غمرت مشاعر البهجة أهالي الشمال اليوم بعد إعلان الحكومة اللبنانية البدء في أعمال تأهيل مطار الرّئيس رينيه معوّض في القليعات العكّارية، تمهيدًا لتشغيله خلال الأشهر المقبلة، وذلك بعد عقود من الوعود المتعثّرة والعراقيل المتكرّرة. ويُعدّ هذا الإعلان خطوة تاريخية في مسار التنمية الوطنية، لا سيّما بالنّسبة إلى أبناء الشمال الذين طالما عانوا من غياب الإنماء المتوازن في منطقة تزخر بموارد غنّية وإمكانات واعدة. وقد جاءت هذه الخطوة مفاجئة للكثيرين، في ظلّ ما كان يُشاع من هيمنة الدّولة “العميقة” على مفاصل الدّولة، وعرقلتها لمشاريع حيوية كان من شأنها تحقيق نهضة اقتصادية وتنموية في المحافظات والأقضية الشمالية.
وعلى بُعد ستة كيلومترات تقريبًا من الحدود مع سوريا، وأكثر من 20 كيلومترًا عن مرفأ طرابلس، شهد الشمال من عاصمته وصولًا إلى أقصى عكّار، مرورًا بالمنية- الضنّية وحتّى زغرتا، والبترون وغيرها، انطلاق مشروع طال انتظاره. وقد جمع هذا الحدث الاستثنائيّ مئات المنظّمين، الإعلاميين، السفراء والشخصيات البارزة التي أشادت بهذا الإنجاز الذي بدا للكثيرين أقرب إلى الخيال.
ومنذ العاشرة صباحًا، ترقّب الشماليّون عبر شاشات التلفزة لحظة هبوط أوّل طائرة مدنية على المدرّج، والتي أقلّت رئيس الحكومة نوّاف سلام ووزير الأشغال العامّة والنّقل فايز رسامني، الذي وصف الحدث لدى وصوله بعبارة: “حلم وتحقّق”، وهذا تمامًا ما يلمسه أهالي الشمال اليوم.
وفي هذا السياق، كان لافتًا حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي صرّح قائلًا: “مطار جديد يعني أملًا جديدًا للبنان واقتصادًا أقوى”. ومن هذا المنطلق، لم يعد مطار القليعات الذي يمتدّ على مساحة تتجاوز 5 ملايين متر مربع في خراج بلدة القليعات، مجرّد قاعدة عسكرية، بل أُعلن مطارًا مدنيًا ودوليًا يضمّ في جنباته قاعدة عسكرية، وتتولّى شركة شركة “سكاي لاونج” اللبنانية” أعماله التأهيلية، (التي نشرت على حسابها عبر منصّة “انستغرام” مقطع فيديو لرحلة تجريبية بيْن مطار بيروت ومطار القليعات)، وتوقّع رئيس مجلس إدارتها زياد المنلا، إنجاز مبنى المسافرين في غضون تسعين يومًا بعد الحصول على الموافقات والتراخيص المطلوبة (وهو ما كان قد أشار إليْه موقع “لبنان الكبير” في مقالٍ سابق)، ليكون المبنى قادرًا على استيعاب 114 ألف مسافر في عامه الأوّل، على أنْ ترتفع هذه القدرة الاستيعابية لتتجاوز 600 ألف بحلول السنة الرابعة”.
وفي الوقت الذي يُجمع فيه أبناء الشمال على ضرورة تنفيذ هذه الخطوة فعليًا، وتتطلّع الأنظار إلى انتهاء ورش العمل بعد ثلاثة أشهر من التأهيل، لتبدأ أولى الرحلات التجريبية، تُحاول بعض الفعاليات السياسية الشمالية عرقلة هذا المشروع المنتظر عبر ربطه بالأحداث في الجنوب، وذلك لإيحاء بأنّ الدّولة لا تُولي اهتمامًا بالمناطق المستهدفة جنوبًا، وذلك على الرّغم من أنّ هذه الفعاليات كانت يومًا ما في سُدّة الحكم، ولم تُحقّق ما أنجزه رئيس الحكومة أو وزير الأشغال. وقد أكّد الرّئيس سلام في كلمته قائلًا: “نلتقي من شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا أمام مدرّج بل نحن أمام قرار سياسي وإنمائي بامتياز أن لا تبقى منطقة عكّّار خارج أولويات الدّولة الإنمائية”، ولم يكتفِ سلام بالمطار كخطوة أساسية، بل يبدو جلّيًا اهتمامه بالشمال من خلال متابعته لمعرض رشيد كرامي، تفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصّة، دعم مرفأ طرابلس، إضافة إلى مناقصة تحديث سكك الحديد بيْن طرابلس والعبّودية، وغيرها من المشاريع الحيوية التي من شأنها أنْ تعود بالخير على عاصمة الشمال، في حال جرى تنفيذها فعلًا.
في المقابل، وتعليقًا على فعالية اليوم، أفاد مصدر من المطار لموقع “لبنان الكبير” بأنّ الشركة المُنظّمة كانت على قدر عال من التنظيم، إلا أنّ ملاحظات جوهرية وردت من بعض الفعاليات الشمالية، ليْس اعتراضًا على المشروع أو تقليلًا من أهمّيته، بل بسبب عدم تلقّيه دعوات للحضور. وبحسب المعطيات، فإنّ رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدور، لم يتلقّ دعوة، رغم كونه من أبرز الفعاليات الدّينية التي تُمثّل الطائفة العلوية، كما تمّ إقصاء العديد من الفعاليات العكّارية، وهو ما يعكس تقصيرًا من جانب المنظّمين في هذا الشأن”.


