“فاينانشل تايمز”: الأسد متواطئ مع “إسكوبار” اللبناني

سياسة 10 أيار , 2021

 

نشرت صحيفة “فاينانشل تايمز” البريطانية تحقيقاً حول تجارة المخدرات المزدهرة في سوريا ولبنان، لفتت فيه إلى تواطؤ نظام الرئيس السوري بشار الأسد في تهريب الكبتاغون إلى الخليج بكميات صناعية. وذكّر التحقيق بأن شحنة الحبوب المخدرة التي كشفتها السعودية ليست الأولى من نوعها، انطلاقاً من مثال شحنات الصابون ومواد البناء التي استخدمت لنقل المخدرات من اللاذقية إلى الداخل الأوروبي.

ووفقاً للمقال، “تشكل شحنة الكبتاغون أحدث علامة على تنامي تجارة المخدرات في لبنان المنكوب بسبب الأزمة التي تعصف به وبسوريا التي مزقتها الحرب. ويتشارك البلدان حدوداً سهلة الاختراق، في وقت تتسارع وتيرة انهيار اقتصاديهما. ولا تحول الأزمة في البلدين، بحسب الاقتصادي السوري المقيم في فرنسا سمير عيطة، الاقتصاد إلى ممارسة غير رسمية فحسب، بل إلى ممارسة غير قانونية وإجرامية كذلك.

ويصنّع الكبتاغون الذي طور في الأصل في الستينيات كعلاج طبي، في الغالب في سوريا حالياً. ولطالما ارتبط بالحرب الأهلية التي دامت عقداً من الزمن، حيث يتعاطاه المقاتلون في ساحة المعركة لتحقيق مستوى عال من النشوة وقمع شهيتهم وزيادة تركيزهم. وانتشرت تجارة الكبتاغون مع تفاقم الأزمات الاقتصادية في لبنان وسوريا على مدار العامين الماضيين. في هذا السياق، تؤكد  كبيرة المحللين في معهد “نيولاينز” للاستراتيجية والسياسة، كارولين روز أنه “لا يكتفي المهربون بشحن الحبوب بكميات إنتاج صناعي إلى أوروبا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط فحسب، بل يقومون أيضاً بإخفائها داخل مواد مشروعة”.

المخدرات داخل الصابون ومواد البناء

فقد عثرت السلطات الرومانية في أيلول الماضي، على نحو طن من حبوب الكبتاغون و 1.5 طن من الحشيش مخبأة في قطع الصابون على متن سفينة انطلقت من ميناء اللاذقية السوري. وعثرت سلطات الموانئ اليونانية في العام 2019 على أكثر من خمسة أطنان من أقراص الكابتاغون التي تزيد قيمتها عن 650 مليون دولار في حاويات أتت من اللاذقية أيضاً، محملة بمواد للبناء.

وبغياب سوق معروفة للكبتاغون داخل أوروبا، يتوقع المحللون أن هذه المواد المهربة قد تكون معدّة للنقل إلى ليبيا أو إلى مناطق نزاع أخرى، أو أنها تشحن إلى أوروبا لإخفاء هوية البلد المصدر الأصلي، في محاولة لخداع السلطات في الخليج.

وفي العام الماضي، صادرت السلطات في أوروبا والشرق الأوسط 34.6 طنًا من حبوب الكبتاغون ذات المنشأ السوري، بقيمة نظرية تصل إلى 3.46 مليارات دولار أميركي، بحسب تحليل نشره مؤخراً مركز تحليل العمليات والبحوث الذي يعنى بالاستشارات حول المخاطر السياسية.

تواطؤ نظام الأسد

ويقود الحجم الهائل لعمليات التهريب من سوريا إلى استنتاج أن نظام بشار الأسد، الذي استعاد السيطرة على ثلثي البلاد، متواطئ في التجارة. وبحسب روز، التي كانت تبحث في تجارة المخدرات الإقليمية: “النظام يائس للغاية نتيجة لضغط العقوبات والاقتصاد في زمن الحرب. وهو بحاجة ماسة لأي نوع من تدفق الإيرادات، وبمتناول التجار أدوات الدولة التي تسمح لهم بتصدير على هذا المستوى الصناعي.”

ويلقي المحللون في لبنان باللائمة على “حزب الله”، الجماعة شبه العسكرية القوية المدعومة من إيران، والتي تصنفها دول مثل الولايات المتحدة، على أنها منظمة إرهابية. وقد قام الحزب، وهو لاعب سياسي رئيسي في لبنان وحليف للنظام السوري، بنفي ضلوعه في أي نشاط غير قانوني.

بدوره، سأل الخبير الاقتصادي عيطة: “هل “حزب الله” وحده من يفعل ذلك؟”، مشيراً إلى أن المواد الكيماوية المستخدمة في صناعة الكبتاغون مستوردة من دول مجاورة ومن بينها تركيا. “الكل متورط”، كما يقول.

“إسكوبار اللبناني”

وتعهدت الحكومة اللبنانية بالسيطرة على التهريب. وصادرت السلطات اللبنانية بين تموز 2019 وحزيران 2020، ما يقرب من مليوني حبة كبتاغون. لكن بحسب مسؤول لبناني سابق طلب عدم نشر اسمه، يقف الفساد عائقاً أمام عمل القوى الأمنية المكلفة بمكافحة تجارة المخدرات غير المشروعة. ويؤكد المسؤول أن الفساد مستشر للغاية. “إنه إسكوبار”، في إشارة إلى بابلو إسكوبار، امبراطور المخدرات الكولومبي سيئ السمعة.

وكشفت المملكة العربية السعودية، أن آخر شحنة من الرمان ومصدرها لبنان، محشوة بأكثر من 5 ملايين حبة من مادة الأمفيتامين البيضاء المعروفة باسم الكبتاغون. ودفع ذلك المملكة إلى حظر جميع الفواكه والخضروات اللبنانية. وفي العام الماضي، عثر ضباط الجمارك السعوديون على 54 مليون حبة من الكبتاغون شائع الاستخدام لدى المقاتلين في جميع أنحاء الشرق الأوسط والشبان الأثرياء في الخليج، في شحنات من العنب والتفاح والبطاطا، وصلت من لبنان إلى ميناء جدة.

ويشكل قرار الرياض ضربة موجعة للمزارعين الذين يعانون بالفعل من الانهيار الاقتصادي في البلاد. واعتبرت وزارة الداخلية السعودية أن الحظر ضروري، لأن لبنان فشل في وقف تهريب المخدرات، على الرغم من محاولات المملكة العديدة لحث السلطات اللبنانية المعنية على القيام بذلك، ولحماية مواطني المملكة والمقيمين فيها من كل ما يمكنه أن يؤثر على سلامتهم وأمنهم “.

شارك الخبر

مواضيع ذات صلة:

Contact Us