بعدما يقارب الخمسة أشهر على تأسيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة، التي اجتمعت بشكل مكثّف أسبوعيًا بهدف دراسة اقتراحات القوانين والتعديلات المطروحة حول القانون الانتخابي، بالإضافة إلى إنشاء مجلس الشيوخ، لم تصل اللجنة إلى نتيجة واضحة، بالرغم من سلسلة اللقاءات التي عقدتها، وذلك نتيجة الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين الفرقاء، وتحديدًا بين من يريد تطبيق القانون كما هو من خلال اقتراع المغتربين لستة نواب في القارات، ومن يريد عدم زجّ الاغتراب في نكايات سياسية، والسماح له بممارسة حقه الشرعي في التصويت لـ128 نائبًا.
وبالرغم من تأكيد وزير الداخلية أحمد الحجار، في تصريح خاص سابق لموقع “لبنان الكبير”، أنه لا توجد آلية واضحة لتصويت المغترب اللبناني للستة نواب، لا يزال “الثنائي الشيعي” متمسكًا بوجهة نظره، وسط معطيات بدأت تطفو على الساحة السياسية حول احتمالية تأجيل الاستحقاق النيابي المقبل.
وصحيح أن الحكومة، مجتمعة، خلصت إلى إعادة القانون الانتخابي إلى الدراسة في اللجان المشتركة، مكلّفة وزير الداخلية إحالة القانون بهدف تصحيح العيوب التي تشوبه، إلا أن الأمر يبدو وكأننا عدنا إلى نقطة الصفر، من دون حلول واضحة، ما يشكّل مضيعة للوقت طيلة الأشهر الماضية. وبالتالي، هناك من اعتبر أن الحكومة ترمي هذا القانون، بكل ما فيه، إلى المجلس النيابي.
ليبقى السؤال: متى سيدعو نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى جلسة للجان المشتركة؟ وما مصير هذا الاستحقاق البرلماني؟ وهل سيجري تمييع هذا الاستحقاق أكثر؟
ووفق معطيات موقع “لبنان الكبير” من مصادر مطلعة، “لم يتم بعد تحديد موعد لجلسة اللجان المشتركة، لكن الوزير الحجار مصرّ على إجراء الاستحقاق النيابي في موعده المحدد، خاصةً وأن وزارة الداخلية تقوم بعملها المطلوب”.
الحاج: لتتحمل اللجنة الفرعية مسؤوليتها
وفي هذا السياق، قال عضو “الجمهورية القوية”، النائب رازي الحاج، في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “من الواضح أن القانون الحالي غير قابل للتطبيق، وخصوصًا في المادة 112 المتعلقة بالاغتراب والتصويت لستة نواب من الاغتراب. والواضح أن الحكومة أنهت خلاصة تقريرها بالتأكيد على أن كل هذا بحاجة إلى تدخل تشريعي، مع العلم أنه كان من المفترض أن ترسل الحكومة مشروع قانون معجّل إلى المجلس النيابي تطلب فيه التعديلات التي تراها ضرورية، لكي يصبح هذا القانون قابلًا للتطبيق بشكل كامل وبكامل بنوده، ويتم ضمان إجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون الساري المفعول”.
وأوضح أن “الحكومة لم تقم بهذه الخطوة، واعتبرت أن هذا من دور مجلس النواب. وبالتالي، من هذا المنطلق نطالب اللجنة الفرعية بتحمّل المسؤولية، وطرح التعديلات المقدّمة في اقتراح قانون معجّل مكرّر، خاصةً أن اللجنة الفرعية التي تبحث القانون الانتخابي لا تتمتع باتفاق بين أعضائها حول رؤية موحدة للقانون الانتخابي. وبالتالي، لندع هذه المسألة تُحسم في الهيئة العامة من خلال طرح اقتراح القانون والتصويت عليه”، لافتًا إلى أن “جلسة اللجان لم تُحدد بعد، لكن المطلوب تحديدها بأسرع وقت، وحسم النقاش لأنه طال منذ خمسة أشهر، وكل مرة يتبيّن أن هناك فريقًا، بالحد الأدنى، لا يريد تصويت المغتربين، وبالحد الأقصى، لا يريد الانتخابات”.
خلف: لفرض الاستحقاق في موعده
وشدّد النائب ملحم خلف على تمسّكه باحترام الدستور وفرض الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد، لكونه أمرًا أساسيًا.
وأشار إلى أنه، أمام التجاذب الحاصل بين القوى، قائلاً: “يجب أن يُطرح السؤال: هل من إرادة سياسية لإتمام الانتخابات في موعدها الدستوري؟ هذا ما يجب طرحه على كل النواب. وأعتقد أنه لا يمكن لأحد تخطي هذا السؤال، لأنه يجب التمسك بالاستحقاق النيابي في أيار 2026، وهو تمسّك بمبدأ أساسي في الجمهورية الديموقراطية، وهو مبدأ تداول السلطة. لا يمكننا، بعد انتظام الحياة العامة، وانتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة، وتعبئة الشغور في الإدارة، وإتمام التشكيلات القضائية، أن نفرّط بهذا الاستحقاق”.
ياسين: عدنا الى الدوامة عينها
أما النائب ياسين ياسين، فشدّد على أنه حضر عدّة اجتماعات للجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة، لكنه لم يكن عضوًا فيها. وبالرغم من امتداد الاجتماعات لفترة طويلة، لم يتمكّنوا من الوصول إلى أي اتفاق، نتيجة انقسام الفريقين حول مسألة تصويت المغتربين. وبالتالي، فإن رمي الطابة في ملعب المجلس النيابي يُعيدنا إلى الدوامة عينها، إلا في حال حصول اتفاق يفضي إلى مخرج في المجلس النيابي”، معتبراً أن “المخيف والخطير جدًا هو إمكانية تأجيل الاستحقاق البرلماني، مع العلم أن هناك عوامل تشير إلى تأجيل الانتخابات بسبب مصالح خاصة لبعض القوى السياسية، وهنا تقع المشكلة الأساسية”.


