هذا العهد، بعدما كانت المندوب السامي فيه”.

ولفتت الجاك إلى أن “مشهدية الموتوسيكلات كانت هزيلة، والحزب يواصل إفلاسه في التصرفات. وبالتالي لم يعد يملك القوة إلا برفع سقف الخطاب، لكن على الأرض لا يمكنه القيام بشيء، ولا يستطيع افتعال حرب أهلية أو استخدام سلاحه في الداخل. لذلك يوحي بأنه لا يزال مدعومًا من إيران، غير مدرك أن إيران أيضًا دولة مهزومة، وغير قادرة على تقديم شيء لا ماديًا، ولا معنويًا، ولا عسكريًا، ولا أمنيًا”.

الأمين: إيران ضعيفة ولا تريد استفزاز الحكومة

ورأى المحلل السياسي علي الأمين أن “إيران غير مرتاحة اليوم، وتعاني من انكفاء على مستوى المنطقة، ومن مشكلات تتعلق بالعقوبات والوضع المعيشي، بالإضافة إلى أزمة دورها ونفوذها في العراق، ناهيك عن غزة وسوريا، وما حدث على حدودها مع أذربيجان وأرمينيا. وبالتالي، فإن إيران في وضع ضعيف، وهي وإن قامت بالزيارة إلى لبنان، إلا أنها لا تريد استفزاز الحكومة اللبنانية”، موضحاً أن “الحشد الذي استقبل لاريجاني يعطي إشارة إلى أن الإيرانيين لا يريدون الذهاب نحو التصعيد، وبأنهم لا يملكون القدرة على ذلك، لأن موازين القوى لم تعد لصالحهم على مختلف المستويات”.

وأكد الأمين أن “إيران لا تستطيع أن تقدم شيئًا لحزب الله في ما يتعلق بالأزمة التي يعيشها، وبالتالي أقصى ما يمكن أن يطمح إليه الحزب هو محاولة شراء الوقت، وهذه مسألة غير مضمونة، لأن كل الظروف المحيطة لا تسمح للطرف الإيراني بفرض شروطه أو تنفيذ ما يريده على مستوى حماية السلاح أو المنظومة العسكرية للحزب. مع العلم أن إيران تطمح، في الوقت نفسه، إلى الاستفادة من الوضع القائم في لبنان لفتح نافذة حوار مع أطراف إقليمية ودولية”.

شارك المقال