إستحقاقات 2026 في لبنان بين الانتخابات المؤجّلة والهواجس الأمنية

آية مصري

بعد أقلّ من عشرة أيام ينتهي العام 2025، الذي تُوِّج باستحقاقات سياسية عدّة خلقت مناخاً داخلياً مختلفاً، يبقى أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة وتأليفها، والبدء بمرحلة تطبيق وتنفيذ الخطة الحكومية الموضوعة. ما يدفعنا إلى التساؤل حول الاستحقاقات التي تنتظر البلاد في عام 2026.
صحيح أنّ البلاد تعيش حالة تخوّف من ضربة إسرائيلية على لبنان قد توقف كل التطورات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وتؤخّر الاستحقاقات المجدولة، إلا أنّ أحد أهم هذه الاستحقاقات يتمثّل في الانتخابات النيابية المقبلة، التي من المفترض إجراؤها في أيار المقبل. غير أنّه، وبحسب المعلومات المتوافرة لموقع “لبنان الكبير”، هناك بحث جدي في إمكان تأجيلها تحت عنوان التأجيل “التقني” لبضعة أشهر، بهدف تمكين المغتربين من المجيء إلى لبنان والتصويت في الداخل. إلا أنّ التخوّف الأكبر يبقى متمثلاً بإمكان تطيير هذا الاستحقاق برمّته، وجعل التمديد غير مقتصر على شهرين، بل يمتدّ لعامين، خاصةً أنّ البلاد شهدت هذا النوع من التمديد أكثر من مرة خلال العهود السابقة.
غير أنّ إمكان تطيير هذا الاستحقاق قد يشكّل خطوة إلى الوراء، من شأنها أن تُحدث نكسة للعهد الجديد، الذي شدّد على ضرورة إنجاز الاستحقاق البرلماني في أيار 2026.
وإلى جانب هذا الاستحقاق الأساسي المنتظر، ينتظر اللبنانيون استكمال المراحل المتبقية من خطة الجيش اللبناني المعنية بحصرية السلاح غير الشرعي، وعلى رأسه سلاح “حزب الله”، ولا سيما أنّ المرحلة الأولى المتعلقة بجنوب الليطاني باتت على مشارف الانتهاء. ومن المنتظر أن يعرض الجيش اللبناني تقريره على طاولة مجلس الوزراء في بداية العام الجديد.
وبالتالي، ستتجه الأنظار إلى المراحل المتبقية من خطة الجيش، ولا سيما تلك المتعلقة بشمال الليطاني، والتي يُتوقَّع أن تشهد بعض الاحتكاك في حال بقي الحزب مصمّماً على خيار المواجهة بدلاً من تسليم سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية. ويبقى التخوّف الأكبر من ضربة إسرائيلية تسبق أي استحقاق داخلي منتظر، خصوصاً أنّ هناك معلومات تشير إلى إمكان تعرّض لبنان لضربة إسرائيلية، ما قد يؤخّر فعلياً أي عملية تقدّم، ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء لجهة إنجاز حصرية السلاح، وإعادة الإعمار، وإجراء الانتخابات النيابية.
كما يبقى مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المقرّر انعقاده في شهر شباط، من المحطات الأساسية التي ستسهم في تعزيز قدرات الجيش وتطويره في مختلف المناطق، ولا سيما في جنوب البلاد.
ولعلّ من المحطات الأساسية أيضاً الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على البلاد، واحترام اتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من النقاط المحتلة، إضافةً إلى إعادة الأسرى.
ومن الاستحقاقات الأخرى التي ينتظرها اللبنانيون، لا يمكن إغفال موازنة 2026، إذ تعمل لجنة المال والموازنة على تعديل العديد من بنودها، ومن المتوقّع أن تُبصر هذه الموازنة النور أواخر الشهر المقبل.
إذًا، محطات أساسية عدّة تنتظر اللبنانيين خلال العام المقبل، في ظل ضبابية واضحة تسيطر على المرحلة المقبلة.

شارك المقال