الظاهرة الباسيلية وضرورة تفاهم مار مخايل

قاسم جشي
قاسم جشي

لأنها صدى الحرية ومقلع السيادة وحصن الإستقلال، تتصدر الظاهرة الباسيلية المشهد السياسي كظاهرة حديثة على مسرح السياسة اللبنانية قادرة وحدها على انتشال الوطن من أزمته ووضعه على سكة التعافي.

ولأنها ظاهرة تنادي بالعيش المشترك والوحدة الوطنية وينبثق من تعاليمها معاني الإنصهار الوطني إلتزمت بكافة شعاراتها وتفاهماتها وعملت على بناء دولة المواطن والمؤسسات، ومن أهم هذه التفاهمات، تفاهم مار مخايل.

هذا التفاهم الذي أصبح ضرورة وطنية ملحّة توازي أهميته بل تتخطى ضرورة الإلتزام بالدستور اللبناني.

ولأن هذا التفاهم حمى ظهر المقاومة في كل المحافل فهو ضرورة.

ولأن هذا التفاهم أخرس وزير خارجية لبنان عندما تبجّح بخوفه وحرصه على أمن إسرائيل وعدم وجود مشكلة ايديولوجيه معها فهو ضرورة.

ولأن هذا التفاهم حاسب العملاء المجرمين وعلّق لهم المشانق وأبرزها مشنقة العميل الفاخوري فهو ضرورة.

ولأنه حفظ القضاء ومنع الغرف السوداء من التأثيرات قيه لخلق استنسابية في إصدار الأحكام الجائرة لتصفية حسابات سياسية فهو ضرورة.

ولأنه كان الصرخة المدوّية في وجه سمسرات البواخر وإحتكار الدواء ومكافحة التهريب وأمّن الكهرباء ٢٤/٢٤ وبأقل كلفة على جيب المواطن وجعله ينعم بوفر المياه على مدار الساعة بفضل السدود المباركة التي بنيت فهو ضرورة.

ولأنه إعتمد مبدأ الكفاءة في الوظائف العامة والإدارات الرسمية ولم يكترث لمذهب الناجحين في مجلس الخدمة المدنية فهو ضرورة.

ولأنه كان السد المنيع في وجه الإنعزال وإحتضان أبناء الوطن في كل المناطق وأهمها عندما تجلى هذه الإحتضان في بلدة الحدث فهو ضرورة.

كثيرة هي فضائل هذا التفاهم على الشعب اللبناني وقد لا تتّسع الصفحات والمقالات لتعدادها.

عندما تكون دعائم إتفاق ما ركائزه الحقد في الميمنة والكراهية في الميسرة حتماً سيكون الباطل والفشل نتاج طموحات معدّيه.

لم يدرِ من أصر على تحديد زمان وتاريخ هذا التفاهم بأن إختيار المكان ليس سوى رسالة حقد دفين على انتفاضة أعادت لبنان إلى حضنه الطبيعي وفرشت طريق بيروت – الجنوب لكل شريف لمواجهة خطر العدو وأسست لمناسبة التحرير في أيار ٢٠٠٠ وانتصار تموز ٢٠٠٦.

وأخيراً، لم يدرِ هذا الحاقد بأن أحد أركان هذا التفاهم كان مسؤولاً في التنظيم الذي أسقط إتفاق الذل ١٧ أيار وكان يمتشق السلاح بكل رجولة وصدق كما عودنا إلى جانب إخوته في حركة أمل لنقل لبنان من الحالة الإسرائيلية المذلة إلى الحالة العروبية الوطنية المقاومة المُعزة؟

ولم يدرِ هذا الحاقد أيضاً بأنه لولا تلك الانتفاضة لما تسنّى للطرف الآخر الوصول إلى قيادة مؤسسة وطنية كالجيش اللبناني؟

إلى الإنتخابات البرلمانية دُر كي تكن الأساس لقيام تفاهمات وطنية، مدماكها الأساس الوحدة والتعايش الحقيقي الصادق كي تكون صخرة الوطن التي تتكسّر عليها أطماع السماسرة وأصحاب المراهقة السياسية التي دمّرت الكيان.

شارك المقال