جردة حساب حكومة ميقاتي: استمرارية بلا إنجازات!

سياسة 25 نيسان , 2022 - 12:01 ص

مجموعة لبنان الكبير على واتساب

اقتربت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من نهاية مهمتها في 16 أيار كحكومة أصيلة بعد الانتخابات النيابية، لتنصرف بعدها إلى تصريف الأعمال ريثما يجري رئيس الجمهورية ميشال عون استشارات مع الكتل النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد يتولى تشكيل الحكومة المقبلة.

لذلك، لا بد من عملية تقويم بل جردة حساب للحكومة الميقاتية بما حققته من إنجازات وإخفاقات.
لا شك في أن ميقاتي كان مغامراً عندما رضي بمهمة تشكيل حكومة في ذروة ما يتخبّط به لبنان من أزمات سياسية واقتصادية، ويكفي وجود حزب مسلح مثل "حزب الله" يشارك في الحكومة وينفذ أجندة ايرانية لتكون المهمة شبه مستحيلة. لكن لا يحق لميقاتي الاستغراب، فهو كان يعرف جيداً حقيقة الأوضاع والمعطيات والظروف والعوائق التي تنتظره، وبالتالي اختار سياسة "تدوير الزوايا" التي يُعرف بها، إلا أن هذه السياسة لم تنفع أيضاً بسبب خلافات القوى السياسية على كل شيء حتى أدنى التفاصيل.

فماذا واجه ميقاتي؟

أولاً، فجّر وزير الإعلام جورج قرداحي، المعجب بالمقاومة الحوثية الأزمة الأولى في الحكومة التي أدت إلى التعطيل والسلبية المفرطة بحجج واهية. فما كانت علاقة لبنان المتلاشي والجائع والمريض من دون دواء، بأزمة اليمن وانهيار حضارة ومحاور مأرب؟

على الرغم من كل الصعوبات والمطبات، استمر ميقاتي تاركاً الأمور عالقة من دون حل أو قطع، منتظراً "معجزة" ما من مكان معيّن، وقد أتت بعد فترة بمبادرة فرنسية – سعودية اتفق فيها على استقالة قرداحي، فعادت الحركة إلى مجلس الوزراء.

ثانياً، عكّر "حزب الله" الأجواء بإدخال صهاريج المازوت الإيراني إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية، فابتدع ميقاتي جملته الشهيرة بأنه حزين لما جرى نتيجة المس بالسيادة وخرقها. فهو من جهة قال انه غير موافق على خطوات "حزب الله"، وإن ما يجري اعتداء على السيادة، ولكنه لم يعلن اعتراضه بشكل كامل وحاسم، فدخل المازوت ثم تلاشى وتبخّر، من دون أن يضطر رئيس الحكومة إلى كسر الجرّة مع "حزب الله" وإيران والدخول في نزاع علني، على الرغم من أن المشهد بدا مستفزاً لكثيرين في الداخل والخارج.

ثالثاً، أتت مشكلة المحقق العدلي بجريمة المرفأ طارق البيطار. فالثنائي "أمل" و"حزب الله" المحشور بتهم التقصير والتدبير التي تطال بعض المحسوبين عليه، عطل جلسات مجلس الوزراء بحجة "قبع" البيطار، وحصلت غزوة عين الرمانة ومواجهة قضائية بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية". حتماً، ينتظر الرأي العام من رئيس الحكومة في مثل هذه الظروف الضرب بيد من حديد وخصوصاً عندما يتهدد البلد باندلاع فتنة، إلا أن ميقاتي ترك الأمور تتفاعل في مكان آخر وتبحث عن حلول أخرى، من دون أن يتدخل في الشأن القضائي، وربما خدمت بعض الظروف ميقاتي لجهة توقف التحقيق في جريمة المرفأ لأسباب قضائية، ليعود النشاط إلى جلسات مجلس الوزراء.

رابعاً، عاد السفراء الخليجيون إلى لبنان وارتفعت درجة الإهتمام الخليجي به على المستوى السياسي راهناً، لكن ماذا يستطيع أن يفعل الرئيس ميقاتي من خطوات عملية لمنع تكرار الاساءة إلى دول الخليج؟ حتماً الجواب لا شيء غير الكلام عن أهمية العلاقة اللبنانية مع دول الخليج!

خامساً، الفشل في تحسين وضع الكهرباء، تبدو الموافقة المبدئيّة على "الخطّة الوطنية لإصلاح قطاع الكهرباء" ليست سوى رفض مهذّب للخطة التي قدّمها وزير الطاقة وليد فياض، وأول خطوة تصحيحيّة باتجاه العودة الى احترام القوانين لا سيّما القانون 181/2011، الذي فصل بين تعديل القانون 462/2002 وتأليف الهيئة الناظمة للقطاع. والخلاف بين "التيار الوطني الحر" ومجمل القوى السياسية في السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، لعدم تأليف الهيئة الناظمة قبل تعديل القانون لا يزال مستمراً، فالتيار بعبارة أوضح يسعى إلى تجريد الهيئة من صلاحياتها، وتحويلها إلى مجلس استشاري غير ملزم بقراراته. قبل تعديل مهام الهيئة ودورها لن يقبل الفريق العوني بتأليفها. التيار وعبر وزرائه، الأصيل منهم والوكيل، لا يخفي رغبته هذه، على الرغم من إصرار كلّ الجهات الدولية على تعيين الهيئة، كشرط يرد في قائمة الإصلاحات المطلوبة. والنتيجة أن اللبنانيين يعيشون تقنيناً كهربائياً غير مسبوق في ظل الحكومة الميقاتية، مع وعود باستجرار الغاز من مصر وتأمين ساعات اضافية للكهرباء من الأردن، بقيت حبراً على ورق!.

سادساً، قد يعتبر البعض أن توقيع الحكومة مع صندوق النقد الدولي على "إتفاق مبدئي" أو "إتفاق إطار" هو انجاز بحد ذاته، لكن العوائق والصعوبات عديدة، أهمها قانون لـ"الكابيتال كونترول" مشوّه أتى على حساب أموال المودعين وبالتالي سقط في نقاشات اللجان المشتركة في المجلس النيابي. لم تستطع حكومة ميقاتي إخراج اللبنانيين من واقع الانهيار، ورفعت الدعم عن المواد الأولية، وطوقت نيران جهنم كلّ اللبنانيين، علماً أن الحكومة حتى الآن تبدو عاجزة عن تطبيق خطة التعافي الاقتصادي للتخفيف من وطأة التدهور وتطويقه عبر تسريع المفاوضات مع صندوق النقد. والواقع لا يشير إلا الى ارتفاع نسبة الفقر في لبنان إلى سقوف عالية!.

سابعاً، أمام اضمحلال أي فرصة لتحقيق الإنجازات، لم يبق أمام الحكومة الميقاتية سوى الوصول الى محطة الإنتخابات النيابية التي اجتازت مرحلة الخطر، خطر التأجيل والإلغاء، على الرغم من إستمرار الشكوك والهواجس التي تصدر بين الحين والآخر من هنا وهناك. وقد تطلب الأمر للوصول الى الإنتخابات النيابية أن تقوم الحكومة بتعطيل الكثير من الألغام السياسية، لكن الألغام التي تضعها وزارة الخارجية المحسوبة على جبران باسيل في وجه المغتربين لا تتعامل معها الحكومة بجدية، وقد تهدد مصداقيتها في اجراء انتخابات نزيهة!

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us