“فورين أفيرز”: إسرائيل قد تضرب إيران وواشنطن في عين العاصفة

سياسة 28 نيسان , 2021

 

حذرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية، من تصاعد حدة الأحداث بين إيران وإسرائيل وما يتأتى عنه من استدراج للولايات المتحدة إلى دوامة التصعيد، “بقصد أو بغير قصد”. وبحسب التحليل الذي نشر على الموقع الالكتروني للمجلة، “تجتمع العوامل التي من شأنها أن تؤدي إلى انفجار كبير بطريقة مخيفة اليوم، على الرغم من أن إيران وإسرائيل لا تخوضان حربا حتى الساعة، وإدراك هذه الأخيرة أن محاولتها تقويض صفقة ما في ظل التقدم المستمر في المحادثات النووية الإيرانية في فيينا، ستكلفها كثيرا على مستوى علاقتها مع واشنطن”.

ووفقا للمقال الموقع من قبل المحللين السياسيين الشهيرين دانيال كيرتزر وآرون ديفيد ميلر وستيفن سيمون، ” تخاطر سلسلة الأحداث بالتصعيد الأخيرة بفتح باب الصراع وإن بغير قصد. فقد شكل انفجار 11 نيسان في منشأة نطنز النووية، والذي وجهت فيه أصابع الاتهام لإسرائيل، ضربة دراماتيكية في حرب الظل حول برنامج إيران النووي. ورداً على الهجوم، عززت إيران من قدرتها على التخصيب. بعد ذلك، سقط صاروخ سوري بالخطأ بالقرب من ديمونا في إسرائيل في 22 نيسان، وأتى الرد الإسرائيلي بضرب موقع الإطلاق نفسه في سوريا. وأعربت إدارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن، المنشغلة بشكل مفهوم بسياسات التعافي محليا، عن نيتها العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، لكنها ليست في عجل على ما يبدو. ومع ذلك، قد تنجذب الإدارة الأميركية بسهولة إلى صراع لا تريد خوضه ويقوّض أولوياتها الحقيقية في الداخل، إن لم تعتمد دبلوماسية حازمة وصارمة لكبح كل من إسرائيل وإيران”.

الإحباط الإيراني

ويشدد التحليل على “تصنيف مديرة المخابرات الوطنية في الولايات المتحدة، أفريل هينز، لإيران كواحدة من أكبر أربعة تهديدات تواجه البلاد. وأشارت هينز في إحاطة للكونغرس بتاريخ 14 نيسان، إلى “توقعها بقيام إيران بمخاطرات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر وتهديد مصالح الولايات المتحدة والحلفاء خلال العام المقبل”. ويستند هذا التقييم جزئياً إلى الإحباط المتزايد الذي تعاني منه إيران في الداخل والخارج. فقد دمرت العقوبات الاقتصاد الإيراني وتستمر حالات الإصابة بفيروس كورونا بالارتفاع، عدا عن مواقف إيران المتطرفة التي تطالب برفع جميع العقوبات الأميركية، بما فيها تلك المرتبطة بالاتفاق النووي، مع رفضها التعامل مباشرة مع واشنطن، الأمر الذي يجعل تخفيف العقوبات أمرا بعيد المنال في الوقت الحالي”.

ووفقا للتحليل فإنه “حتى الآن، تجنبت طهران المخاطرة بالرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك اغتيال عالم إيراني كبير وتخريب المواقع النووية الإيرانية. لكن هذا الموقف قد يتغير وقد تبدي إيران استعدادا أكبر للمخاطرة، على غرار ما قامت به في العام 1996، ومهاجمتها لمنشأة عسكرية أميركية في المملكة العربية السعودية. ونتج ذلك عن شعورها بالإحباط بسبب عدم تخفيف العقوبات والارتباك من سهولة اختراق إسرائيل لأمنها الداخلي، أو في خريف العام 2019 ، عندما ضربت منشآت النفط السعودية. ويعكس قرار إيران البدء بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60% دليلا واضحا على أن البلاد تستطيع الوصول بسرعة نسبية لنسبة 90%، وهي درجة تصنيع الأسلحة. ولا تشير حقيقة هذه القدرة بأي حال من الأحوال، إلى أن طهران قد تصنع قنبلة على الفور أو إلى أنها حتى حسمت قرارها بالقيام بذلك. ولكن في حال فشلت المفاوضات، ستمضي إيران قدمًا بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد حذرت بشكل صارخ من عدم القبول بالعودة إلى الاتفاق النووي دون تغييرات. وقد تزداد احتمالية التصعيد إذا عادت الولايات المتحدة وإيران للامتثال في ظل هذه الظروف”.

