حرب المصارف والقضاء تضاعف الأزمة... ولا قوانين تحمي المودعين

سياسة 21 آذار , 2022 - 12:08 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

يبدو أن الحرب اشتعلت بين المصارف والدولة اللبنانية، أو على الأقل جزء من الدولة، وتحديداً "العهد القوي"، وفق ما تقول قوى سياسية عدة، بحيث يتم تأطير القرارات القضائية الأخيرة، إما كمسرحيات برتقالية لحملة انتخابية، أو كباب لتأجيل الانتخابات، معتبرة أن هذه القرارات ستؤدي بالاقتصاد اللبناني إلى مكان يتعذر فيه إجراء الانتخابات. ولكن بعيداً من السياسة، هل من سلبيات لهذه القرارات القضائية الأخيرة بحق المصارف على لبنان ومواطنيه؟ وفي حال كانت المصارف مرتكبة، ألا يمكن للدولة حماية مواطنيها من أي تداعيات اذا صدرت أحكام قضائية بحق هذه المصارف؟

رأى الخبير في المخاطر المصرفية محمد فحيلي في حديث لموقع "لبنان الكبير"، أن "كل ما يحصل اليوم بين القضاء والمصارف له تداعيات خطيرة لجهة سمعة لبنان ومصارفه نحن في غنى عنها، بحيث ستؤدي إلى علاقة سلبية بين المصرف اللبناني والمصارف المراسلة، بغض النظر عن صدور حكم بحقها أو لا، لأن المصارف المراسلة ترى اليوم صدور أحكام بحق فرنسبنك وبنك الاعتماد، وربما غداً ستصدر بحق مصارف أخرى، عندها ستتجه المصارف المراسلة إلى عملية De Risking، مثل فترة العقوبات على سوريا، حيث أقفلت جميع حسابات المواطنين السوريين، أي أنها ستقطع علاقتها بالمصارف التجارية في لبنان، وفي هذه الحالة سيضطر التجار الذين يستوردون المواد الغذائية وغيرها إلى تحويل الأموال للجهة المصدرة عبر شركات تحويل الأموال، وهذا يعني اختناقاً إضافياً للسيولة".

وقال فحيلي: "في حال حدثت جريمة قتل، وأظهرت الأدلة في المحاكمة أن الجريمة حصلت دفاعاً عن النفس، يعني أن هناك ظروفاً استثنائية دفعت القاتل إلى القتل، وفي هذه الحالة يصدر بالحد الأدنى حكم براءة من الحق الخاص، وهذا ما يحصل مع المصارف اليوم، فهي حشرت للعمل تحت ظروف استثنائية معينة، والقضاء يجب أن يأخذ في الاعتبار هذه الظروف قبل إصدار الأحكام، فعياد ابراهيم ليس المودع الوحيد الذي لا يستطيع الحصول على أمواله، وفرنسبنك ليس المصرف الوحيد الذي لا يدفع للمودعين، بل هناك 56 مصرفاً وأكثر من مليوني مودع يعيشون الواقع نفسه، لذلك العدالة التي تختبئ خلفها كل من القاضيتين غادة عون ومريانا عناني، هي عدالة مزيفة، لأنها لا تنظر إلى الظروف الاستثنائية، وهي كالحكم على شخص دافع عن نفسه بالمؤبد وتدمير حياته".

أما عن التداعيات التي ستحصل إثر هذه القرارات، فأوضح فحيلي أنه "عندما كان عدنان القصار رئيس فرنسبنك وزيراً، بدأت المصارف بتوطين رواتب القطاع العام، وفرنسبنك وحده يوطن لديه نصف رواتب القطاع العام، وهؤلاء لن يستطيعوا أن يقبضوا الشيكات الصادرة، وستتوقف بطاقات الائتمان، كذلك بطاقة أمان التي ينتظرها الناس منذ أِشهر لن يتمكنوا من الحصول عليها".

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أنه "كان من المفترض أن تسن الدولة قوانين بغية حماية المودعين والقطاع المصرفي، لأنه بحماية القطاع تحمي المودعين وتحديداً قانون الكابيتال كونترول، الذي ينظم العلاقة بين المودعين والمصارف، ويبعد الشبهات عن أي استنسابية ويوحد المعايير، اذ لا يزال هناك إلى اليوم من يستطيع تحويل أموال إلى الخارج بينما هناك من لا يستطيع سحب أمواله. إذاً المعيار يجب أن يكون موحداً ويطبق على الجميع، وهذا لا يحصل إلا بإقرار القوانين".

أضاف: "عندما يكون هناك شخص ما يدين لك بالمال، تقوم بحمايته كي تستطيع استرداد أموالك، ولا تذهب لاطلاق النار عليه، لأنه إذا مات فستخسر هذه الأموال. ما يحصل اليوم هو تطبيق القانون، والقضاء ينصف المودع ولكن عملياً ورقة الضغط والقوة هي بيد المصارف، وفي حال طبقت الأحكام التي صدرت بحقها، يكون الخاسر هو المودع. فلنعتبر أن المصارف أغلقت اليوم، من أين نسحب رواتبنا؟ من أين نسحب أموالنا؟ المنطق يقول بوجوب تنظيم العلاقة مع المصارف، كي لا يتحمل المودع تداعيات الكباش السياسي والقضائي".

أما عن التعامل المالي مع الخارج، فاعتبر أبو سليمان أن "القطاع المصرفي في لبنان في الأصل فقد صدقيته، وأصبحت المصارف فيه آلات سحب أموال فقط، وتدعى مصارف الزومبي. فمثلاً في قبرص، ألزم المصرف المركزي القبرصي المصارف اللبنانية الموجودة لديه أن تكوّن مؤونة في حال تخلفت عن الدفع، كي لا يتضرر المودع، وهذا يعني أنه في الخارج يسبقون الدولة اللبنانية بالاجراءات، لذلك ليست دعوى بالناقص أو بالزائد هي التي ستخرب الدنيا، بل انعدام الخطط والرؤية".

المشكلة اليوم اذاً ليست في محاكمة المصارف، بل في إهمال الدولة، التي تركت المودعين لمصيرهم. وفي حال كانت هذه المصارف مرتكبة، وجب أن تكون هناك قوانين لحماية المودعين من تداعيات الاجراءات القضائية. فلنفترض أن المصارف أرادت ابتزاز الدولة كيف يمكنها أن تواجهها وهي لا تملك الأسلحة المناسبة لذلك، أي القوانين؟ هذا بعيداً عما إذا كان هذا الملف يثار اليوم من أجل تحصيل حقوق الناس، أم هو حق يراد به باطل ويتم استغلاله في السياسة.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us