ما لا تعرفونه عن الهيئة الناظمة للكهرباء… هل من تضارب مع “المؤسسة”؟

آية مصري

بعد 23 عاماً من التعطيل الممنهج وتخطي ما نص عليه الدستور، أقرّ مجلس الوزراء في جلسته الحكومية التي عقدت بالأمس في قصر بعبدا، الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء برئاسة محمد عبد الرحمن جمال، ما يشير إلى أن سكة التعافي بدأت تتّضح ملامحها، أقله من خلال انتظام عمل المؤسسات وملء الشواغر فيها. ومن هنا، لا بد من معرفة كيف نشأت هذه اللجنة، وما هو دورها وقيمتها، ويبقى الأهم: هل من الممكن أن يحصل تضارب بينها وبين مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان؟

وفق مصادر وزارة الطاقة والمياه، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، فإن “القانون 462 واضح جداً، ويحدّد مهام الهيئة والعلاقة مع شركة الكهرباء، بحيث لا يوجد تعارض بل تكامل، خاصةً وأن الهيئة الناظمة تشرف على شركة كهرباء لبنان وغيرها، لأن هناك النقل والإنتاج والتوزيع، فشركة الكهرباء تعمل بجزء من هذه القطاعات وليس في جميعها. وبالتالي، فإن الهيئة ترعى انتظام كل القطاع بين النقل والإنتاج والتوزيع”.

وبالعودة إلى الدور الأساسي الذي تلعبه هذه الهيئة، لا بد من الإشارة إلى أن الدور المعطى لها تقني بحت، خاصةً أنها تتولى تنظيم شؤون الكهرباء ورقابتها.

أما بشأن متى أُنشئت وكيف، فيعود إنشاؤها إلى قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462 الصادر عام 2002، والذي نصّ على ضرورة فصل السياسة عن الإدارة في هذا القطاع الحيوي، عبر تأسيس هيئة مستقلة تُمنح صلاحيات تنظيمية ورقابية واسعة. مع العلم أنه لم يُطبّق القانون ولم تُشكّل الهيئة طيلة العهود السابقة، حيث تهرّب من هذا التطبيق وزراء الطاقة التابعون للتيار الوطني الحر، ما أبقاها حبراً على ورق.

عملية التشكيل خضعت للآلية التي أُقرّت خلال الأشهر الماضية في مجلس الوزراء، وفُتح باب الترشح لهذه المناصب بناءً على إعلان نُشر على الموقعين الإلكترونيين التابعين لوزارة الطاقة والمياه ووزارة التنمية الإدارية، وجرى الاختيار من بينهم، كما أُجريت مقابلات شفهية معهم قبل رفع الأسماء التي اجتازت المقابلة إلى مجلس الوزراء لتعيين الهيئة.

وللحديث بشكل مفصّل عن دور وصلاحيات هذه الهيئة، أشار وزير الطاقة، جو صدي، في حديث سابق لموقع “لبنان الكبير” بتاريخ 14 نيسان الماضي، إلى أن “القوانين واضحة في تحديد الصلاحيات، وهناك تكامل في الأدوار وليس تضارباً في المهام، خصوصاً أن هذه الخطوة تُعدّ تطبيقاً لقانون 462/2002 الذي نصّ عليها، وقد تأخر تنفيذها 23 عاماً”، لافتاً إلى أن “الوزير يضع السياسة العامة للقطاع والمخطط التوجيهي العام، ويراقب عمل القطاع، كما يتولى الاتصالات الدولية الخاصة بالربط الكهربائي وتبادل الطاقة وإبرام الاتفاقيات، بعد الحصول على موافقة مجلس النواب. أما الهيئة، فدورها تقني بحت، إذ تتولى تنظيم شؤون الكهرباء ورقابتها، بما يشمل: تشجيع الاستثمار، وتأمين المنافسة في قطاع الكهرباء وتعزيزها، تحديد سقف لأسعار خدمات الإنتاج والتعرفات، ومراقبة هذه التعرفات وضبطها، فضلاً عن مراقبة حسن سير خدمات الإنتاج والنقل والتوزيع حتى إيصال التيار الكهربائي إلى المستهلك، وحماية مصلحة المستهلكين، وتأمين الاستقرار في قطاع الطاقة الكهربائية، وتوازن أسعار الخدمات”.

شارك المقال