ويحذر المحللون: “عاجلا أم آجلا، من المرجح أن تستخدم إسرائيل القوة العسكرية لمحاولة منع إيران من استخدام اليورانيوم المخصب في التسلح وستنجر الولايات المتحدة إلى الصراع”.

وعود بايدن

“وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد وعد خلال حملته الرئاسية بالعودة السريعة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015. وعد ربما لم يجب أن يقطعه. فهو يواجه أكثر مهمة شاقة تتمثل بالتعافي الوطني، يختبرها أي رئيس منذ عهد فرانكلين روزفلت، بينما تصعّب الأولويات والسياسة المحلية العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني بشكل خاص. ويزداد تعقيد المهمة بسبب سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث فرضت إدارة هذا الأخير عقوبات على إيران لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. ولا يغطي الاتفاق النووي هذه العقوبات، وبالتالي، فإن العودة إلى الاتفاقية لن تجعلها تختفي ببساطة. ومع ذلك، طالبت إيران برفع كل هذه العقوبات قبل أن تمتثل حتى لالتزاماتها النووية.”

حسابات نتنياهو

بالنسبة لـ”فورين أفيرز”، “تعكس تصرفات إسرائيل التصعيدية ضد إيران مخاوف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأمنية وتزايد عدم ثقته بالولايات المتحدة. لا يعتقد نتنياهو أن الولايات المتحدة مسؤولة بالكامل عن التهديدات التي يشكلها برنامج إيران النووي وقدراتها الصاروخية ودعمها للإرهاب على إسرائيل. من وجهة نظره، يجب منح العقوبات الصارمة التي فرضتها إدارة ترامب على إيران عند انسحابها من الصفقة، مزيدًا من الوقت (…) وبدلاً من ذلك، ستجد إسرائيل نفسها في موقف صعب، إذا عادت الولايات المتحدة للاتفاقية النووية دون تغييرها لجهة التعامل مع برنامج الصواريخ الباليستية أو الأنشطة الإيرانية في المنطقة”.

“أضف إلى ذلك أن نتنياهو يراهن على قدرة بلاده على تولي زمام الأمور، خصوصا وأن نفوذ الجيش الإسرائيلي ليس مقيدا على عكس السنوات الماضية، ويتمتع نتنياهو بدعم رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي. كما أن القدرات العسكرية لإسرائيل في مواجهة إيران أكثر تقدمًا مما كانت عليه قبل سنوات قليلة، حيث أمنت إسرائيل مسارات طيران فوق المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى وأمنت صهاريج وقود معززة. وتساهم هذه العوامل مجتمعة بتحسين قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ طلعات جوية متكررة ضد أهداف داخل إيران بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، باستطاعة إسرائيل الآن الوصول إلى قواعد في الإمارات العربية المتحدة للمراقبة أو لشن غارات ضد إيران عبر الخليج”.

ويسطّر التحليل سعي نتنياهو للإستفادة من هذا التصعيد، “قد يكون التصعيد مع إيران جذابًا لنتنياهو بشكل خاص في خضم مشاكله الداخلية، بما في ذلك تهم الفساد والمأزق السياسي الذي يواجهه ومحاولته التهرب من مشاكله القانونية. لكنه سيستفيد بالفعل لأن الجمهور الإسرائيلي لا يريد في زمن الحرب، أن يثقل كاهل رئيس وزراء بمحاكمة، وبالتالي من المحتمل تأجيلها مع اضطرار المعارضين السياسيين إلى الالتفاف حول نتنياهو في تحالف وحدة وطنية.”

