الرئاسة... في مهب سلوك الرئيس

سياسة 8 كانون الأول , 2021 - 12:07 ص
ميشال عون

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

صحيح أن درجات التقويم لجولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على دول الخليج، تتفاوت على مقياس توجهات الأطراف السياسيين بين الانخفاض والارتفاع في التفاؤل إلا ان الجو ملبد بغيوم سوداء مصحوب بحرارة منخفضة بين القصر الجمهوري في لبنان والمملكة العربية السعودية خصوصاً ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن بعد لقائه في جدة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان انه سيتصل من باريس بالرئيس اللبناني ميشال عون إلا ان التواصل لم يتم حتى الآن إذ تشير المعلومات الى ان التشاور بين الجانبين الفرنسي والسعودي حول الجهة الرسمية التي سيتم الاتصال بها خلال اللقاء، أفضى الى رفض الجانب السعودي أن تكون هذه الجهة الرئيس عون، واتفق على ان يكون الرئيس نجيب ميقاتي الطرف الثالث في الدول الثلاث المعنية التي أكدت على "العمل المشترك لدعم الإصلاحات الشاملة الضرورية في لبنان، وحرص المملكة العربية السعودية وفرنسا على أمن لبنان واستقراره".

وعلى الرغم من أن سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو، أطلعت رئيس الجمهورية ميشال عون على نتائج جولة الرئيس ماكرون الخليجية ولا سيما منها زيارته للسعودية، كما ان الرئيس ميقاتي أطلع عون خلال لقائهما في قصر بعبدا على تفاصيل الاتصال الذي تلقاه من الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال اجتماعهما في جدة والنقاط التي تم البحث فيها، إلا أن مصادر مطلعة أشارت لـ"لبنان الكبير" الى ان الاتصال بالرئيس ميقاتي وليس برئيس الجمهورية ليس تفصيلاً في العلاقات الديبلوماسية واللياقات البروتوكولية بين الدول، ولا يخفى على أحد ان السعودية غير راضية عن سلوك الرئيس عون الداعم الاول لسياسة "حزب الله"، ومن الطبيعي أن لا تقبل أن يتم الاتصال والتواصل معه من أراضيها.

في المقابل، اعتبر مصدر متابع ان ليس هناك من تجاهل للرئيس اللبناني، وليس هناك من اشكالية ان جرى الاتصال برئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المولج تطبيق قرارات معينة، كما انه لا يجوز البحث في خفايا الامور خصوصا انه من الممكن أن يكون جرى اتصال بين الرئيسين الفرنسي واللبناني من دون الاعلان عن ذلك حفاظا على ماء وجه الجميع ولتأتي التخريجة لائقة علّ الامور تسير على ما يرام خصوصاً لجهة البيان المشترك الفرنسي - السعودي الذي يعتبر بمثابة خريطة طريق والذي أعاد الاعتبار الى القضية اللبنانية من بابها السيادي، وهذا هو الاساس. اللقاء الفرنسي السعودي أعاد تشخيص طبيعة الازمة اللبنانية انطلاقاً من انها أزمة ناتجة بفعل تغييب الدولة، وان الحل يكون بحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية واحترام الدستور واتفاق الطائف.

ولفت نائب رئيس "تيار المستقبل" مصطفى علوش الى "انني لا أعرف ما هي الرسالة من عدم التواصل مع رئيس الجمهورية، لكن عمليا السعودية استقبلت رئيس الجمهورية منذ بداية عهده وكان هناك محاولة لاحتضانه بدعم من الرئيس سعد الحريري بهدف السعي الى تثبيت سيادة لبنان. ومن خلال التجربة على مدى السنوات الماضية وضع رئيس الجمهورية نفسه في اطار ولاية الفقيه و"حزب الله"، وبات جزءاً من هذه المنظومة. من هنا لا منطق في التواصل معه على الرغم من اننا لا نعلم ما الذي جرى بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي في هذا الاطار".

واعتبر ان "من حجّم موقع رئاسة الجمهورية هو رئيس الجمهورية بتصرفاته، مشيرا الى ان الاتصال برئيس الحكومة ليس بروتوكوليا انما فيه نوع من التطمين لعدم قطع العلاقة نهائياً مع لبنان وان العلاقة السعودية اللبنانية تكون متينة مع الحكومة انطلاقا من قدرتها على الابتعاد عن "حزب الله". إنها محاولة أخيرة مع الحكومة خصوصا ان رئيس الجمهورية حليف لـ "حزب الله" وداعم له".

ورأى ان "المجهود الذي قام به الرئيس ماكرون مع السعودية يجب أن يتكرر مع القيادة الايرانية التي عليها ايقاف الدعم العسكري لـ "حزب الله" الذي عليه أيضا تسليم سلاحه وايقاف الاعتداء على دول الخليج والدول المحيطة. لذلك، كل ما حصل تخريجات لحفظ ماء الوجه لن تؤدي الى نتائج ان تم الاتصال برئيس الجمهورية أو لم يتم الاتصال به".

وأشار الوزير السابق ابراهيم نجار الى "اننا لا نعرف ان كان الرئيس ماكرون قد اتصل برئيس الجمهورية أو لم يتصل به، وأرجّح ان يكون الرئيس ماكرون اتصل بالرئيس عون ولم يعلن عن الموضوع لعدم احراج السعودية".

وقال: "لا شك ان المملكة العربية السعودية لا تريد التواصل مع الرئيس عون لأنه حليف "حزب الله"، وهذا واضح منذ فترة طويلة، لذلك كان من المستحيلات أن يتصل ماكرون بالرئيس اللبناني من السعودية. وبالتالي، التصرف الفرنسي فيه قدر كبير من الأناقة، وهو بمثابة حفظ ماء الوجه للجميع".

وشدد على "انني مرتاح للمبادرة الفرنسية المهمة جدا للبنان، ولا بد أن نشير الى ان هناك أطرافا لبنانيين ليسوا مرتاحين لما جرى. ونشكر الفرنسيين الذين ما زالوا يتصرفون وكأن لبنان دولة قائمة بكل مواصفاتها".

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us