شكّلت كلمة الرئيس سعد الحريري محطةً سياسيةً لافتة، لما حملته من مضامين واضحة ورسائل مباشرة عكست قراءته للمرحلة الدقيقة التي تمرّ بها البلاد. وجاء الخطاب متماسكًا في طرحه، محدِّدًا الأولويات ومقاربًا التحديات بروحية واقعية. كما عكست الكلمة تمسّكًا بالثوابت الوطنية، إلى جانب الدعوة إلى مقاربة مسؤولة للاستحقاقات المقبلة. وبدت الرسائل السياسية والاجتماعية مترابطة، في إطار رؤية شاملة تعكس توجّه المرحلة. بذلك، رسّخت الكلمة حضورها كإطلالة مفصلية في سياق التطورات الراهنة.
وسُجّل خلال كلمة الحريري رفعُ أعلامٍ سورية بين صفوف الجمهور، إذ لوّح بها عدد من الحاضرين أثناء إلقاء خطابه. وعكس المشهد تفاعلًا واضحًا من الحضور، مضفيًا بعدًا رمزيًا على المناسبة.
إذ لم تغب سوريا عن خطاب الرئيس الحريري، كما لم ينسَ الشعب السوري ولا الرئيس أحمد الشرع، فأثنى على جهوده وتمنّى له التوفيق في مساعيه لتعزيز الاستقرار ولمّ الشمل، بما يخدم مصلحة سوريا ويكرّس التضامن العربي. فالعهد العربي الجديد، بعد سقوط نظام الأسد، ينسجم مع مشروعه السياسي القائم على ترسيخ وحدة الموقف العربي. وقال: “مشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل لا يمكن إلا أن يكون بين الدول العربية. نريد سوريا الجديدة التي نوجّه التحية لشعبها، ونحيّي جهود الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشدّ على يده ليكمل بنهج لمّ الشمل”.
ولا يمكن إغفال وقوف الرئيس سعد الحريري، منذ اندلاع الثورة السورية، إلى جانب الشعب السوري في مطالبه بالحرية والكرامة وإسقاط نظام الأسد، الذي يُحمّله مسؤولية اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعدد من القادة اللبنانيين، خلال فترة الوجود العسكري السوري في لبنان، وحتى بعد خروجه عبر أذرعه.