ماذا عن الخيارات الأميركية؟

ويرى التحليل أن “الولايات المتحدة لا تواجه خيارات سهلة لصرف نتنياهو عن مسار التصعيد الذي يسلكه. فهذا الأخير يعتقد أنه يعرف كيف يتعامل مع واشنطن في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به داخل الحزب الجمهوري وفي صفوف العديد من الديمقراطيين. وهو يراهن أيضًا على أن عدم رغبة إدارة بايدن بتعريض أجندتها التشريعية المحلية للخطر من خلال الانخراط في نزاع عام مع إسرائيل. وفي الواقع، تقضي السياسة الأمريكية الوحيدة التي قد تردع نتنياهو عن الطريق المؤدي إلى الحرب، بالرفض الحازم والدبلوماسية الصارمة. سيتعين على واشنطن إفهام نتنياهو أن المزيد من التصعيد مع إيران سيضر بالعلاقات الأميركية-الإسرائيلية وأن الإدارة لن تتراجع في مواجهة الضغوط السياسية الداخلية. وبالتزامن، سيتوجب على إدارة بايدن الضغط على الموقعين الآخرين على الاتفاق النووي لإفهام إيران بدورها وبعبارات لا لبس فيها أن أفعالها استفزازية وأن بعض مواقفها في محادثات فيينا غير محمولة، وأن الوقت ينفد أمام العودة إلى الامتثال الكامل”.

“وحتى الساعة، يستقر النزاع بين إسرائيل وإيران مؤقتًا وبشكل حذر في مستويات منخفضة. في ظل هذه الظروف، يتقدم البرنامج النووي الإيراني خطوتين إلى الأمام ويدفعه الإسرائيليون خطوة واحدة على الأقل إلى الخلف. وبغياب قيود على سياستها، من المرجح أن تواصل إسرائيل تعزيز قدرتها العسكرية وتنظيم الاغتيالات والهجمات الإلكترونية والتفجيرات من أجل عرقلة البرنامج الإيراني وإحباط جهود الولايات المتحدة لإعادة الاتفاق النووي وثني السلطات الإيرانية عن العودة إلى الامتثال. وقد لا يصمد هذا السيناريو القبيح على المدى الطويل، إما لأن هدف إسرائيل الحقيقي هو إثارة رد إيراني يعطيها غطاء للهجوم على المنشآت الإيرانية أو لأن إستراتيجية أي من البلدين ليست ببساطة ذكية أو مضبوطة بعناية (…) ولا تستطيع إسرائيل معرفة أي من هجماتها المتزايدة ستجر تصعيدا إيرانيا، ولا أحد يعرف ما هو مستوى التخصيب أو تكديس المواد الانشطارية في إيران، الذي سيودي إلى هجوم إسرائيلي شامل على البلاد. بطريقة أو بأخرى، سوف يجر هذا التصعيد الولايات المتحدة الأميركية إلى حرب لا تسعى إليها في وقت ومكان لم تختارهما. لذلك، يجب على إدارة بايدن اتخاذ قرار. يمكنها المراهنة على دوام الاستقرار الهش حتى تكتمل أجندتها التشريعية، وفي هذه الحالة لا تحتاج إلى التدخل. أو بامكانها التدخل الآن على افتراض قابلية إدارة عواقب المواجهة السياسية مع إسرائيل والدبلوماسية القوية مع إيران على المدى القريب، مقارنة بعواقب حرب ما في غضون العامين المقبلين”.

ويختم التحليل: “يقوم بعض كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل، بزيارة واشنطن هذا الأسبوع لإجراء محادثات مكثفة حول إيران، على خلفية المخاوف الإسرائيلية من عدم إيلاء واشنطن الاهتمام الكافي لوجهات نظر إسرائيل. لكن تقارير صحفية إسرائيلية أكدت على صدور تعليمات للمسؤولين الإسرائيليين بعدم التحدث عن تفاصيل المفاوضات الجارية في فيينا حول الاتفاق النووي”.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us